رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 أغسطس 2006
العدد 1739

"لقد بان الصبح لذي عينين"
د. لطيفة النجار
Latifa64@emirates.net.ae

مع تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية الوحشية على الأراضي اللبنانية، والاستماتة التي تبديها إسرائيل مدعومة بمباركة أمريكية صريحة لكسر إرادة الصمود والمقاومة مازال العرب يراوحون مكانهم عاجزين عن أن يكملوا النصاب لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة الوضع في لبنان، إنّ هذا العجز الفاضح المحيّر يجعل الجميع يتساءل: ما الذي تحتاجه الحكومات العربية أكثر مما يحدث الآن لكي تتفق على عقد قمة عربية؟! وما الذي يجعل الدول العربية تتلكأ كل هذا الوقت لكي تصل إلى قرار بالمشاركة أو عدمها؟! هل أصبح عقد قمة عربية تنتهي ببيان مكتوب على الورق، يقرأ ثم ينسى، أمرا عصيا على العرب؟! وهل بلغ العجز بنا هذا المبلغ الذي نرى فيه إخواننا في لبنان وفلسطين يقتلون ويشردون وتسفك دماؤهم بلا رحمة ولا هوادة ثم نقف لا نستطيع أن نجمع كلمتنا على عقد قمة عربية نعرف سلفا عن ماذا ستتمخض؟! وماذا سيكون نتاجها؟!

الأيام تمضي على العرب وهم ينامون على صور الدمار والقتل والتشريد، ويبزغ فجرهم على لهب النيران تأكل الأرض العربية وتحرق معها القلوب والمشاعر، ولا صوت يسمع يشفي الصدور أو يسكت الشكوك المتصاعدة منذ أمد في عقول الناس وهم يكبرون على أحقاب متتالية من الهزائم العربية والنكوص والتمزق الذي مازال يزداد ويتسع·

إنّ السنوات الماضية التي شهد فيها العالم العربي السعي الحثيث نحو التوقيع على معاهدة السلام بين اليهود والعرب كلا على حدة كان ينبئ بلا ريب عن إضعاف شديد للوحدة العربية التي بات بعض من هم من أبناء جلدتنا يصرح ساخرا بأنها وهم وأكذوبة ينبغي علينا تجاوزها والمضي قدما نحو عصر جديد، أو نحو "شرق أوسط جديد" يبنى على أنقاض الوطن العربي الواحد· هذا  "الشرق الأوسط الجديد" الذي تبشر به كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية التي تنطلق هي، وغيرها من الساسة الأمريكيين المعبئين بالتوجهات الإسرائيلية الصهونية مما يسمى "بالفوضى الخلاقة"، تلك الفوضى التي، كما ترى وزيرة الخارجية الأمريكية، "تفرزها عملية التحول الديمقراطي في المنطقة والتي ستنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا"· وكلنا بات يعرف الآن أنّ التحول الديمقراطي الذي تقصده رايس، والذي تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخه جاهدة في العراق منذ سنوات، هو تحول ديمقراطي يضع نصب عينيه هدفا مهما وجوهريا، هو حماية إسرائيل وسط المحيط العربي الهائل الذي يحيط بها من كل صوب، وهذه الحماية لن تتحقق ولن ترسخ إلا بتفتيت هذا المحيط الكبير إلى أجزاء تسعى إلى حماية نفسها منفصلة عن أخواتها مستقلة بذاتها؛ فهل نجحت المخططات الصهونية في جعل العرب أعرابا؟ وفي تمزيق أوصال الوطن العربي الكبير بحيث غدت المصلحة مصالح، والغاية غايات، والصوت الواحد الجميل أصواتا متضاربة شتى؟

