| يلاحظ المراقب لوضع الجهراء الانتخابي غياب المرشحين ذوي الثقافة السياسية العالية التي تؤهلهم تمثيل منطقة كالجهراء بما تحتويه من شباب كويتي فائق التعليم ومتميز من ناحية الوعي السياسي، فلقد ابتلينا نحن ناخبي الجهراء “الدائرة العشرين” بمجموعة من النخب إما القبلية، السيادينية أو شبه الطبقية التي تحاول احتكار أصوات الناخبين، فيا ليت المرشحين أو الأعضاء الحاليين المنتمين لتلك المجموعات غير التقدمية فكريا والتقليدية “في أفضل الأحوال” يسهمون في تثقيف الناخبين أو على الأقل يساعدون في إنجاز بعض ما يتطلع له سكان الجهراء، بل إن المنطقة لا تزال تعاني الكثير من المشاكل، إما الاجتماعية، الاقتصادية أو الأمنية·
ما ذكرته حول نقص الثقافة السياسية لدى الأعضاء الحاليين أو المرشحين للانتخابات المقبلة دليل تحول عضو مجلس الأمة في الجهراء من شخص يسهم في تشريع القوانين والحث على الالتزام بها، إلى ما يشبه الأداة لهدم ما ينتج عن هذه القوانين من نظم وإجراءات تنظيمية وضعت في الأساس لتسهيل حقوق دستورية بحتة، بل لا يجرؤ أحد من الأعضاء والمرشحين الحاليين على مصارحة ناخبي الجهراء بأن ما يؤديه مما يسمى “بالخدمات” ما هو إلا تعد على النظم والتشريعات الدستورية·
فبطبيعة الحال أن ما يعتبر “واسطة” إنما هو إما هضم لحق مواطن آخر أو تعد صارخ على النظم والقوانين·
تنجم هذه التعديات الصارخة على النظم والقوانين، بشكل مباشر عن تدني معرفة، أو بالأحرى الجهل الواضح لدى العضو البرلماني أو المرشح في منطقة الجهراء بمهمة الحياة البرلمانية ألا وهي “تشريع القوانين والحث على الالتزام به”، نقول تنجم هذه التعديات الصارخة على النظم والقوانين عن عدم اكتراثنا بمحاسبة من يمثلنا في البرلمان، فالديمقراطية ليست بالفوضى العارمة “من سبق لبق” إنما هي تصدي العضو البرلماني لما يلاحظه من فساد إداري في مؤسسات الدولة والعمل على تطوير المنطقة التي يمثلها، فمهما كانت درجة الوعي الثقافي والسياسي للناخبين فمهمة العضو البرلماني هي عكس الصورة الحقيقية للمستوى الثقافي والسياسي لأغلب ناخبي الدائرة، فكما ذكرت سابقا بأن الدائرة العشرين تحتوي على مجموعة من خيرة الشباب الجهراوي ذي التعليم الجامعي، والذي يطمح إلى إيجاد سبلٍ لتحقيق ما ينقص المنطقة من خدمات حيوية كمستوصف وفروع لكليات الجامعة أو المعاهد التطبيقية إلخ·· فكيف يؤمل أن يطالب عضو أو مرشح حاصل على الثانوية العامة (في بعض الأحيان بعد جهد جهيد) بطلب إيجاد فروع لهذه الكليات وهو لم يفكر مطلقا بأن ينضم إلى جامعة الكويت أو المعاهد التطبيقية·
نحن لا نطالب بأن يكون عضو مجلس الأمة أو المرشح ذا خبرة أكاديمية أو حاصلا على أعلى الشهادات الجامعية أو له منشورات أكاديمية أو كتب، بل نطالب بأن يتنحى كل من ليست له القدرة على تمثيل ناخبي الجهراء (وغالبيتهم هذه الأيام شباب إما خريجو جامعة أو في طريقهم للحصول على شهادة ما بعد الثانوية) خير تمثيل إنه من المؤكد أن لا أحد يلوم ناخبي الجهراء على ترشّح أشخاص قليلي الثقافة أو ضعيفي الوعي السياسي المطلوب في عضو مجلس الأمة، بل يلامون على “صمتهم المطبق” حول هذا الموضوع، فلقد استشرت الفوارق القبلية والطبقية واستغلت أصوات الناخبين لأغراض حزبية بحتة نتيجة لعدم تصدي مثقفي الجهراء لمرشحي وأعضاء مجلس أمة يساعدون بشكل أو بآخر في ترسيخ الفرقة بين القبائل ويساعدون على تراجع الناخبين عن القيم الديمقراطية التي تم اكتسابها خلال الحقب التاريخية التي مرت بها التجربة البرلمانية في الكويت·
يجب علينا، نحن مثقفي الجهراء، أن نبدأ بتأسيس نواد ثقافية، اجتماعية وسياسية للمساهمة في زيادة الوعي الانتخابي “أو على الأقل توعية الناخبين التقليديين بما ينجم من مشاكل اجتماعية وسياسية إن هم ساهموا في إيصال أعضاء مجلس أمة محدودي أو ضيقي الأفق السياسي”، فهنالك الكثير من المجالات التي نقدر على المساهمة فيها كاختيار مكان معين نجتمع فيه ونبدأ في طرح الكثير من القضايا التي تهم المنطقة والتي لا يجرؤ الأعضاء الحاليون أو المرشحون الموجودون على الساحة هذه الأيام على الخوض فيها بسبب تخلف وعيهم السياسي أو عجزهم التام عن اقتراح حلول لما تعانيه المنطقة من إهمال وزارات الدولة بشكل عام على إنجاز المشاريع للأعضاء التنموية والحيوية في منطقتنا·
إن خير دليل على تدني المستوى التوعوي للأعضاء والمرشحين الحاليين “إن صح اختيار العبارة”، هو إحجام الكثير من شباب الجهراء عن حضور الندوات المقامة هذه الأيام في المقار الانتخابية، بل إنه من شبه المؤكد أن ما كان يؤمل بأن يكون هناك نقاش مفتوح حول قضية حيوية ما، يتحول إلى مجلس موالاة قبلية أو تأكيد دعم طبقي أو فئوي، لقد طفح الكيل لدى الكثير من شباب الجهراء حول ما يتم من تراجع شبه يومي عن القيم الدستورية والديمقراطية التي بنيت عليها هذه الدولة خلال عقود من الزمان وحول ما يدور بأن نجتمع وننظم ندوات توعوية لإنارة بصيرة الناخبين في هذه المنطقة العزيزة علينا حول ما يتم اغتصابه، بشكل يومي، من فرص كثيرة لرفع مستوى النقاش السياسي بسبب انتشار هذا الطاعون في جسد الجهراء هذا الجسد الذي يئن في المحل الأول من إهمالنا لما يجب أن نفعل·
kaaljen@ilstu.edu. |