رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 10جمادى الآخرة1424 هـ-9أغسطس2003
العدد 1589

الإعلام العربي والتحديات!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

 

لاشك أن أهم ما يواجهه الإعلاميون في هذا الزمن هو البحث عن الحقيقة، ولذلك ترى أن الكثير من الإعلاميين في الغرب يجتهدون في التنقيب عن المعلومات والحقائق من أجل مواجهة السياسيين في المعارك الأساسية في بلدانهم··· ولقد أدت تلك الجهود الإعلامية إلى سقوط حكومات أو استقالة وزراء بعد أن اتضحت الحقائق دون تزويق، ومن أهم هذه المعارك قضية "وترغيت" في السبعينات من القرن الماضي التي أدت إلى استقالة الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون··· ولذلك أصبحت الحكومات في الدول الديمقراطية تعاني من حساسية نقل المعلومات للوسائل الإعلامية، فهي أحياناً لا تريد أن تقول كل شيء أو إنها تخشى أن تقول ثم يتضح أن الحقيقة عكس ذلك، ولم يعد بالإمكان تطويع المعلومات على أساس المنهج العقائدي، كما يتبع في الدول الاشتراكية السابقة أو في الدول الديكتاتورية، ذلك لن يجلب أمام الجمهور الواعي سوى السخرية ولن يكون مثل ذلك الإعلام الموجه إلا سخيفاً، كما أن وسائل الإعلام الحرة، أو المتحررة من الملكية الحكومية أو الحزبية، لا تقبل المعلومات غير المقنعة أو التي يمكن اكتشاف زيفها بعد زمن قصير· يضاف إلى ذلك أن الإعلام مسؤولية وإذا جرى تطويعه بعيداً عن الواقع يمكن أن يحمل أصحابه تبعات قانونية ربما تكون مكلفة أو مهينة·

أين موقع الإعلام العربي من هذه التطورات؟ وهل أصبحنا كشعوب أكثر أهلية في الإعلام المعاصر بعد أن أصبحت لدينا قنوات تلفزيونية فضائية وصحف سيارة تنشر في بلداننا وفي لندن وباريس وغيرها؟ ربما نكون قد تمكنا من الاستفادة من التكنولوجيا والاتصالات لتطوير العملية الإعلامية والوصول إلى الأحداث وبث الأخبار عنها بشكل لا يقل سرعة عن إمكانيات الجهات الإعلامية والوصول إلى الأحداث وبث الأخبار عنها بشكل لا يقل سرعة عن إمكانيات الجهات الإعلامية الرئيسية في الغرب، كما أن الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات العربية استفادت من إمكانيات الإعلام الغربي في الوصول إلى الأحداث، لكن تظل المعضلة الأساسية التي يعاني منها الإعلام العربي هي القدرات البشرية والافتقار للمهنية وغياب المعالجة الموضوعية وطغيان الأماني الذاتية أو التوجهات العقائدية، ولا يزال الإعلامي العربي مسيساً حتى النخاع، وهو عندما ينقل الخبر أو المعلومة يحاول قدر المستطاع أن يكيف الأمور كما يشتهي، وبما يحلم به جمهوره العربي المغيب عن الحقيقة، وإذا كانت الأحداث على الأرض عكس ما يشتهي الإعلامي أو من يمثلهم فإن النطق بالحقيقة يصبح معاناة شديدة لا تحتمل، ولذلك فإن المرء يجد بعض الإعلاميين، والذين يفترض بهم نقل الحقائق كما هي، قد تحولوا إلى أبواق لأنظمة وقوى سياسية ربما تتعارض مصالحها مع ما تصبو إليه الشعوب من انعتاق وتحرر·

كيف يمكن أن تتحول أجهزة الإعلام العربية، بجميع أنواعها، إلى أجهزة تسعى للبحث عن الحقيقة وتنوير المتلقين بجميع وجهات النظر المتعلقة بالأحداث والقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلاقات مع الأطراف الأجنبية؟

بداية يجب تحرير كل وسائل الإعلام العربية من ملكية الدول وهيمنة الحكومات وإنجاز عملية تخصيص شاملة لجميع هذه الوسائل الإعلامية· فهل يعقل ونحن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أن تظل وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحافة من ممتلكات الحكومات في البلدان العربية وتخصص لها الميزانيات ويحدد لها الدعم الحكومي لتمكينها من مواجهة التزامات الإنفاق؟

