رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 أغسطس 2006
العدد 1739

بيروت... يابيروت؟
د· منى البحر

مئات من المدنيين الأبرياء قتلوا، وآلاف منهم جرحوا، وما يقارب النصف مليون شردوا من منازلهم ويقطنون المدارس وما توافر من السقوف المهجورة التي قد تحمي رؤوسهم من قنابل إسرائيل البربرية، آلاف من الأرواح حصدت ومازالت تحصد كل يوم بتفويض من مجلس الأمن والأمم المتحدة، والمحرك والداعم الأول لهذه المجزرة المقصودة، حاملة راية "حقوق الإنسان والديمقراطية"، شرطي العالم المنحرف عن كل الأخلاقيات، الولايات المتحدة الأمريكية·

إن ما يحدث في لبنان من قتل ودمار هو أضعاف مضاعفة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في السابع من يوليو في المملكة المتحدة، إنه كما يصفه أحد الأكاديميين البريطانيين، ست مرات مضاعفة من الدمار والألم والهلع والفزع لما حدث في كل من بريطانيا وأمريكا سويا· ولكن للأسف لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الدول الغربية الدائمة العضوية فيه، لا الولايات المتحدة ولا تابعها قفة، إمبراطورية الشمس الغاربة، تنظر لما يحدث في لبنان كما يسطره الواقع، فبينما يصرح سفير أمريكا في الأمم المتحدة جون بولتون بعدم إمكانية إيقاف القصف الصهيوني مادام العدو الذي يقاتل هو منظمة إرهابية، يثني ممثل الدولة الصهيونية قائلا "قبل أن نوقف القتال يجب أن نوقف الإرهاب"، قاصدا بذلك حزب الله، ولا نسمع كلمة اعتراض أو مقاطعة في الرأي من أي من الدول الأعضاء، وكأنهم تلامذة في نظام تعليمي صارم يخشون فيه عقوبة أستاذهم، في حالة مخالفته الرأي، الجميع صامت في مجلس الأمن يقلبون أصابعهم في حيرة ويغمغمون عبارات ليست ذات معنى، وكأنهم أمام أحجية معقدة يصعب حلها، وتنتهي جلسة مجلس الأمن من دون اتخاذ قرار، ودولة العدو الصهيوني تواصل أعمالها الإرهابية في لبنان، تقتل الأطفال وتشرد المسنين وتهدم البنية التحتية لبيروت، بحجة معاقبة حزب الله على أسر اثنين من جنودها، وهو فعل متفق عليه ومشروع عالميا في حال المقاومة المسلحة ضد أي احتلال غير مشروع·

إن هجوم إسرائيل الوحشي والإرهابي على لبنان لا ينظر إليه من قبل أمريكا وتوابعها على أنه عمل إرهابي وضد الإنسانية، لأنه موجه ضد غير الغربيين، موجه نحو العرب، مسلمين كانوا أو مسيحيين أو غير ذلك، فالعرب مصنفون، حسب قوانين العالم الجديد الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل أن تخلقه، على أنهم من أصحاب الدماء الرخيصة التي لا يضر هدرها واستباحتها، فعندما قتل الهجوم الإسرائيلي الجوي على جنوب لبنان ثمانية كنديين من أصل لبناني صرح السيد جون بولتون بدم بارد أن قتل هؤلاء المدنيين بقذائف الطائرات العسكرية الصهيونية أمر مختلف أخلاقيا عن موت المدنيين الإسرائيليين بقذائف صواريخ حزب الله، حيث إنه، كما يقول، "من الخطأ أن نعطي نفس القيمة الأخلاقية للمدنيين الذين يموتون كنتيجة مباشرة لأفعال إرهابية شريرة" ويقصد هنا القتلى من اليهود، والمدنيين الذين يقتلون نتيجة دفاع عن النفس، إن عمليات الجيش الإسرائيلي، كما يصرح بولتون، هي عمليات لصد عدوان غاشم وللدفاع عن النفس، والذي للأسف، كما يقول، ينتج عنه أحيانا "موت للمدنيين"، فإسرائيل حسب تصريح بولتون لا تقصد الإيذاء وقتل الأبرياء من أطفال وعجزة، وأن ما يحصل من تدمير لحياة هؤلاء الأبرياء ما هو إلا نتيجة يصعب تجنبها في حالة رد العدوان والدفاع عن النفس، بمعني آخر، إن ما يقصده السيد بولتون هو أن القتلى اللبنانيين ضحايا غير ذات قيمة واعتبار، بعكس حياة المدنيين الإسرائيليين، إن هذا التمييز "الأخلاقي" الذي يحاول السيد بولتون طرحه هنا خال من كل قيمة أخلاقية، بل هو تمييز سياسي، أو هو بالأحرى قرار سياسي للتمييز بين حياة مجموعة من الناس كشيء ذي قيمة ومقدس، وحياة مجموعة أخرى كشيء ليس ذا معنى وقيمة· ومثل هذا التمييز المسمى "أخلاقي" يعتبر النقطة المركز لتشريع وإضفاء المصداقية على هذا العنف الشامل الذي يمارس اليوم على حياة اللبنانيين الأبرياء، "ذوي الدماء الرخيصة"، كما يصنفهم سفير أمريكا·

