رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 جمادى الأولى 1423هــ الموافق 20-26 يوليو 2002
العدد 1536

تحولات يوليو!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تمر يوم الثالث والعشرين من يوليو (تموز) هذا العام الذكرى الخمسون للثورة المصرية·· وعندما قامت تلك الثورة، أو الانقلاب، في صيف عام 1952 كانت هناك أماني بأن تتحول تلك الحركة العسكرية الهادفة لتغيير نظام الحكم إلى حركة شعبية ديمقراطية تحقق لمصر الطموحات الوطنية التي عجزت عن تحقيقها القوى السياسية التقليدية، لكن طبيعة حركة الضباط الأحرار التي تشكلت من خليط من الضباط الشباب الذين انتموا إلى تيارات سياسية متفاوتة الرؤية لم تمكن من حسم الأمور باتجاه ديمقراطي تقدمي· كان هناك الماركسيون والإخوان المسلمون والمتأثرون بالفكر الفاشي وعناصر مستقلة، ولذلك لم يكن بالإمكان حسم التوجهات بشكل يتوافق مع الأماني التي حلم بها مصريون يريدون إقامة حكم وطني مستقل متحرر من الاستبداد· وقد يكون من الأمانة الفكرية أن يذكر بأن الأوضاع السياسية المصرية، آنذاك، لم تكن متبلورة بشكل يمكن من إقامة النطام الديمقراطي المنشود، وربما هيمنت على المجتمع توجهات لا تهدف إلى إقامة نظام سياسي تعددي، ومتوافق مع الأنظمة الديمقراطية التقليدية، علماًبأنه كان هناك مفكرون ومثقفون وعناصر سياسية قد تأثروا بما يجري في الغرب وتشرب بعضهم بتلك الأفكار التي تغلغلت لنفوسهم أثناء دراستهم في فرنسا وبريطانيا وغيرها·

إن الإجراءات التي اعتمدت من قبل نظام الحكم مثل الإصلاح الزراعي وتأميم المصالح الاجنبية وتأميم قناة السويس قد حظيت بقبول شعبي واسع، بصرف النظر عن مدى نجاعة هذه الإجراءات والقرارات التي اعتمدتها·· لكن ما هو أهم أن ما حدث بعد 23 يوليو هو التحول نحو النظام السياسي الشمولي، حيث ألغيت الأحزاب السياسية وأقيمت منظمات سياسية بقرارات فوقية، وهي تشبه نظام الحزب الواحد وإن افتقدت مشروعيتها الشعبية حيث لم تكن نتاج نضال شعبي مضن على مدى زمني طويل مثل بقية الأحزاب التي حكمت في بلدان أخرى مثل الأحزاب الشيوعية في روسيا أو الصين أو بلدان أوروبا الشرقية·· تلك المنظمات مثل هيئة التحرير والاتحاد القومي وبعدها الاتحاد الاشتراكي لم تتمكن من قيادة الحياة السياسية بما يعزز التطور الحيوي في مختلف الأنشطة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية·· ويبدو أن الهيمنة البيرو قراطية على تلك المنظمات قد حالت دون تمكين المجتمع المصري من الاستفادة من قواه الحية·

هناك من يزعم أن حركة الضباط الأحرار قد عطلت التطور الديمقراطي في مصر بشكل قاطع، ولم يتمكن المصريون منذ ذلك الحدث قبل خمسين عاماً من تحريك الحياة السياسية باتجاه الحرية والتقدم والديمقراطية حتى يومنا هذا· ويدلل هؤلاء على أن تجربة الانفتاح السياسي التي بدأت في أواسط السبعينات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات لم تكلل بنجاح يذكر، وهي بدأت بتجربة المنابر ثم تحولت إلى نظام الحزبية المقيدة، لكن لم يتمكن النظام من توفير قاعدة سياسية تعددية يجوز من خلالها تداول السلطة بأسلوب ديمقراطي·· ويضيف هؤلاء المنتقدون للتجربة بأن الشمولية طاغية وظل الحزب الحاكم هو الأقدر على انجاح مرشحيه بأغلبية ساحقة، ولم يتمكن أي من الأحزاب المعارضة من إيصال عدد معقول من الأعضاء إلى مجلس الشعب·· بل إن التجربة، يضيف آخرون، أثبتت أنه حتى الأحزاب المعارضة ظلت في حال من السكون وهيمنت عليها قيادات غير مجددة، بعضها من الذين انتسبوا إلى المؤسسة العسكرية ومنهم ضباط أحرار، واستمرت هذه القيادات في مواقعها منذ بدء التجربة في عام 1976 أي ما يزيد عن ربع قرن من الزمن·

