رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ربيع الأول 1421هـ - 17 مايو 2003
العدد 1577

الخليج وتحديات جديدة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

بعد سقوط النظام المستبد في العراق واجهت الأنظمة السياسية الخليجية الأحداث بالتباس شديد تمثل بالدعوة لعقد اجتماع لدول الجوار والتي شملت تركيا وإيران وأضيفت لها مصر، وكان ذلك الاجتماع بمثابة تعبير عن الهلع كما حدث في العراق والنتائج المترتبة على ذلك الحدث، وبالرغم من أن العلاقات بين تلك الدول مع النظام السابق في العراق لم تكن على ما يرام في أغلب الأحوال، فإنه يبدو أن الدول المعنية ربما رأت أن استمرار ذلك النظام أرحم من التغيير الذي قد يؤدي الى الضغط عليها من أجل تعديل الأوضاع السياسية والاقتصادية في وقت قد لا تراه ملائما·· إن المعضلة التي تواجه أنظمة دول الخليج مع التغيير هو طغيان الجمود على الفكر السياسي وشكل القرار لدى السلطات الحاكمة، وربما يكون التغيير في العراق هو بمثابة علاج بالصدمة Shock Treatment لكن كان يجب على الفعاليات السياسية أن تتوقع مثل هذا الحدث بعد استبداد طويل جعل من إمكانية التغيير من الداخل وبوساطة قوى محلية، أو وطنية، شبه مستحيل، مما أدى الى تدخل من قوى عظمى تملك الإرادة والقدرة والإمكانات لإنجاز التغيير المنشود·

لكن التحديات الواقعية الآن، تتطلب تماسكا في دول مجلس التعاون الخليجية يجعلها أكثر قدرة وتجاوبا على التعامل مع الاستحقاقات·· إن من أهم هذه التحديات هو أننا أمام عراق منهك من المعاناة مع نظام دكتاتوري سيطر على البلاد والعباد لأمد جاوز الخمسة والثلاثين عاما وحمل البلاد تبعات حروب داخلية وخارجية وحصار طويل، وقد نتج عن تلك التبعات تدهور شديد في مستويات المعيشة وتراجع في نوعية الحياة وديون خارجية والتزامات وتعويضات تتجاوز الثلاثمئة والثمانين بليونا من الدولارات الأمريكية، كيف يمكن أن نساهم في إعادة الحياة الطبيعية للعراق، وهو جار شقيق ومهم، ونسعفه اقتصاديا في ظل هذه الحقائق الصعبة؟ إن هذا التحدي يتطلب المشاركة الفعالة مع الدول الكبرى والأمم المتحدة في صياغة برامج التحول السياسي والاقتصادي والإشراف عليها بالتعاون مع السلطة الوطنية الجديدة في العراق·

لا شك أن التحدي السابق قد يفرض معالجات واقعية لمسألة الديون والتعويضات المترتبة على العراق بما ييسر خدمة الديون على بلد لا تتجاوز إيراداته النفطية أكثر من خمسة عشر بليونا من الدولارات، كذلك هناك إمكانية لإقامة صندوق للمساهمة في إعادة الإعمار يتحمل جزءا من تمويل مشاريع تأهيل البنية التحتية ومشاريع القطاعات الرئيسية، مثل النفط والصناعة التحويلية والزراعة والإسكان وأنظمة التعليم والنظام الصحي، وهنا لا بد أن تعي بلدان الخليج أن ما يؤدي الى انتعاش الاقتصاد العراقي وتحسن ظروف المعيشة للعراقيين سوف يساعد على الاستقرار السياسي في المنطقة ويمكن من تعزيز الأمن في الخليج، ولذلك فإن المساهمة في صندوق لتمويل هذه المشاريع ستكون لها انعكاسات إيجابية على أوضاع بلدان المنطقة على المدى المنظور والبعيد، كما يجب أن نرى هذه المساهمة تعزيزا لتحول اقتصادي يساعد على نجاح الاستثمارات المباشرة التي ربما يضطلع بها القطاع الخاص الخليجي في العراق تمكن من انتعاش أداء اقتصادات دول المنطقة·