هذه الأوضاع لا تشمل بلداً عربياً واحداً بل هي تشمل جميع البلدان العربية من المحيط إلى الخليج، ففي مصر تملك الحكومة الإذاعة والتلفزيون بالإضافة إلى الصحافة القومية "مثل الأهرام والجمهورية والأخبار والمجلات المؤثرة مثل المصور، وآخر ساعة والهلال وأكتوبر وغيرها، وتصدر مراسيم بتعيين رؤساء التحرير للصحف المذكورة· وكذلك الحال في بلدان عربية أخرى، وفي بلدان الخليج، مثل الكويت تتحمل الحكومات أعباء المحطات الإذاعية والتلفزيونية وتقدم الدعم المالي للصحف، التي يفترض أنها مملوكة من القطاع الخاص، لكي تستطيع أن تواجه الأعباء، يضاف إلى ما سبق ذكره أن القنوات التلفزيونية الفضائية، وهي ظاهرة جديدة نسبياً، تعتمد على مساهمات الحكومات وتمويلاتها، وهي من ثم غير مستقلة كما يفترض أن تكون، وهذه القنوات لن تستطيع أن تقاوم التكاليف لو لم تخطئ بالملكية الحكومية والدعم المالي الحكومي لا ريب أن تكاليف الإعلام ليست بسيطة بل هي باهظة، ولكن يجب أن لاتتحمل الأموال العامة تكاليف هذا الإعلام وأن يترك قوانين السوق الحر لكي نرى من يستطيع أن يصمد ويحقق النتائج المنشودة وفي ظل سوق إعلاني ضعيف فإن وسائل الإعلام التي تعتمد على إمكانياتها الذاتية سوف تضطر لجذب المشاهدين والمستمعين والقراء بوسائل مقنعة لكي تستطيع أن تستقطب الإعلان، نحن نرى في الغرب الكثير من المحطات ووسائل النشر التي تعاني من المشاكل المالية ولكنها تضطر إلى اتباع سياسات لتحقيق النتائج الجيدة، وبالرغم من ذلك تضطر في خضم المنافسة، أن تدفع الملايين من الدولارات من أجل السبق في المنافسة مع الأطراف الإعلامية الأخرى، ولذلك فإن التحدي الأساسي أمام وسائل الإعلام العربية، هو كيف يمكن لها أن تكون فعالة وناجحة اقتصادياً دون الاتكال على دعم خزائن الأموال العامة في دولها·

بعد ذلك هل يمكن أن تتحرر العقليات الإعلامية العربية من منهج معاداة الآخر وتمجيد الذات وعدم الغوص في المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الشعوب العربية؟ ربما تكون هناك أسباب لمثل هذا النهج منها الخضوع للملكية الحكومية لكن عدم معالجة القضايا بأساليب عقلانية لن يؤدي إلى التنوير وزيادة الوعي، والذي يفترض بالإعلام أن يقوم به في الأوساط العربية المعنية لقد مضى الوقت الذي ننسب فيه كافة المشاكل للآخرين والمستعمرين وبات علينا أن نشخص الأمور كما هو واقع الحال ونعترف بمشاكلنا الذاتية وأسباب القصور في أعمال التنمية والتطوير، كما أن التعامل مع المشاكل الثقافية ومنظومة القيم السائدة دون تحد سوف يزيد من تراكم التخلف والاستبداد، وإذا استمر الإعلام العربي، بجميع وسائطه، على النهج السائد فإنه سوف يصبح عبئاً ثقيلاً على عملية التنمية التي تتطلب وعياً بالحقيقة وقدرة على طرح التساؤلات الموضوعية·

 

tameemi@taleea.com

 

�����
   

خرج ولم يعد:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
كرت سبيلماير- د·شملان العيسي: رسائل ديموقراطية أكثر عملية:
خالد عايد الجنفاوي
بعد ثلاثة عشر عاما··· غزوالكويت الجريمة والمأساة؟:
داود البصرى
الموسوي يرد على مقالة الوقف الجعفري
بل أنتم وراء إثارة الطائفية:
حسن مصطفى الموسوى
سور "برلين" جديد:
عبدالله عيسى الموسوي
حرب الخليج الثالثة
حرب الحواســم (3):
د· راقية القيســـي*
حرية العراق:
المحامي نايف بدر العتيبي
لا ليست أزمة مواقف مبدئيه بل أزمة مبادىء يارفيق:
عبدالمنعم محمد الشيراوي
Bidun:
د. جلال محمد آل رشيد
تفعيل دور وكلاء الوزارات:
علي الكندري
همزة وصل:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أسرانا في ذمة الله:
يحيى الربيعان
الإعلام العربي والتحديات!:
عامر ذياب التميمي
مَن الغدار؟:
د. محمد حسين اليوسفي
أسرار وأرقام مثيرة القصة الكاملة لسرقات صدام حسين:
حميد المالكي