· لعله من نافل القول الإشارة الى أن تسييس الدين يعد من أسوأ الظواهر التي ابتليت بها الأمة الإسلامية في الماضي، وما برحت تكابد آثارها الضارة المحرضة على الفرقة والتشرذم، فضلا عن إثارتها للفتنة الراقدة في طيات وسطور بعض المصنفات الفقهية التراثية الصفراء الطافحة بثقافة الخلاف وفقه الفرقة والتشظي والتشرذم! أقول ذلك كله بمناسبة الفتوى الغريبة التي طلع بها على الأمة، علي حين غرة، أحد الفقهاء الذي خدم بها أعداء الأمة الساعين - دوما - إلى إشاعة الفرقة بين المسلمين وخدمة أعدائهم من حيث لا يحتسب! والعبدالله لبس فقيهاً كي يتصدى لمحتواها السيء الذكر! حسبى القول إنني من جيل ألف الحياة المشتركة بين طوائف المجتمع كافة، واحترام عقائدهم· بل إن واحدنا لم يكن يعرف مذهب الآخر إلا صدفة! أين هذه الفتوى الغريبة المدببة من دعوة فضيلة الشيخ محمود شلتوت: شيخ الجامع الأزهر في عقد الخمسينيات التي كانت تدعوه الى تدريس المذهب الإسلامي الخامس الذي يعتنقه غالبية الأخوة الشيعة·· وهو مذهب الاثنا عشرية·
إن التزمت البغيض، والتعصب الأعمى المتكئين على تراث فقهي موضع خلاف، يشكلان الجادة الذهبية التي يتخلق فيها جنود الفتنة الطائفية الدموية الجارية الآن في العراق الشقيق! وأتمنى على المؤتمر الإسلامي في قمته القادمة الوشيكة التصدي لفتاوى الفتنة والفرقة التي تضعف قوى الأمة الإسلامية المثخنة الجراح· ومع أننا لا نعول على المؤتمر كثيراً، بحكم السوابق البلاغية الجوفاء فإننا، هذه المرة، نحسب أن حزب الله يستأهل الدعاء له، لا عليه، كما فعلت الفتوى، لا سمح الله! ذلك أن الذي يحتاجه لبنان وهو يتصدى للعربدة الإسرائيلية - بقيادة حزب الله·· هو أن يكون البيان الختامي إياه نصيرا للمقاومة، داعما لها معنويا وماديا· ولا بأس على حزب الله المجاهد، بعد انتهاء العدوان ودحر العدو ورده على أعقابه من أن يكون موضع حوار "مساءلة" توضح وتبين لكل من في بصيرته حول: الأسباب والمبررات اللتين حرضت حزب الله المجاهد على الاستجابة الجهادية لتحدي العدوان وعربدته الإرهابية!
إن الذي لا يرغب في أن يكون عونا للبنان الصامد المجاهد، حرّي به ألا يكون فرعونا يتخندق في خندق الصهاينة المعتدين، ويوهن موقف الأخوة الأشقاء! ذلك أن الهدف من العدوان الإسرائيلي يكمن في تركيع لبنان كله، لا نزع سلاح حزب الله فحسب، كما يزعمون، فممارساتهم الإرهابية شملت لبنان جمعيه، ولم تخص به حزب الله·
· زفت الختام: كان حفيدي ينصت إلينا ونحن نتجادل في الفتوى سيئة الذكر إياها· وحين فرغنا من الجدل الجاد اهتبل الفرصة مدحرجا على مسامعنا سؤاله المفعم بالبراءة قائلا: شنهي "الفسـ··،ة" التي شغلتكم إلى هذا الحد؟! لم يضحك أحد منا لسوء حظه·· ربما لأننا في زمن لم نعد نفرق فيه بين الفتوى وبين "الف···" !! كرمكم الله··!! |