من جانب العمل السياسي، من الأفضل لدول المنطقة أن لا تتورط مع أي تيارات سياسية عراقية في محاولة للتأثير على صياغة الواقع السياسي الجديد هناك وترتيبات أوضاع السلطة، إن من المهم ترك العراقيين لمعالجة ظروفهم المعيشية والسياسية والتعافي من آلام الماضي والتمكن من قبول حياة سياسية مبنية على قيم الديمقراطية والتعددية الفكرية والثقافية، لا ريب أن أي سلطة في العراق ستعمل على التعامل مع دول الخليج أفرادا وكيانات، حيث إن هذه الدول هي الأقرب لها من أي دول عربية أو مجاورة لأسباب سياسية واجتماعية وثقافية، كما أن دول المنطقة تكون في موقع المسؤولية لمنع تسرب عناصر التطرف المنتشرة في دول الخليج من التأثير على أطراف في المجتمع العراقي المضطرب، ويمكن للمرء أن يزعم أن الوقاية من التطرف في المجتمع العراقي سوف تقي مجتمعاتنا الخليجية مخاطر جسيمة خلال السنوات المقبلة·

يظل بعد ذلك الاهتمام بالواقع السياسي داخل دول المنطقة وكيفية إنجاز الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنتظرة، هذه الإصلاحات طال انتظارها وأصبحت أساسية ومهمة بعد ما حدث في العراق يجب الاعتناء بمسألة المشاركة السياسية وتأجيل الممارسة الديمقراطية من دون محاولة الالتفاف من خلال إقامة أنظمة تجميلية لا تتجاوب مع حقائق العصر الذي نعيشه·

الديمقراطية تعني مشاركة واسعة تعتمد على نظام الأحزاب والتعددية والدساتير العصرية التي تؤكد حقوق الإنسان والحرية الثقافية، كما أن الأنظمة الديمقراطية يجب أن تحصن ضد أمراض الطائفية والقبلية والعصبية من خلال توزيع عادل للدوائر الانتخابية من دون تصميمها لتأكيد نزعات الفئوية، كما تعتمد الديمقراطية الحقيقية على نظام تعليمي حديث يؤكد حقائق العلم والمعرفة ويبتعد عن الخزعبلات والأفكار المتخلفة وينمي ملكة الحوار وقبول الرأي الآخر والتسامح مع الاختلاف، إن هذه التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجية تستلزم الاستعداد لها بإدارة واعية تعتمد على أفضل القيادات المهنية والثقافية والاستفادة من منظمات المجتمع المدني لمساعدة القيادات السياسية في صياغة البرامج والمشاركة في الحوارات المحلية والخارجية مما يساعد على التصدي لكل المعضلات المتوقعة، لا بد أن تعي قيادات دول المنطقة أن أي استعانة بقوى المجتمع وقياداته المدنية لا تعني انتقاصا من مكانتها أو تقليلا من قدراتها ولكن هذا يمثل تعظيما لقدرات دول المنطقة لمواجهة تحديات غير مسبوقة وتفعيل لإمكانات ظلت لزمن طويل دون حراك حقيقي، وغني عن البيان أن التحديات المشار إليها تتطلب تلاحما بين كل الأطراف، في كل دولة وعلى المستوى الخليجي، لمواجهة الاستحقاقات·

tameemi@taleea.com  

�����
   

علماء في خضم السياسة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العراق بين الدين والدولة:
سعاد المعجل
العراق بين الدين والدولة:
سعاد المعجل
الثقافة والإعلام في العالم الثالث 1– 2:
يحيى الربيعان
تعديل المادة (17) من قانون القطاع النفطي رقم 28 لسنة 1969:
المحامي نايف بدر العتيبي
الإضافة والنسخ:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الخليج وتحديات جديدة!:
عامر ذياب التميمي
الانتخابات النيابية:
د. محمد حسين اليوسفي
55 عاما على النكبة:
عبدالله عيسى الموسوي
العثور على الحقيقة! (1):
يوسف محمد البداح
العودة إلى العراق المحرّر مقياس الوطنية الحقيقية :
حميد المالكي
الجامعة العربية وأمينها العام :
رضي السماك