رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 22 - 28 جمادي الاخرة 1421 هـ الموافق 20 - 26 سبتمر 2000
العدد 1445

النخبة والثقافة !
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

عندما نهتم بهموم التطور والتنمية في عالمنا العربي الكبير، لا بد أن نتطرق لأزمة هامة تعيشها النخبة السياسية في مختلف المجتمعات العربية·· هذه الأزمة هي فقر الثقافة لدى الكثير من العاملين في الحقل السياسي والذين يهتمون بقضايا الشأن العام·· ويلاحظ المرء أن عدداً لا بأس به من السياسيين سواء كانوا نواباً في المجلس أو وزراء أو قادة في تنظيمات أو حركات أو أحزاب سياسية، يلاحظ عدم إلمامهم بالثقافة بمختلف جوانبها·· كذلك ما أن يحضر المرء إلى محفل أو اجتماع يدور فيه حديث أحد المختصين أو غيرهم في أي قضية ذات أهمية عامة يلاحظ عدم إثارة الأسئلة من الحاضرين، وإذا أثير السؤال فإن السائل لا يعبر عن ما يدور بذهنه بشكل واضح ومحدد·· ولا يمكن أن نستثني جماهير الأحزاب المنظمة، حيث إنها تعاني من ذات الأزمة الفكرية والثقافية·· ولعمري أن هذه المسألة تمثل تحدياً كبيراً لقضايا التنمية والتطور، حيث لا يعقل أن نقود التحديث ونحن لا نملك النخبة الواعية المثقفة· ولا أعني بالثقافة، هنا، فهم الأحداث السياسية وعواملها، على الرغم من الأهمية العظمى لذلك، ولكن هناك الثقافة الأدبية والمسرحية والسينمائية وثقافة الغناء والموسيقى·

كم كبير من السياسيين العرب لا يفقهون كثيراً في الجوانب الثقافية التي أشرت إليها، بل إن الكثير منهم يعتبر ذلك الاهتمام نوعاً من الملهاة وتضييع الوقت· أكثر من ذلك، لا شك أن عدداً نادراً من السياسيين والمهتمين بالقضايا العامة هم ممن يقرأون الكتب المتخصصة، بما في ذلك الكتب المتخصصة في مجالات عملهم الأساسية، أو التي يتطلب اهتمامهم بالشأن العام مطالعتها والتعرف على ما تحوي من آراء وأفكار·· هل يمكن أن نفسر هذا العزوف عن القراءة أنه نتاج الاهتمامات الواسعة لهؤلاء السياسيين في مسائل كثيرة وانشغالهم وارتباطهم بأعمال لا تتيح لهم الوقت المناسب للاطلاع والاستفادة من الفكر؟ هل نمط الحياة في العالم العربي والذي يركز المسؤوليات بشكل مكثف في أيادي هؤلاء السياسيين يحول بينهم وبين الإطلاع والتثقف؟ قد تكون هذه من الأسباب الرئيسية، ولكن لو كان هناك اهتمام من أي من هؤلاء المسؤولين بشأن الثقافة ألا يمكن لهم أن يبرمجوا أوقاتهم بما يمكنهم من الاستزادة بالمعرفة والثقافة؟ وربما تكون القضية أعمق من السياسيين والنشطاء في حقل الخدمة العامة فهي تكاد تكون ظاهرة عربية حيث يتناقص عدد القراء والمهتمين بعد الالتحاق بالسلك الوظيفي·

يضاف إلى ما سبق ذكره، إن الثقافة في العالم قد سطحت لدرجة كبيرة، بحيث أضحى معظم النشطاء يعتمدون على الصحف وما تكتبه·· بل أنكى من ذلك، حيث إنه حتى في الصحف لا يجري قراءة المقالات المتعمقة، ويشكو الكثير من هؤلاء من المقالات الطويلة، والتي يطلقون عليها بالمطولات، ولا يتحمل الواحد من هؤلاء مقالة تزيد كلماتها عن الثلاثمئة كلمة! ليس المطلوب أن يتثقف كل مواطن، أو حتى كل مسؤول أو كل مهتم سياسي، بكافة المواضيع أو أن يصبح متخصصاً أو حجة في أي من المواضيع، لكن المطلوب أن يكون هناك حد أدنى من الاهتمام في الشؤون الثقافية كافة· وقد يقول قائل بأن المسألة لا تخص العالم العربي فقط، فهناك عاملون في السياسة والشأن العام في الدول المتقدمة ممن يسقطون في اختبارات الثقافة العامة، ويضربون بمثل قريب وهو مثل المرشح الرئاسي الجمهوري جورج دبليو بوش الابن الذي اتضح عدم إلمامه بمسائل العلاقات الخارجية وارتكاب الكثير من الأخطاء التي تثبت تدني ثقافته، ولكن ذلك لا يبرر الجهل، حيث إن مثل هذا المرشح في بلد ديمقراطي سيدفع الثمن بشكل أو بآخر·

