| نحن لا ندّعي التنبؤ بالأحداث المستقبلية ولكن في مقالنا الذي حمل عنوان “جوانب من العقلية الثورية: هل يوجد انقلاب فعلي في الذهنية السياسية العراقية” (الطليعة - العدد 1591 - 23 أغسطس 2003) أكدنا أن هناك إمكانية أن يسبب النظام السياسي الجديد في العراق بعضا من الصداع لدولة الكويت· الصداع الجديد الذي سوف ينمو عن قريب على ما يبدو هو التزايد في عدم فهم الخطاب السياسي العراقي الجديد، لأنه ببساطة بدأ بعض ذوي العلاقة بالمجلس العراقي الانتقالي باتباع أسلوب “Troll” في التصريح السياسي يعرّف أسلوب الخطاب السياسي الترولي، إن شئتم، حسب معجم المغني الكبير “الطبعة الأولى 1991” بأنه “لعلع (في الغناء) = غنى بصوت مرتفع من غير عناية، غنى بالتتالي = غنى المغنون أغنية بحيث يبدأ أحدهم ببيت منها ثم يأتي الثاني فيبدأ بعده وهكذا ولكن بطبقات صوتية متباينة” (1081)· هذا الأسلوب اللغوي “الناري” يستخدم عادة لجذب الانتباه، وللإثارة وبالتأكيد لإثارة الرد المقابل المرغوب فيه أساسا· السياسيون ذوو الخبرة لا يفضّلون استخدام هذا الأسلوب “البسيط جدا” في التعامل مع دولة ذات سيادة ولديها سياسيون ودبلوماسيون رفيعو المستوى كالكويت، إضافة إلى نشاز التصريح العراقي الأخير واختلافه الكبير عن الخطاب السياسي الإقليمي التقليدي فإنه يفتقد “البلوغ” الدبلوماسي المطلوب في الحوار بين الدول، ولكن ما هو ضروري إعادة التأكيد عليه هنا هو أن لهذا الأسلوب الخطابي الجديد في العراق نتائجه الإيجابية من وجهة نظر مطلق التصريح·
فاختيار أحد أعضاء مجلس الحكم العراقي لمفردات سياسية معينة حول موضوع تأجير بعض الجزر أو الموانىء الكويتية ينبىء بالمزيد من الصداع السياسي الذي سوف يسببه هذا النوع من التصريحات “الفجائية” حول علاقة النظام السياسي العراقي المتشكل حاليا ودولة الكويت فما “زاد الطين بلة” أيضا هو التعليقات اللاحقة لبعض أعضاء المجلس الآخرين والذين رغبوا، على ما يبدو، في تخفيف وطأة التصريح الأخير حول الموانىء والجزر الكويتية بادعائهم أن هذا الرأي السياسي لا يعكس سوى وجهة النظر “الشخصية” للعضو المعني·
الخطاب السياسي الذي يتصف بهذا النوع من الغموض والتناقص والنشاز أيضا هو محاولة “بدائية” لخلق أرضية فكرية لما سوف يأتي في المستقبل، يتّبع هذا الأسلوب في التصريح السياسي عادة عندما يكون هناك حاجة ماسة لجس مستوى النبض السياسي لجهة أو دولة ما، ليس للأخذ بردة الفعل التي سوف تصدر كسبب لتغيير القرار السياسي المعني، ولكن لإرغام الطرف الآخر للاستعداد النفسي، القسري بعض الأحيان، “لما سوف يقترح أو يصرح به بشكل رسمي في المستقبل، فما يراد له أن يظهر لنا حاليا على أنه تصريح “شخصي” غير مجد، يمكن أن يكون وسيلة جديدة لفرض حقيقة أو إرادة سياسية جديدة أو بدء نوع جديد من الإرهاب السياسي·
ماذا يمكن أن نفعل تجاه هذا النوع من التصاريح السياسية؟ يفضل الكثير من السياسيين في العالم التعامل مع هذا النوع من التصريحات عن طريق إهمالها لحين أن تختفي تلقائيا من الساحة الدبلوماسية الدولية أو اللجوء للقانون الدولي لمنع تصريحات مشابهة لقربنا جغرافيا من العراق، نقترح على صاحب التصريح العراقي الأخير الإسراع بأخذ دورة دبلوماسية مكثفة في وزارة الخارجية الكويتية!
kaaljen@taleea.com |