رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ذو القعدة 1423هـ - 18 يناير 2003
العدد 1561

حوارات مستحقة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

دارت في الكويت خلال الأسابيع الماضية حوارات مستقبل المنطقة في ظل التطورات الراهنة والأحداث المتوقعة، وقد شارك في هذه الحوارات نشطاء محليون ومثقفون من عدد من البلدان العربية وخبراء من الولايات المتحدة الأمريكية·· وتركزت الحوارات حول مسألة الحرب المحتملة ضد النظام الحاكم في بغداد وإمكانات تغيير ذلك النظام في العراق وإقامة نظام سياسي بديل·· ومما لا شك فيه أن تلك الحوارات أبرزت مفاهيم متنوعة، وأحيانا متباينة، حول القضايا المطروحة، كذلك أظهر بعض المحاورين ملاحظات وتبرع آخرون بسيناريوهات حول التوقعات مما يدل على خصب الخيال لدى الكثير من مثقفي العرب·· لكن مهما يكن من أمر تظل هذه الحوارات إيجابية ومجدية مهما شعر المرء بطرافة وغرابة بعض الآراء·· إن ما تستلزمه الأوضاع والتطورات المحتملة هو توافر إمكانات لقراءة جادة للأحداث وتأصيل منهج علمي عقلاني للتعامل مع الحقائق السياسية والاجتماعية والديمغرافية والاقتصادية في بلدان المنطقة للتمكن من صياغة سيناريوهات واقعية لمعالجة الاختلالات وتجاوزها من أجل إنجاز مشروع نهضوي بعد أن عانت هذه البلدان من عدم الاستقرار واختلال البنية السياسية والحروب الإقليمية ثم التوتر الإقليمي على مدى زمني تجاوز العقدين من الزمن·

لاريب أن النظام العالمي الجديد الذي تبلور بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات من القرن العشرين قد أخذ يتحسس ضرورة الاهتمام بما يحدث في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط وتأثيرات الأوضاع على العناصر الأساسية في الاقتصاد العالمي·· لقد أثبتت دول المنطقة عدم قدرتها على معالجة مشكلاتها وخلافاتها، كما لم يتسن للأمم المتحدة ومؤسساتها من تنفيذ القرارات التي اتخذت بشأن مختلف القضايا والصراعات في المنطقة·· وليس أدل على ذلك من استمرار النظام العراقي بتحدي مجلس الأمن الدولي ورفض الانصياع للقرارات التي اتخذت بعد تحرير الكويت والمتعلقة بأسلحة الدمار الشامل والأسرى والممتلكات وحقوق الإنسان في العراق·· وعندما اتخذت الإدارة الأمريكية موقفا حازماً وتجاوبت الدول الأعضاء في مجلس الأمن واعتمدت القرار 1441 بدأ ذلك النظام بالتجاوب مع القرار وسمح للمفتشين للقدوم إلى العراق وإجراء عمليات التفتيش·· لكن لابد أن النظام العراقي يحاول أن يكسب الوقت ويتفادى، من خلال الخداع، شن حرب عليه وإسقاطه، مراهناً على تقارير المفتشين ودعم دول مثل فرنسا وروسيا والصين لموقفه، وربما صدور تقارير من هانز بلكس ومحمد البرادعي تفيد بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، أو على الأقل تفيد بأن المفتشين لم يعثروا على ما يجرم ذلك النظام·

