رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10 مايو 2006
العدد 1727

مصر الحبلى بكل الاحتمالات
سليمان صالح الفهد

1 - في السابع من عشية مايو الجاري كنت أتربع على كرسي الحلاقة، بينما كان صوت الراديو القادم من المقهى الشعبي المجاور لمحل الحلاقة يذيع الأغاني الوطنية، التي كانت شائعة إثر حربي يونيو 67، وأكتوبر 1973م· كان الأمر لافتا للنظر، مثيراً للدهشة والتساؤل والقلق، لا سيما أن الأغاني تواترت تباعا، واحدة تلو الأخرى، الأمر الذي دفع بأحد الحلاقين إلى سؤال زبون بدا من لبسه وسمته أنه رجل "مهم" (هوه فيه إيه يابيه؟! إيه لازمة الأغاني الوطنية المنتمية لعهدي عبدالناصر والسادات دي الوقت) رد الرجل بسرعة "جلمود حطه السيل من عل": باينا هنحارب! وغادر فوراً بينما يلاحقه السؤال: يا ترى - سيادتك حنحارب مين؟! وتاه السؤال وسط ضجيج وسط البلد، يله: كل البلد بدون جواب· وتلاشى تماماً حين لعلع صوت المذيع معلناً انتهاء برنامج "ما طلبه المستمعون" من الأغاني الوطنية القديمة!

أَيُّها الشِّعرُ، يا أَيُّها الفرَحُ المُخْتَلَسْ··········· كلٌُّ ما كنت أكتب،···· في هذه الصفحة الورقية·······: صادرته العسس!!

 

"أمل دنقل"

 

2 - قبل سفري إلى قاهرة المعز بيومين ثلاثة: اتصلت بصديق مصري حميم، سائلا إيّاه عما إذا كان يبغي شيئاً من هناك· تساءل هو بخشية بيّنة قائلا:(إزي تروّح مصر في ظروف قلقة زي دي؟!) لذت بالصمت، بينما كان يتداعى إلى ذاكرتي، مدخل القادمين في مطار القاهرة الدولي، المطرز بالآية القرآنية الكريمة: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" وهو ما يشعر به كل الداخلين إليها والقادمين من كل حدب وصوب· لكن النفس الأمارة بالسؤال المستريب يكمن في معرفة ما إذا كان إخوتنا المصريون أنفسهم تغمرهم السكينة والأمان؟! لست منجماً ولا محللاً سياسياً، حسبي هنا أن أكون شاهد عيان يخبر الشعب المصري عن كثب، أو هكذا أزعم! إن صحافة الحكومة تقول وتعيد (الدنيا ربيع، قفل على كل المواضيع) لكن رياح الخماسين المدججة بالغبار والتوتر والخشية على البلد من المجهول الآتي تنفي معنى أغنية الربيع الطافحة بالتفاؤل!

إن مصر: حبلى بالاحتمالات الضارة غير السارة! والحق أن المسألة المصرية الراهنة ليست بحاجة الى منجم حين يتعلق الأمر بتسجيل نبض الشارع المصري الذي يمور بالغضب، ويطفح بالاحتقان، وفي سبيله إلى "الانفجار" الشعبي المشرع على كل الاحتمالات! فالكل يفكر بصوت عال غاضب رافض لكل الممارسات الحكومية النافية لحق الشعب في الحد الأدنى من العدالة والحرية، والمعيشة الإنسانية الكريمة المنفية في حياة الرخاء والعز والبغددة التي يمارسها تجار الانفتاح "السداح مداح" بحسب· الأستاذ "أحمد بهاء الدين" رحمه الله· والنكت السياسية والاجتماعية، عادت الى عصرها الذهبي، كما هو دأب الشعب المصري في تصديه للمحن ومجابهته للأخطاء والخطايا اللتين تحدثان في بر مصر! زد على ذلك - إن شئت -  معاناة الشعب المصري المرة من الغلاء الفادح للمعيشة، إنها بحق "معيشة ضنكاً" لا سيما أنه يكابدها علنا على مشهد الحياة الرغدة اللذيذة الباذخة التي يعيشها الأثرياء الجدد، والتي تستفز - بسفهها - طوب الأرض نفسه، فما بالك - والأمر كذلك - بالشعب المصري!

