| في مقال سابق نُشر في الزميلة "القبس" قلت فيه: "إن الأخ الفاضل وزير الطاقة له طلعاته "وخبطاته" في تصريحاته الصحافية، ففي كل مرة يقول رأيا مستعجلا ثم يتراجع عنه بهدوء"·
ولم يمر على ذلك إلا بضعة أيام حتى أطلق وزير الطاقة كل طاقته بتصريح مدو حول حقل الدرة البحري المشترك بين الكويت وإيران مهددا ومتوعدا إيران بالمحكمة الدولية في لاهاي·
ولا أدري كيف يقع شخص بمنصب وزير ولأكثر من مرة في هذا المطب القانوني ويتسرع دون استشارة المستشارين القانونيين الذين تستعين بهم الحكومة، فمحكمة العدل الدولية لا تستقبل شكوى تتقدم بها دولة دون موافقة الدولة الأخرى ولعل الخلاف الإيراني - الإماراتي حول الجزر خير دليل على ذلك، وكذلك الخلاف البحريني - القطري حول جزيرة حوار لم تستطع المحكمة النظر فيه إلا بعد موافقة الدولتين··
ما نتمناه على وزرائنا الكرام ألا يستعجلوا بالتصريحات وخاصة تلك التي تتناول العلاقات مع دول العالم حتى لا "يفشلونا" بعدم معرفتهم بالقانون الدولي·
ومع كل تلك التصريحات النارية المستعجلة نجده مرة أخرى وبكل هدوء يتراجع عن تصريحاته وخاصة بعد أن رد عليه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية والذي بين له مواد القانون الدولي والداعي إلى موافقة الدولتين في قضية التحكيم·
ثم يقول وزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد بعد التصريح الإيراني في جملة "نحن لا نبحث عن تصعيد! وأن تصريحاته فهمت خطأ!" ثم يوضح لنا سيادته بأن هناك آلية واضحة وضعت بين الكويت وإيران وأن هذه الآلية هي التي اتفقنا عليها لمعالجة أي مشكلة تنشأ بيننا·
مرة أخرى نتمنى على وزرائنا الكرام ألا يستعجلوا في التصريح وألا يستخدموا ذاكرتهم في القضايا الدولية، وحبذا لو وضعت الحكومة ناطقا رسميا باسمها لمثل هذه القضايا وخاصة أن الكثير من المشاكل والخلافات التي تنشأ بين دول العالم سببها تصريحات غير مسؤولة من هنا أو هناك·
|