|
|
| تحديات أمام الناخبين |
| عامر ذياب التميمي |
| tameemi@taleea.com |
| يصادف اليوم 5 يوليو موعد الانتخابات النيابية في الكويت، ويعني ذلك استحقاقا أمام الناخبين عليهم تجاوزه بجدارة· هل يعي الناخبون القضايا التي تستحق الاهتمام من المؤسسات السياسية وأولها السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الأمة؟ إذا كان هناك وعي فإن الناخبين لابد أن يحسنوا الاختيار من بين المرشحين، لكن هل يمكن أن يحققوا هذا الأمل المتواضع في ظل التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية؟ إن من أهم التحديات هو إصلاح السلطة التشريعية وهذا يتطلب تعديلات مهمة على قانون الانتخابات من أهمها توسيع قاعدة الناخبين من خلال السماح للمرأة بممارسة حقوقها السياسية كاملة انتخابيا وترشيحا، كذلك تخفيض سن الناخبين الى ثمانية عشر عاما، وكذلك تعديل توزيع الدوائر الانتخابية من خلال العودة الى نظام الدوائر العشر أو أي توزيع يكون متسقا جغرافيا ويؤكد اتساع القاعدة الانتخابية في الدائرة بما يضمن القضاء على التعصبات القبلية والفئوية·· إن مما لا شك فيه أن النظام الانتخابي في الكويت لا يحدد الحد الأدنى من متطلبات الديمقراطية نظرا لأنه يوفر حق المشاركة السياسية بقاعدة ضيقة تتمثل بالذكور الذين تبلغ أعمارهم 21 عاما أو أكثر، وليس كل هؤلاء حيث إن فئات من العسكريين محرومون من حق الانتخاب، وهناك متجنسون لم يتأهلوا بعد لهذا الحق، ومن ثم فإن ما لا يزيد عن خمسة عشر في المئة هم من يشاركون في حق الانتخاب· وإذا كان من أمل في إصلاح سياسي في الكويت فعلينا أن نبدأ باصطلاح السلطة التشريعية وذلك بانتخاب المرشحين الذين يتعهدون بإنجاز التعديلات اللازمة على التشريعات ذات الصلة التي تجعل من الكويت بلدا ديمقراطياً بمعنى الكلمة· هل يمكن للناخبين أن يتجاوزوا انتماءاتهم القبلية والطائفية وعلاقاتهم الخاصة بالمرشحين وينتخبوا من يتعهد بالإصلاح في ظل هذا التوزيع الغريب للدوائر الانتخابية؟ وقد يكون تعديل الدوائر الانتخابية من أهم ما يجب إنجازه في الفصل التشريعي العاشر الذي سيتم انتخاب أعضائه اليوم، وهو تحد أمام كل الأعضاء الجدد ليثبتوا جدارتهم الوطنية وحرصهم على إنقاذ الكويت من الجمود والتقهقر والضياع تحت وطأة المصالح الخاصة والفئوية التي عطلت التطور والتنمية على مدى العقود المنصرمة، كما أن منح المرأة حقوقها السياسية وتخفيض العمر الأدنى للناخبين سيؤديان الى توسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار السياسي· من جانب آخر هناك قضايا مهمة تتطلب مواجهة من قبل مجلس الأمة من أهمها مسألة الإصلاح الاقتصادي والتي تعطلت لأسباب تتعلق بالنهج الشعبوي الذي اعتمده عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة في الفصول التشريعية الماضية·· ولقد كانت الحكومة غير فعالة في طروحاتها بشأن الإصلاح وكانت مترددة، ولم تقاتل سياسيا من أجل إنقاذ برامج الإصلاح الاقتصادي، إن من أهم مشاريع الإصلاح إنجاز قانون التخصيص بما يدفع الى مشاركة أوسع للقطاع الخاص في توليد الناتج المحلي والإجمالي وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي ليتدفق الى البلاد، ولا جدال أن معارك الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية لم تساعد على توصيل الحقائق الى المواطنين بفعل الإصلاح السياسي وتغليب الطروحات الانتخابية وعجز السلطة التنفيذية في شرح أهدافها الإصلاحية، كذلك غياب الإدارة الفنية المتمكنة التي تستطيع أن تحول المؤسسات الى أدوات فعالة في عملية الإصلاح الاقتصادي·· وإذا كانت السلطة السياسية قد وقفت خلال السنوات الماضية في تعيين وزراء متخصصين مؤهلين للإدارة الاقتصادية مثل الدكتور علي سالم العلي الصباح والدكتور علي فهد الزميع والدكتور عادل الصبيح والدكتور يوسف حمد الإبراهيم فإنها لم تستطيع أن تسند مشاريعهم، أو تحميهم من الضغوط الشعبية السياسية· ولذلك فإن مسألة الإصلاح بقدر ما هي بحاجة الى قدرات فنية ومهنية من قبل السلطة التنفيذية تتطلب توافر مجلس أمة متفهماً وقادراً على التجاوب مع مشاريع الإصلاح والانفتاح الاقتصادي· وقد يكون مثل هذا التمني بعيدا عن الواقع حيث إن ندوات المرشحين في أغلبيتها معادية لنهج الإصلاح ويصدح فيها المرشحون المعادون للإصلاح والذين يرون فيه تعديا على مصالح المواطنين المشروعة والتفافا على حقوقهم وتسريحا للعمالة الوطنية وإلغاء للامتيازات وربما يستطيع الكثير من هذا النفر من المرشحين إقناع الناخبين بصلاحية مشاريعهم السياسية، ولكن هل يعي الناخبون مصالحهم ومصالح الأجيال المقبلة وأهمية تطوير الاقتصاد الكويتي من خلال تطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة وتعزيز دور القطاع الخاص وخلق فرص عمل حقيقية للآلاف المتدفقين الى سوق العمل سنويا؟ إننا في هذه السنوات المتبقية من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين علينا أن نتفهم ما يجري في العالم من حولنا والتحديات الإقليمية بعد تحرير العراق من حكم الطاغية· لا يجب أن نركن الى المفاهيم المحدودة التي تجعلنا نرتاح الى أن اقتصادنا يعتمد على النفط ومن ثم لا خوف علينا ولا هم يحزنون، هناك تحديات ومنافسة واقعية في اقتصادات النفط تتطلب وعيا من المنتجين، ونحن منهم كما أن إصلاح الأوضاع السياسية يجعلنا أكثر قوة لمواجهة التحديات الاقتصادية وما ينتج عنا من مخاطر سياسية، هناك مخاطر الإرهاب والعنف الذي شاهدناه في مناطق قريبة منا وحولنا ولدينا، وهذا يتطلب تعزيز أنظمتنا السياسية وتفصيل الحياة الديمقراطية في البلاد وتمكين الانتماء الوطني للتغلب على العقبات القبلية والطائفية·
tameemi@taleea.com
|
|
����� |
|
| |
|
|
|
|
|
|