قد تكون هناك أسباب موضوعية للأسباب المتعلقة بالجهل الثقافي، أو بعدم الاهتمام وربما ترتبط بالحقائق الاقتصادية والمجتمعية·· ومن أهم هذه الأسباب، بتقديري المتواضع، أن التعليم في مدارسنا ومعاهدنا المتوسطة والعليا وفي الجامعات مازال يعتمد التلقين والحفظ ويركز على الامتحانات التي تعتمد على ما يتقرر من كتب وملزمات، ولا يشجع على الاستزادة من مناهل الثقافة الأخرى، أو الاعتماد على القيام بأبحاث تمتع العقل بالمعرفة وأساليب البحث·· وقد يكون للتطور التقني الحديث في مجال توفير المعلومات من خلال أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بالانترنت، ربما يكون لهذا التطور تأثير على تحديث أساليب التعليم وتحديث مناهج التدريس·· لم يعد مقبولاً في هذا العصر الاتكال على الكتب المدرسية فقط في التحصيل العلمي والثقافي·· كما ان المختصين الذين تخرجوا من جامعاتهم ومعاهدهم لا يمكن أن يتكئوا على شهاداتهم لتطوير قدراتهم العلمية والثقافية، وعليهم استمرار التنقيب بين كل الكتب والوسائل الحديثة لتجديد علومهم وملكات الثقافة لديهم·

وقد فوجئت خلال الآونة الأخيرة بظاهرة تتسع يوماً بعد آخر، وهي ظاهرة التثقيف من خلال برامج التلفزة والحوارات التي تدور في القنوات الفضائية·· ولا شك أن بعض هذه البرامج مفيد، إلى حد ما، ولكن الإدمان عليها والاستعانة بها أو الاستعاضة بها عن الثقافة الجادة، سيخلق لدينا مجموعة من المثقفين المسطحين·· وعندما نتابع بعض هذه الحوارات والندوات في القنوات التلفزيونية العربية نجد أنها تعتمد على مناهج وأدبيات الحوار العربي التصادمي والذي ترعرع في سراديب العمل السياسي العربي على مدى زمني طويل·· ولا يمكن أن نلاحظ من هذه البرامج والحوارات رقياً في طرح الأمور أو تقبلاً للرأي الآخر، أو محاولة لتكريس الثقافة الجادة·· بل أخطر من ذلك أن منظمي هذه الحوارات، ومقدميها، يحاولون تكريس أساليبها ونهجها حيث أنها أصبحت سلعة يمكن بيعها لجمهور عربي واسع مسطح ثقافياً وفكرياً·· وإذا كان هذا هو حال النخبة العربية، فكيف يمكن لنا الارتقاء بثقافة الجمهور العربي الواسع في وقت أصبح فيه التثقيف أمراً حيوياً؟

�����
   

أقطاب السلطة والقوى السياسية:
سعود العلي
ملامح مرشح العديلية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
داء المجتمع الكويتي:
د·أحمد سامي المنيس
لا تلعب بالنار:
مصطفى عباس معرفي
المناضل الذي رحل:
د. فلاح المديرس
قبل أن يبدأ عام 2001
الكويت عاصمة الثقافة العربية يحيى الربيعان:
مطر سعيد المطر
النخبة والثقافة !:
عامر ذياب التميمي
هجوم الإبراشي:
د. حسن الموسوي
رحيـل " بـــو أحمــد ":
نجيب الشطي
الحقيقة تُـقال:
أنور الرشيد
من هنا نفهم دور قطر !!:
د· سامي ناصر خليفة
أربعينية الاستقلال··وبلد العزائم:
فوزية أبل
اضحك مع "برلمان" صدام حسين!!:
حميد المالكي