رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 ديسمبر 2006
العدد 1756

نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(2)
بدر عبدالمـلـك*
* ???? ??????

نفهم لماذا قيل كلام غير منصف في خسارة المرأة وتناسى الجميع أنها تخوض حربا شرسة بكل معنى تلك الكلمة "فقد كسرت المرأة بترشحها حلقة تاريخية مهمة وهو الانخراط في كل مجالات الحياة من أجل مساواة كاملة بما فيها حقها بأن تكون نائبة في البرلمان" فمن كتب أنها تلقت ضربة قاضة تناسى أن أنفاسها لم تتوقف وروحها لم تمت بقدر ما أن تلك الضربة القاضية أضرت بجسدها ولكن جعلتها تستيقظ في حلبة الصراع لاستعادة قدراتها الكامنة وتغيير منهجها والعمل بشكل مدروس ومتواصل مستقبلا "فالخسارة والهزيمة موقتة" ومن الممكن اجتيازها طالما توافرت عوامل النجاح المستقبلي فلا أحد يستكين إذا ما قرر بإرادة فولاذية تغيير دروب وعرة كالتخلف وهدمها بديناميت التحديث والعلم والمعرفة وهو المجال الذي يخشاه الشخص الظلامي من المرأة دخوله، لهذا لا نستغرب عويله اليومي وهو يردد أسطوانة مشروخة قديمة وهو أن مكان المرأة البيت وتربية الأولاد، وكان الرجل قديما يقصد الأولاد الذكور وحدهم، لكونهم فخره القبلي وإرثه العائلي وبطانته في القتال وممارسة النهب والسلب والعودة بغنائم الآخرين، تلك الثقافة تحولت مع الوقت الى ثقافة مغلقة بالأدعية والأحاديث والنصوص الدينية، فبعد أن اجتاز المجتمع واقع الجاهلية كان عليه توظيف النص المقدس فيما بعد الإسلام لقرون طويلة وحتى هذه اللحظة· وكلما خرجت المرأة من سجن البيت اضطرب سيد الاستبداد في البيت، فخروجها تعرية له، فهي هناك تقارن عالم الرجال، وكلما قارنته كرجلها بالآخرين تحدث بلبلة في كيانه المهتز لفقدان ثقته في نفسه، ولتراجع سطوته داخل البيت في عالم خارجي مفتوح الأركان، من هنا نفهم لماذا يكون هناك مرافق ومحرم، فهو يلعب دورا خفيا كما يلعبه الحارس الشخصي لرجل مهم، فهو من جهة يحميه ومن جهة أخرى يراقبه (البودي كارد)، لهذا لم تتخلص المرأة نهائىا من قيودها في الخارج، بعد أن كسرته في أول خطوة تاريخية وهي تخطو للخارج مستعيدة حقها المسلوب فيما بعد مرحلة المجتمع البدائي، فقد كبلتها القيم العبودية وتوالت بعدها قيم الإقطاع وكان أكبر حليف تاريخي مع الإقطاع وسادة العبيد هي المؤسسة الدينية والكهان، فهم نظّروا وكرسوا قيما ومفاهيم لصالح الاستبداد والعبودية والسلطة السياسية، فكان عليها أن تنتصر لخطوات بخروجها للعمل وتختلط بالرجال داخل المؤسسة الرأسمالية، فما عادت قيم المصانع مثل قيم مزارع القطن والتبغ والسكر، وما عادت قيم الأرض والزراعة في القرية المغلقة تماثل عالما مفتوحا في المدن الجديدة والمانيفكتورات كنواة أولية لتجميع عاملات الورش الصغيرة وملاكها الحرفيين، فانهار ذلك التابو التاريخي، ليس بخروج المرأة للعمل وإنما بنمط مختلف من الإنتاج متحرر من قيم قديمة بالية، ما أضافه العمل للمرأة ليس تحررها من البيت وحسب، بل بتحررها اقتصاديا من هيمنة الرجل وبانصهارها في المجتمع العام والمفتوح، فهناك ستخرج المرأة لكي تتحرر اجتماعيا وثقافيا، بذهابها للمسارح والسينما والمتنزهات العامة وتختلط بعالم ظل ذكوريا في الداخل وذكوريا في الخارج· هذا الكائن الجديد والمستهلك والمنتج أنتج وتفاعل مع علاقات جديدة منحته حقوقا جديدة من أهمها مشاركته الرجال في النضال المشترك والهم المشترك والمسؤولية المشتركة، تخطت عالم الطباخة وتربية الأولاد التاريخية والتقليدية· كل ذلك الإرث التاريخي الثقيل كمن كاللص وقاطع الطريق، كمن كالكابوس للمرأة في زمن الانتخابات، وقام الرجل المستبد الظلامي بتوظيف ذلك الإرث القديم جدا في زمن الألفية الثالثة، وبخطاب أسوأ بكثير من الماضي فقد حافظ الناس الأولون على الأقل بدرجة من التهذيب والكياسة في تعاملهم مع النساء، بينما وجدنا خطابا عدوانيا قميئا لا يتناسب ورجلاً معنياً بحمل رسالة ومسؤولية اسمها نائب الشعب، في وقت نراه في العمق يضطهد النصف المساوي من الناخبين وهن النساء واللاتي - وللمفارقة - أيضا أنهن من قمن بالتصويت له وكن سببا مباشرا في نجاحه، فهو وحده الذي خدعهن بخطاب وكراريس وأدعية جاهلية مستغلا انغلاقها الاجتماعي وثقافتها الماضوية ومحدودية تفاعلاتها مع العالم الخارجي بكل ألوانه، فهي لا ترى من محيطها إلا ذلك الكابوس الذي يخيفها بالنار ويتوعدها بالقبور وهجران زوجها وتحولها الى امرأة عاقر، ثم يقدم لها على طبق من ذهب الثمرة الأبدية والخلود·