إن قراءة الواقع العربي منذ بدء الإعلان عن معاهدة السلام المزعوم تعطي مؤشرات خطيرة تنبئ عن نجاح الصهاينة في تثبيت أنفسهم وتعزيز قوتهم وجمع الدعم والتأييد وتعاطف كثير من دول العالم معهم، والظهور إعلاميا بمظهر المدافع عن حقوقه، المستميت في حماية نفسه من الإرهاب "الذي أصبح كلمة بلا مدلول ولا معنى إلا المعنى الذي تريده إسرائيل والولايات المتحدة"، وفي المقابل فإن العرب لم يكتب لهم منذ أن رضوا بأن يواجهوا إسرائيل فرادى ويتفاوضوا معها معزولين مستقلين إلا الضعف والفشل والتردي في مهاوي الهزيمة والموت والتدمير الذي إن طال اليوم لبنان فقد يطال غيرها يوما آخر، فليس الهجوم الإسرائيلي رد فعل على اختطاف الجنديين، بل هو هجوم قد خطط له سابقا، وهذا ما طالعتنا به الصحف منذ أيام ضمن تقارير تفيد أن الهجوم كان ضمن مخطط إسرائيلي سابق مضى عليه أكثر من عام، فهل نطمئن إلى أنّ الجعبة الإسرائيلية المحملة بالحقد الصهيوني القديم، والتي تتغذى بالكراهية للعرب والحلم اليهودي القديم خالية من مخططات أخرى تطال أراضي عربية تتجاوز لبنان وفلسطين؟

إنّ إسرائيل والولايات المتحدة تمارسان تلاعبا فاضحا في تبرير المخططات الإسرائيلية، وفي تسمية الأشياء بغير مسمياتها، فقد غدا الدفاع عن الحق القديم الراسخ، في عرفهما، "مغامرات انتحارية"، وإنّ إسرائيل تصرح اليوم بلا مواربة ولا خجل بإشادتها "للدعم العربي الرسمي الذي تلقته حكومتها إزاء العدوان على لبنان" وإنها تشير إلى أن فشل الجامعة العربية - حتى الآن - في إصدار بيان نهائي يدل على خلافات في الآراء، وأنّ "هنالك قادة عرب عديدين يعبرون عن مواقف معتدلة إزاء ما يجري، وبات هذا واضحا ومعروفا"· إنّ هذا الذي "بات واضحا ومعروفا" كما تصرح رئيسة القسم العربي في وزارة الخارجية الإسرائيلية أميرة أورون هو الذي تشير إليه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس من مخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد الذي تبشر به وتبدو سعيدة بتباشير ظهوره على أرض العروبة، ولا ضير حينها من أن يذهب في سبيل ذلك آلاف الأبرياء ممن قضوا نحبهم بقذائف إسرائيلية محملة برسائل يخطها أطفال الصهاينة إلى أطفال لبنان بمداد حقد يسقى وتتعهده الصهيونية بالرعاية والاهتمام منذ آلاف السنين·

إن على العرب أن يعيدوا النظر في استراتيجيتهم؛ فقد بات واضحاً أن الأمة العربية يمكنها أن تتعايش مع اليهود في فلسطين، ولكنها تخطئ  أشد الخطأ إن هي ظنت أنها ستتعايش في يوم ما، بعد هذه التجارب الدموية الوحشية في لبنان وفلسطين،  مع الصهيونية وتجسدها الواقعي: إسرائيل·

جامعة الإمارات

�����
   
�������   ������ �����
القراءة للأطفال ..خطوة نحو تثقيفهم
حين يميل الميزان
منذورون للموت
الترجمة.. سلاح القوة المفقود
نشد على يديْ هذا الرجل
إشكالية الثقافة
لبنات المجتمع الكبير
اللغة العربية في جامعاتنا العربية
الانتزاع من الوطن
مفهوم التحضر.. تساؤلات ومواقف
كوب لبن أم كوب ماء؟
فراشة مبتسمة تطير من شدة الفرح
هوية في مهب الريح
عن الرياضة والثقافة
العمى والبصيرة
مَنْ لأبنائنا؟
ثوابت ومتغيّرات
الطب.. وأخلاقيات المهنة
تحولات المكان
  Next Page

وهذه الفتوة علاما؟!:
سليمان صالح الفهد
وسيبقى سلاح المقاومة مرفوعاً:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الحرب التي فضحتهم..!:
عبدالخالق ملا جمعة
الهزيمة:
المحامي نايف بدر العتيبي
قراءة في المواجهة المفتوحةبين إسرائيل وحزب الله:
د. نسرين مراد
وتاليها يعني..؟:
على محمود خاجه
العقلية الهوائية:
صلاح مضف المضف
حلقات الحياة:
د. فاطمة البريكي
"لقد بان الصبح لذي عينين":
د. لطيفة النجار
كلنا حزب الله:
عبدالله عيسى الموسوي
بيروت... يابيروت؟:
د· منى البحر
محطات:
يوسف الكندري
الشعب الملهم:
فيصل عبدالله عبدالنبي