رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 29 ذو الحجة 1421هـ - الموافق 24 مارس 2001
العدد 1469

ملاحظات
عفواً فيروز
كامل عبدالحميد الفرس
kamfaras@yahoo.com

لا يختلف اثنان على أن منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم غلواً، كالبركان الحامي، تتدفق نيران انفجاراته مراراً وتكراراً وذلك بين الفينة والأخرى، حيث كان من نصيب المنطقة التعس بأن تلبس هذا اللباس الساخن منذ مطلع القرن الماضي، فكان لها قمة الغليان في المشاكل الجيو-بولتيكية وذلك بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها·· (وإن كانت نيران الغليان في حماها قبل ذلك الوقت بكثير)، حتى أوتي بالكيان الصهيوني متربعاً فوق فوهة البركان، يفجر نيرانها كما يشاء ويطفئها متى ما شاء، وكيف لا، وهو الحارس الوحيد لهذا البركان اللعين؟

منذ ذلك الحين ومنطقة الشرق الأوسط في هرج ومرج، لا تعرف الهدوء، ولا يسكن جانبها سكينة، فعاشت أجيال، وماتت أخرى مكتوية من جراء هذا الإشكال الأزلي، إن لم يكن الأبدي··· فمن منا بعد كل ذلك يحلم بالتنمية، أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان العربي المغلوب على أمره··؟ وكيف الكلام ونحن بعيدون عن ذلك كل البعد، فأي جدوى من الكلام عن التنمية أو الديمقراطية ومنطقتنا متوترة وبمصيرها مبعثرة؟

ثم جاء دور النضال، وهذا لعمري كان مصيراً محتوماً لجيل جليل من الأجداد والآباد المخدوعين، وبمثل الثورة واهمين، رفعوا شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وهات يا معركة، وأخرى تجر الأخرى··· وفي غمرة معاركنا "الباسلة"، ونتائجها البائسة، سقطت ورقة التوت ومن حول جسدنا العاري، فاضحة تفكيرنا الخاوي المبتلى بتعنته بإرجاع الحق لأصحابه·· حتى أضحت المعركة لعبتنا القومية الأولى، فما كنا نجيد صناعة شيء ذات قيمة (وإلى الآن) غير تلك الدمى السمجة، دمى المعارك··· حتى كبرت هذه الدمى التعيسة متغذية من دماء الشهداء الأبطال من جيل الآباء والأجداد، وصارت بنا تلعب··· يا له من عبث وجودي!!

هل كان لنا خيار آخر نحن شعوب هذه المنطقة إزاء ذلك؟

يقول جاك بريل، فيلسوف الأغنية الفرنسية الحديثة في أحد أغانيه: "إن مسببات الدولة تستحق كل المسببات الأخرى"، فكانت تلك هي الصورة القائمة لمرحلة المعركة، ومن يقوى على غير ذلك فلا مصير بانتظاره غير الخيانة وبئس المصير·

كم هي محزنة هذه الصورة، وكم من قبحها بزقت صور أخرى لعتاوية تغنوا لها (القدس) وبشرفها شربوا نخب إحباطهم الثوري، باسمك يا قدس دُنست همم الأبطال، أتوا الينا على فوهة مدفع صدئ ليعتلوا العروش جاثمين على أرواح النفوس، هاتفين انشودة النشاز مع مطلع كل نهار جميل والتي كم رددناها ونحن صغار كالبغبغاء الأسير في قفصه: "جينالك يا فلسطين جينالك·· جينا وجينا كرمالك··· يا فلسطين··· إلخ···"· فرحين حين كنا نردد كل ذلك؟ أم مجرد أطفال ببراءتنا اليتيمة كنا نسمع إذاعات دول العروبة الرسمية؟ التي ما فتئت تنتهي من تلك الأنشودة الملهمة حتى تلقي على مسامعنا خطبة رنانة من الوزن الثقيل، والثقيل جداً من القائد الهمام مخلص الشعوب من بؤسها الدؤوب: "أعداء الأمة، فلينتظرونا، فنحن ان شاء الله تعالى قادموووون، والعبرة بالنهاية، وبمصيرهم لا محال هم الهالكوووون، والنصر حتماً لنا وليخسأ الخاسئوووووون"!!

وعلى شاكلة تلك الخطب وغيرها الكثيرة، ومن يريد أن يستزيد بمعلوماته فما عليه سوى أن يقلب كتب العروبة في مكتباتنا العامرة والزاخرة بكل جميل من هذا الأصيل·

قليل من التواضيع كان قد يكفي، قليل من الفهم من تجارب الماضي لا شك كان يقي تل الدماء العطرة من أرواح الشعوب المهترئة المزهقة من الدفع بها لمفاهيم النضال الثوري الخاوي، قليل من النظر إلى مصالح الأجيال وحقوقهم بالعيش بحياة أكثر طمأنينة وأكثر رفاهية، لكننا الآن نعمنا بوطن أكثر حلماً، وطن يمكننا أن نضعه بين أوطان العالم الحر المستقر··· ويا فلسطين جينالك··· لكن عبر أوسلو ومدريد، وليس على أفواه المدافع كما كان يعتقد المناضلون بكرامة الشعوب التعبة·

نقول هذا ونحن على أبواب قمة عربية قريبة في عمّان، نهمس بما تبقى من مناضلينا الأشاوس، كفاكم بالله جمع السلاح وتكديسه بالخزائن، كفاكم استنزاف أموال أوطانكم، كفاكم طحناً ببعضكم البعض، ألم تدركوا بعد بأن كل هذا المال كان الأجدى به طفل يتعلم بمدرسة، أو مريض من بني البشر يتداوى بمستشفى، أو مصنع يجد به المواطن عملاً شريفاً··· لنحسبها ببساطة، كم من المال صرفت للحروب؟ وكم من المال مازالت ستصرف لهذه اللعبة القذرة بعد؟ لا بد وأن تقف هذه السيول المالية يوماً، وأن نذهب بها إلى التنمية بدلاً من النضال، فلا نضال يجدي دون تنمية الأوطان وانعتاقها من أغلال القهر والعبودية، وهذا غيض من فيض ياليت إذاعات العروبة تعزفه بدلاً من أناشيد الثورة: "النصر (···) آت وأنا كلي إيمان·· فالبيت لنا·· والقدس لنا·· والنصر آت آت آآآآآت"، عفواً فيروز·

�����
   

الإعلام.. والحرس القديم:
محمد مساعد الصالح
فريق الغوص الكويتي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
بين حمدين:
د.مصطفى عباس معرفي
حفظ الوثائق:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
ثقافة التقديس!:
عامر ذياب التميمي
الدواوين.. ليست أوكار تجسس!!:
سعاد المعجل
الجارالله والنواب الثلاثة:
أنور الرشيد
من زاوية أخرى
المفارقة الأيديولوجية في الشرق:
أحمد الخليفة
حتى لو أضحى شارون.. حمامة سلام:
عبدالله عيسى الموسوي
عفواً فيروز:
كامل عبدالحميد الفرس
صانع شبهاء صدام وعدي وقصي وجولة حول العالم:
حميد المالكي