إن ضرب دولة العدو للبنان ليس صراعاً دينياً ولا هو من أجل الجنديين المأسورين، فقنابل العدو لم تفرق بين مسلم أو مسيحي أو ماروني أو غيره، وأسر جندي في وقت حرب لا يستحق كل هذا الهجوم البربري· إن تصريح الرئيس الأمريكي بأن إسرائيل من حقها أن تدافع عن نفسها وبأن كل دولة من حقها الدفاع عن نفسها - وهنا لا يقصد طبعا لبنان وفلسطين- ومن ثم تصريح وزيرته السيدة كوندليزا، بأن ما يحدث في لبنان ما هو إلا المخاض لشرق أوسط جديد، وكذلك التصعيد المستمر لتوريط إيران وسورية في هذه الأحداث، كل هذا ليس وليد اللحظة، أو وليد الحوادث المتتالية في المنطقة، إنما هو، وكما يبدو لكل فطين، تطبيق لاستراتيجيات معدة ومتفق عليها مسبقا ما بين كل من دولة العدو والحكومة الأمريكية· استراتيجيات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالشكل الذي يضمن لإسرائيل تمددها وهيمنتها السياسية والاقتصادية على المنطقة· في مجلة التايمز (فبراير 2003 ) صرح أحد أعضاء مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي بأن "إسرائيل كانت أكبر الداعمين والمتحمسين لحرب العراق، وبأن حرب احتلال الولايات المتحدة للعراق كان المقصود منه أن يكون البداية لتشكيل الشرق الأوسط الجديد"· إن التصعيد المستمر للعنف الصهيوني الخطابي أو العسكري ضد بيروت وسورية وإيران مقصود لتوسيع دائرة نطاق الصراع  وإيجاد المبررات السائغة للولايات المتحدة الأمريكية وتابعتها قفة للضغط أو التدخل العسكري النووي إن احتاج الأمر، على كل من سورية وإيران·

إن السلام لم يكن يوما هدفا لإسرائيل، ولا هو مبدأ أساسي في سياستها تجاه المنطقة، بل هدفها هو فرض هيمنتها وسيطرتها من خلال خلق شرق أوسط جديد متوائم مع متطلبات نموها وتوسعها على جميع الأصعدة، ذلك التوسع الذي سيخدم في الوقت نفسه المصالح الأمريكية ويضمن هيمنتها على منابع النفط·

إن الأيادي التي تُصيغ سياسة منطقتنا أياد ملطخة بالدماء، أياد ليست بنزيهة ولا بشريفة، وهي غير مؤتمنه، ولن يردع هذه الأيادي غير الشرفاء من أبناء هذا الوطن الأكبر، والذين على أيديهم ستبقى العراق، وسنسمع دق قهوتها وسنشم رائحة هيلها، وستبقى بيروت خيمة الأحرار والنجمة المضيئة لدروب الحرية، وسيبقى أهالي بيروت "يرقصون الساحة ويزوجون الليلك"، كما قيل عنهم يوما·

جامعة الإمارات

�����
   

وهذه الفتوة علاما؟!:
سليمان صالح الفهد
وسيبقى سلاح المقاومة مرفوعاً:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الحرب التي فضحتهم..!:
عبدالخالق ملا جمعة
الهزيمة:
المحامي نايف بدر العتيبي
قراءة في المواجهة المفتوحةبين إسرائيل وحزب الله:
د. نسرين مراد
وتاليها يعني..؟:
على محمود خاجه
العقلية الهوائية:
صلاح مضف المضف
حلقات الحياة:
د. فاطمة البريكي
"لقد بان الصبح لذي عينين":
د. لطيفة النجار
كلنا حزب الله:
عبدالله عيسى الموسوي
بيروت... يابيروت؟:
د· منى البحر
محطات:
يوسف الكندري
الشعب الملهم:
فيصل عبدالله عبدالنبي