رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 ديسمبر 2006
العدد 1755

شتان ما بين الكويت وسنغافورة
يوسف الكندري

تقع سنغافورة ما بين الصين والهند وكانت في السابق تعتمد على التجارة البسيطة مثل بيع الأسماك وبعض أنواع البهارات للسفن القادمة من إحدى هاتين الدولتين، وسنغافورة لا  تتمتع بأي مورد طبيعي كالذهب أو النفط، ولكن بعد استقلال سنغافورة قامت الحكومة هناك بتبني خطة واضحة ومحددة المعالم والأهداف لجعل سنغافورة من الدول المتقدمة، وكان أساس هذه الخطة هو بناء نظام تعليمي متطور يواكب متغيرات العصر لذلك فرضت الحكومة غرامة تتجاوز الـ 2000 دولار لمن يمتنع عن الدخول الى المدرسة أو الذي لا يكمل تعليمه حتى ينمي دراسته من أحد المعاهد التخصصية، وبالفعل نجحت هذه الخطة وقام المواطن السنغافوري يبحث عن مدارس تقدم منهجاً تعليمياً متطوراً للأبناء مع العلم أن هذه المدارس تابعة للحكومة، لكن الحكومة سمحت لهذه المدارس أو إداراتها بابتكار سبل تعليمية لتطوير عقلية الطالب، وتفتخر سنغافورة اليوم بأنه لا يوجد مواطن ولا طالب لا يعرف كيفية استخدام الكمبيوتر، كذلك تفتخر سنغافورة بأن الطالب ليس أسير نظام تعليمي يعتمد على التلقين بل يعتمد على البحث والمناقشة وصولاً بالنهاية الى النتيجة المرجوة من هذا البحث·

لذلك نجد في سنغافورة اليوم أكثر من 50 مركز أبحاث علمياً متطوراً ليس على مستوى آسيا بل على مستوى العالم الحديث، ناهيك عن قوتها الاقتصادية التي يشهد لها القاصي والداني وسبب كل هذا التطور جاء في الأساس من تطور نظامهم التعليمي، أما في الكويت فالنظام التعليمي عندنا حدث ولا حرج، تخبط ما بعده تخبط أولها تدخل أشخاص لا يمتون بأي صلة للمناهج التربوية ولا يعرفون ألف باء ما هو مناسب وما هو غير مناسب للفئة العمرية للطالب، ناهيك عن تدخلات التيار الديني بالمناهج وفرض أفكارهم وتوجهاتهم على الطلبة من خلال المنهج أو المدرسين لتصبح المناهج العلمية اليوم أشبه بدروس للتربية الإسلامية وإلغاء كل النظريات والأسس العلمية التي تخالف توجهات هذا التيار بحجة عدم توافقها مع الإسلام·

"وما نظرية داروين إلا مثال بسيط" أما التخبط الثاني فهو امتناع الحكومة عن حضور جلسة في الأسبوع الماضي لمناقشة الأوضاع التعليمية وكيفية علاج الأخطاء، وللأسف حضر النواب لكن الحكومة لم تحضر ويظهر والله أعلم أن التعليم ليس من أولويات حكومتنا العتيدة، وإلا ما سبب عدم حضورها وهي التي تنادي وتقول بخطاباتها الرنانة إن التعليم أساس بناء الفرد وإن التعليم المتطور يخلق إنساناً واعياً ومدركاً لمتغيرات العلم ويبني دولة متطورة وحديثة· هذا ليس كلامي بل كلام الحكومة الغائبة عن التعليم وأهميته· ثالثا ما سبب غياب وزير التربية عن حضور جلسات مجلس الأمة وعدم الرد على النواب وأسئلتهم بما يخص العملية التربوية؟ وللأسف السبب بسيط لأن وزير التربية مشغول عن وزارة التربية ومشاكلها ويرى عدم وجود وكيل لوزارته هو من أكبر المشاكل ناهيك عن توقيع معاملات للنواب والأحباب لترضية ثلة قليلة من هؤلاء النواب حتى لا يحرجوه بالأسئلة داخل المجلس، وترضية الأحباب والأقارب حتى يقولون عنه إن الوزير "خوش ريال" وما يقصر وما نشر بجريدة القبس قبل فترة خير دليل على كلامي حين أعاد مدرسة للعمل تلاعبت بدرجات الطلبة وإحالتها للتحقيق من قبل الإدارة المدرسية، كذلك الوزير مشغول بملاحقة المحرضين للطلبة الذين خرجوا قبل أسبوعين أو أكثر وتوجهوا الى مجلس الأمة ليوصلوا رسالة للنواب قبل الحكومة بأن الوزير وأركان وزارته يتخبطون شمالاً وجنوبا عند إصدار القرارات والضحية نحن الطلبة المساكين· وفي النهاية لا أقول إلا مثلما قلت بعنوان هذه المقالة شتان ما بين الكويت وسنغافورة لأن سنغافورة بنت دولة حديثة ومتطورة علمياً واقتصاديا من خلال نظام تعليمي متطور، والكويت لا تهتم بل لا تراعي ولا تعطي هذا الموضوع أي اهتمام يذكر وكل كلامها حبر على ورق والله كريم·

آخر المقال:

أتحدى وزارة التربية عامة ومن يضعون المناهج خاصة بأن يعرفوا الفرق بين العقل النوعي والعقل الجمعي لأنهم والله أعلم لم يسمعوا بهذه المصطلحات من قبل حتى يفرقوا بين العقل النوعي والجمعي·

�����
   

لبنان بين موناكو.. وإيران!!:
سعاد المعجل
نكران الهزيمة:
د· منى البحر
إلى حبيبتي..:
على محمود خاجه
رقابة الهيئة على تسجيل الأعضاء في الأندية :
المحامي نايف بدر العتيبي
المشاركة رؤية وطنية :
د. محمد عبدالله المطوع
نساء البحرين وواقع التحديات الكبرى(1):
بدر عبدالمـلـك*
الخطيب طريح الفراش:
د. محمد حسين اليوسفي
ثلاثية الحضور والصوت والكتابة:
د. فاطمة البريكي
آراء الشارع الإسرائيلي:
عبدالله عيسى الموسوي
مَنْ لأبنائنا؟:
د. لطيفة النجار
الإسلامويون "وشعبولا":
خالد عيد العنزي*
لماذا..؟ يا رئيس الحكومة ويا رئيس البرلمان؟:
محمد جوهر حيات
شتان ما بين الكويت وسنغافورة:
يوسف الكندري