أليس ذلك جبلاً من الجرانيت بحاجة المترشحة لإزالته قبل إزالة منافس يختفي خلفه؟ ألم تكن خسارة المرأة المترشحة بسبب ذلك الإرث التاريخي اللعين، فقد كانت المرشحات النساء يصارعن مثل دون كيشوت طواحين الهواء بحثا عن الفضيلة الحقيقية، كان دون كيشوت رمزا ودلالة لمحاربة طواحين الوهم، التي كبلتها محاكم التفتيش الإسبانية، فكان على سرفانتيس أن يختفي ويتقنع بسخرية سردية رائعة أمام أخطبوط كان يتآكل، ولكنه ظل جاثما على أرواح الناس القشتاليين والأندلسيين·

مالم يتفهمه الآخرون من دخول المرأة في المنافسة الانتخابية، هو الرغبة العارمة لديها في اختراق طوق النار الذكوري - ليس بالمعنى البشلاري - الذي يسود مناخ وثقافة الاستبداد والتمييز، وهز ثوابت تاريخية خاطئة ومغلقة، ومن هنا جاء الفعل الحقيقي لنجاحها التاريخي، نجاحها أن تتفحص حجمها ومكانها داخل تلك الدائرة المغلقة، كانت المشاركة النسائىة وحدها انتصارا للمرأة وهي تلوح كامرأة أمازونية بقدرتها على أن تكون محاربا قويا حتى إن لم تمتشق السيف ولم ترم الرجال بنبالها الحارقة، مفضلة الاحتفاظ بسطوة لسانها للمستقبل، حينما يجد الرجال أن الاحتكار بات موضوعة ميتة ومفردة قاموسية، فكما يقول فوكوياما إن المستقبل والعصر القادم هو عصر النساء· وبما أننا ما زلنا بداية الألفية، فإن أمام المرأة البحرينية شوطا أطول وما عليها إلا أن تنسى سباق المئة متر جريا وتتدرب على الركض لسباق الماراثون، فهي تمتلك غريزيا صبر الأنثى وذكاءها الفطري وإرادتها الحديدية - تعبير حديدي تعبير مجازي - في اجتياز وتخطي رجال في حقيقة الأمر، أنفاسهم مختنقة لولا ذلك الزعيق في الميكروفون في بيوت الله وخارجها ضد المرأة وضد كل أشكال التقدم والتحديث·

�����
   
�������   ������ �����
طبائع الاستبداد ومساوئ العباد!
الطاغية .. ذلك المستبدة المحاط بالمعجبين!!·
نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(3)
نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(2)
نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(1)
إعدام الطاغية المسرح والستارة
هل تتكرر لعبة التنين؟!
ماراثون حواء أطول مما نتخيل!!
أحداث الكويت وإمارة طالبان الخفية!!
بعد وأد البنات.. نحر البنات
الجاهليون يولدون من جديد..!!
إشكالية توليفة الحداثة والتخلف(3-3)
إشكالية توليفة الحداثة والتخلف(2-3)
إشكالية توليفة الحداثة والتخلف(1-3)
سقوط دولة الخوف(3–3)
سقوط دولة الخوف(2–3)
سقوط دولة الخوف(1-3)
الطغاة الصغار
بازار الاغتيالات في العراق!
صادوه ·· صادوه ·· صادوه !!
  Next Page

الاستقالة خير من الإقالة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
النيتو.. بلا مخالب!!:
سعاد المعجل
عيدي يا كويت:
على محمود خاجه
وداعا...مبارك:
فهد راشد المطيري
قراءة أولى في الانتخابات:
د. محمد عبدالله المطوع
المؤامرة:
محمد بو شهري
ندوة مجلة العربي:
د. محمد حسين اليوسفي
الوطن ومسؤولية المواطن:
المهندس محمد فهد الظفيري
موقف شجاع من الرئيس "جيمي كارتر":
عبدالله عيسى الموسوي
حتى يكتب سموكم بصفحة بيضاء:
علي باجي العنزي
رسالة للأستاذ حسن العيسى:
يوسف الكندري
نحن والسيد وايت وخارطة السعادة
الكويتيون بين النصف الفارغ و "المليان"!:
خالد عيد العنزي*
نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(2):
بدر عبدالمـلـك*