بيد أن من أهم نتائج الثورة المصرية هو انتقال سماتها، وربما بشكل أكثر شمولية وضراوة، إلى بلدان عربية عديدة أجهضت الحياة السياسية بفعل تدخل العسكر وتقلدهم الحكم منذ عقود طويلة بعد عام 1952·· بل إن نتائج كارثية حدثت في تلك البلدان نتيجة لتولي قيادات عسكرية تنتمي إلى أحزاب شمولية، أقرب إلى الفاشية، السلطة في تلك البلدان، مثل ما حدث في العراق· ومعلوم أن ما حدث في العراق على مدى زمني يزيد عن الثلث قرن منذ يوليو 1968 يمثل كارثة قومية·· وربما لا يستطيع المرء أن يتنبأ بما كان سيحدث لو لم تصل هذه القيادات الانقلابية إلى السلطة في عدد من البلدان العربية، ولكن هل كانت الأمور ستصبح أكثر سوءاً لو لم تحدث تلك الانقلابات؟ هناك شك كبير في مثل هذا الاستنتاج حيث إن الحكومات التقليدية، وإن كانت تنتمي إلى اليمين، ظلت أكثر رحمة في تعاملها مع شعوبها، وبالذات مع خصومها ولم تقم باعتقالات واسعة أو تحفر لأولئك الخصوم المقابر الجماعية، كما أنها لم تفكر بالقيام بأعمال عسكرية ضد الآخرين والجيران وتحمل شعوبها استحقاقات تلك المغامرات الكارثية·

لا بد أن طرح هذه المسائل والتساؤلات حول ثورة يوليو وما تبعها قد يثير الحنق والإزدراء عند الكثير من المثقفين العرب، خصوصاً أولئك الذين عايشوا الأحداث الدرامية في الحياة العربية على مدى العقود الخمسة المنصرمة·· هؤلاء قضوا زهرة شبابهم وهم يتعاطفون مع مواقف الثورة المصرية وضباطها الأحرار وقائدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكننا إذا أردنا أن ننتقل إلى المستقبل ونتعلم من الماضي والحاضر ونستفيد من التجارب فإننا لا بد أن نحاكم أحداثنا التاريخية بنزاهة ودون مواقف عاطفية· علينا بداية، أن نعترف بأننا تخلفنا كثيراً عن كل بلدان العالم المتقدمة والكثير من البلدان النامية بفعل الحكم الشمولي الذي تكرس من قبل الأنظمة العسكرية في المنطقة العربية، وإذا كانت الكثير من الدول في آسيا وأمريكا اللاتينية وعدد من الدول الإفريقية قد تخلصت من تلك الهيمنة وأصبحت أكثر قرباً من الحكم الديمقراطي الحقيقي فإن علينا أن نحذوا باتجاه التغيير الذي قد يمكن أجيالنا من إقامة حياة سياسية واعدة تؤهلها لتحقيق التنمية وتحسن من نوعية الحياة·

 

�����
   

المشاركة والمقاطعة في الانتخابات البحرينية:
رضي السماك
بدون الكويت وبدون البحرين:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العولمة:
يحيى الربيعان
ألفاظ ومعان”الشين “:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحولات يوليو!:
عامر ذياب التميمي
بدون الجيش الأمريكي وبدون الجيش الكويتي:
د. محمد حسين اليوسفي
شهادة دولية لإرهاب “إسرائيل”... (2 - 2):
عبدالله عيسى الموسوي
استجواب وأحزاب:
د· نايف السهيل
إسقاط النظام العراقي يأتي في الأولوية:
مطر سعيد المطر
إشهار النقابات:
المحامي نايف بدر العتيبي
ملايين الألغام تحصد الأرواح في العراق:
حميد المالكي