3 - وجدتني أغذ السير صوب دار نشر "ميديت" حيث ينتظرني هناك صديقنا (الفاجومي: أحمد فؤاد نجم) وثلة من المبدعين والنقاد والإعلاميين· الطريق مزروع بالسلع الاستهلاكية الأرستقراطية، التي ليست في متناول أغلبية الشعب! حسب الشعب ممارسة حقه في البحلقة فيها بصبر جميل (أهو جميل حقا؟!)· كنت غاضبا جدا من "نجم" لأنه زار الكويت دون أن أراه، فضلا عن أني قرأت له قصيدة منشورة بالإنترنت منسوبة إليه، وخيل إلي أنها قد تكون ألصقت به زوراً وبهتانا· لأني وجدتها كمريد يعرف تراثه الشعري عن كثب، لا ترقى إلى إرثه الإبداعي المسلح بالفضح والتعدية والردح (عند اللزوم) بلغة شاعرية فذة تنفذ إلى القلوب، وتقتحم العقول مباشرة لكونها تجسد هموم الشعب، وتلعلع بالفم المليان برأيه· وأحسبني لا أغالي إذا نوهت بأن إبداعه أفضى به - بمعنى من المعاني - إلى أن يكون بمثابة الناطق الرسمي للشعب المصري!

وهاكم الدليل المتبدي في قصيدة "عريس الدولة" آخرما أبدعه صاحبنا:

مبروك ياعريسنا، يا بوشنة ورنة

يا واخدنا وراثة، اطلب واتمنى

 واخرج من جنة، وادخل على جنة··

مش فارقة معانا، ولا هارية بدنا

ولا تاعبة قلوبنا، ولا فاقعة بيضانا!

يا عريس الدولة

اخرج واتهنا

ما حناش كارهينك

لكن عارفينك

حتكمل دينك·· وَتْطّلع دينا!

ويقول الشاعر في مقدمته للطبعة الشرعية الأولى لأعماله الشعرية الكاملة ( في عشق مصر المحروسة - حبة عين العرب، نبض قلبهم الحي - كتبت كل القصايد وقدمتها للناس، فكان الثمن مزيدا من العشق والجنون··) ولا عجب أن يبوح بذلك، فقد سبق له القول في السبعينيات من القرن الماضي·

يقول الشاعر المجروح فؤاده من الأندال

ومن عشق الصبايا

غرامي في الحروب يسبق كلامي

وأملي في الشعوب

يخلق غُنايا

وعشقي للكلام

غالب سكوتي

وكرهي للسكات

جالب شقايا!

صح لسانك أبا النجوم·

sulaiman_alfahad@yahoo.com

�����
   
�������   ������ �����
"الله بالخير" بوصلة الهم العام
أنا مش معاهم!
رهاب الاستجواب
"بوعرام" الخطوط الكويتية!
حكاية شاعر عاشق لمصر(2-2)
حكاية شاعر عاشق لمصر
تاكسي الخميسي!
"عروس المطر" وكيمياء التواصل!
"عروس المطر" التي لم يخلق مثلها في البلاد
"فيروسات" التأزيم و"جينات" الحرمنة!
وهذه الفتوة علاما؟!
الطريق إلى دمشق
حمانا جبل لبنان
النداء الأخير!
مولد مولانا.. المونديال!
يصير خير!
المراوغة في لغة المرشحين!
السياحة والإرهاب وقانون الطوارئ!
مصر الحبلى بكل الاحتمالات
  Next Page

ديمقراطية "بَرُّوي":
سعود راشد العنزي
مصر الحبلى بكل الاحتمالات:
سليمان صالح الفهد
الحراك السياسي الشعبي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عندما تحدث الشعب!!:
سعاد المعجل
8 مايو اليوم العالمي لحركة الصليب الأحمر
"الصليب الأحمر والهلال الأحمر في قلب الأحداث":
نهار النبهان
الدوائر الخمس تحبني والعشر تخدعني:
محمد بو شهري
حوار من بعيد(7):
فهد راشد المطيري
تعطيل الدوائر:
المحامي نايف بدر العتيبي
سمو الرئيس "بون سوار":
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
العلمانية والدين:
د. محمد حسين اليوسفي
ماذا يريدون من حماس؟!:
عبدالله عيسى الموسوي
جدلية الإعلام والواقع:
د. حصة لوتاه
أين هذه الرعاية؟:
عويشة القحطاني
للمثقفين فقط :
د· منى البحر
جمعيات النفع العام والبئر المعطلة:
فيصل عبدالله عبدالنبي
غلط:
على محمود خاجه