| يجتهد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت لعقد منتديات وفعاليات ثقافية لتأكيد الاهتمام الكويتي بينابيع الثقافة، وخلال الأسابيع المنصرمة تمخضت الجهود عن عقد معرض الكويت وما رافقه من ندوات وحلقات ثقافية، كذلك عقدت خلال الفترة من 5 - 7 يناير "كانون الثاني" الجاري ندوة: "العصر العربي الجديد: الواقع والتحديات" ولا شك أن مثل هذه الجهود يجب أن تلقى الشكر والتقدير من جميع المهتمين بالثقافة والفكر في البلاد بالإضافة إلى أهمية تقييمها، وبيان ما يتضح من ملاحظات حولها لكي يتم الإعداد بشكل أفضل للفعاليات المستقبلية وتحسين الفعالية وتعظيم الفائدة منها·
ما يمكن أن يلاحظه المرء من ندوات تعقد في الكويت سواء بإدارة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أو بإدارة مؤسسات أخرى ثقافية مثل مجلة العربي التي عقدت ندوة تحت عنوان "الغرب بعيون عربية" والتي جرت خلال الفترة من 29 - 31 ديسمبر "كانون الأول" المنصرم هو التركيز على الثقافة العربية·· كما هو معلوم أن آفاق الثقافة في البلدان العربية لم تتسع لتشمل مستجدات الثقافة الإنسانية لأسباب تتعلق بالتراث والاستبداد السياسي والشمولية الفكرية·
كذلك يُلاحظ أن هذه الندوات تستضيف شخصيات عربية مكررة الكثير منها لم يتطور قيد أنملة في مواقفه الفكرية والثقافية وظل متشبثا بأبجديات الفكر السياسي العربي التقليدي، بل إن عددا من هؤلاء الضيوف يعتمدون قيما ثقافية تمجد الاستبداد والأنظمة الديكتاتورية بدعوى العداء للغرب والاستعمار، وهناك عدد من هؤلاء ظل حتى وقت قريب متعاطفا مع نظام صدام حسين البائد في العراق، ولا أعرف المعايير التي تعتمد من هذه الجهات الكويتية مثل المجلس الوطني للثقافة والآداب أو مجلة العربي عندما تدعو هذه الشخصيات، ومن يستمع للمداخلات التي يلقيها هؤلاء المثقفون أو المفكرون في ندواتهم في الكويت فإنه سوف يسمع عجبا، ولقد سمعت في مداخلة أحدهم وهو الفضل شلق "لبناني" في ندوة "العصر العربي الجديد: الواقع والتحديات" وظننت أنني في موقع خارج الكويت حيث شن هجوما مبطنا على عملية "تحرير العراق" والتي انطلقت من الكويت وكرر طروحات تتوافق مع فكر التسلط ومنطلقات الفكر القومي العربي القديم، والذي لا يتوانى عن تمجيد عمليات الضم والإلحاق حسب النموذج البسماركي·
وبعيدا عن التعليق على هذا الطرح أريد أن أتساءل عن جدوى تنظيم هذه الندوات التي ربما لا تزيد المجتمع الثقافي في الكويت أي إضافات نوعية؟ ثم لو وظفت الأموال لتنظيم ندوات يحضرها مفكرون من الشرق والغرب مثل اليابان أو ماليزيا أو الصين أو الهند أو أوروبا أو الأمريكتين، ألا تكون الفائدة أعظم وأكثر؟ أم أن الثقافة محصورة في إطار القيم والمفاهيم العربية التي لم تقدم للإنسانية خلال القرن العشرين إنجازات مفيدة؟ أكثر من ذلك أن الفعاليات الأخرى التي تقام خلال مهرجان القرين مثل المعارض أو الأمسيات الموسيقية أو المسرحيات يمكن أن تكون متنوعة بمعنى عربية وغير عربية، وبحيث تشمل اجتهادات إنسانية وإبداعات جديدة يستفيد منها كل من يهتم بالثقافة والفنون والآداب في الكويت·· ويستدعي هذا الأمر أن يستوعب القائمون على الثقافة في البلاد الإنجازات في مختلف بلدان العالم وما يتميز من بينها لكي تستفيد الكويت منها·
إن الفكر العربي مازال أسيرا لطروحات القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وخصوصا بدايات القرن العشرين، ولم يتقدم من يطلق عليهم بالمثقفين العرب نحو الآفاق الإنسانية الرحبة لتطوير ملكة الإبداع لديهم يضاف إلى ذلك أن التعقيدات السياسية التي تمر بها البلدان العربية لاتزال تؤثر على البنية الثقافية مما يعطل التفكير الحر والإبداعي، وإذا أردنا، نحن هنا في الكويت، أن نساهم في تطوير الثقافة العربية فعلينا أن نفسح المجال أمام مختلف المثقفين في الكويت وغيرهم من المثقفين العرب للاطلاع على تجارب ثقافية عالمية من خلال الندوات والفعاليات التي يعد لها إعدادا جيدا، كذلك لابد من الترويج لهذه الفعاليات بشكل جيد حتى لا تقتصر على المدعوين لها والذين يتناقصون يوما بعد آخر خلال فترة عقدها بطبيعة الحال، وحتى نتمكن من تطوير مؤسساتنا الثقافية يجب أن ندعمها بكوادر متمكنة، كما على المسؤولين عنها الاستفادة من عدد من المثقفين في الكويت والاستعانة بجهودهم لتقديم المشورة والنصح في اختيار المواضيع وتحديد المشاركين في الندوات والفعاليات·
tameemi@taleea.com |