إن ما يهم الكويتيين هو استقرار المنطقة، وبالأخص قيام نظام مسالم ديمقراطي حريص على مشروع تنموي في العراق، وإذا توافر مثل هذا النظام فإن الكويت تستطيع أن تطور من علاقتها التجارية والاقتصادية مع دول الجوار، ومنها العراق، بشكل مفيد·· ولذلك فإن من أهم مواضيع الحوار الأساسية، التي يجب أن يحضر لها بشكل جاد، هي تلك التي تتعلق بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين الكويت والعراق·· لقد كانت علاقات اقتصادية مهمة بين الكويت والعراق في السنوات السابقة لعصر النفط، عندما كان التجار الكويتيون يلعبون دوراً أساسياً في التجارة بين العراق والجزيرة العربية وبين الهند وشرق إفريقيا، وكان هؤلاء التجار يملكون مراكز لهم في البصرة بالإضافة إلى ملكياتهم لمزارع النخيل·· كذلك استمرت العلاقات بين البلدين بعد النفط وكانت تجارة إعادة التصدير مصدراً مهماً لدخل الكثير من المؤسسات في الكويت، وكانت تعتمد على أسواق العراق وإيران وغيرها·· وعندما فقدت الكويت فرص إعادة التصدير نتيجة للأوضاع السياسية والأمنية التي استجدت بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية فإن الكثير من الأنشطة الاقتصادية قد تأثرت سلبياً في البلاد·

وإذا كانت إقامة نظام ديمقراطي مسالم في العراق تمثل طموحاً لدى قطاع واسع من الخليجيين فإن تطوير الأنظمة السياسية والاجتماعية في بلدان الخليج لايقل أهمية·· إن هذه الأنظمة لاتزال بعيدة عن التطور والحداثة ولكي تصبح مستقرة وقادرة على استيعاب الأحداث العصرية في مختلف المجالات فلابد من تعديل أنظمتها الإدارية والتعليمية والاقتصادية·· اعتمدت دول المنطقة على إيراداتها من النفط لكي توفر الرضى السياسي من قبل المواطنين، لكنها خلقت اقتصادات ريعية همشت القدرات الإنتاجية والمبادرات الخاصة، كما أن الاعتماد على العمالة الوافدة لم يساهم في خلق عمالة وطنية منتجة وفعالة· لابد من الإقرار بأن إصلاح الأنظمة الاقتصادية سوف يفرض إصلاحات أخرى ضرورية في نظام التعليم والقوانين التي تحكم الأنشطة الاقتصادية وتحديد معايير الكفاءة، وربما يكون لها في الأمد المتوسط، أو ربما البعيد، تأثيراتها المؤكدة في التركيبة الديمغرافية·· وإذا تمكنت دول المنطقة من إصلاح بنيتها المؤسسية فإنها ستكون أكثر قدرة على التعامل مع أي تحولات حاسمة في العراق أو غيرها من الدول المحيطة بالخليج·· كذلك إن دول المنطقة معنية بالتطورات التي قد تحدث في فلسطين وإمكانات تحقيق تسوية للصراع العربي الإسرائيلي·

يجب أن تقوم مراكز البحوث والدراسات في الكويت وغيرها من دول خليجية بإجراء دراسات وعقد ندوات خلال هذا العام من أجل استشراف الأحداث المقبلة·· هناك حاجة لتوفير التمويل لمثل هذه الأنشطة العلمية والثقافية، ولكن التمويل سيكون زهيداً، مهما بلغ، قياساً بالنتائج·· لابد أن نبني تصوراتنا واستراتيجياتنا على أسس علمية ومعرفية، وفي هذا العصر هناك كم كبير من المعلومات والبيانات المتوافرة عن مختلف الأمور التي يجب تلمسها ومحاولة الاستفادة منها للوصول إلى قناعات مفيدة· ويمكن للمؤسسات المالية والجامعات ومراكز البحوث وغيرها من جهات مهتمة، سواء كانت حكومية أو من القطاع الخاص، توفير الدعم لهذه الأنشطة العلمية، هناك قصور في المعرفة بشأن ما يجري في العراق وغيره من بلدان مجاورة، وكان يمكن أن نؤسس لقاعدة من المعلومات خلال السنوات الماضية لكل الوقت أهدر دون أي جهود تذكر في هذا المضمار، بالرغم من كل ذلك تظل فرصة للبحث والتقصي من أجل التوصل إلى نتائج علمية·

�����
   

إذلال اللحديين·· في “جنتهم إسرائيل”!!:
د. جلال محمد آل رشيد
حسناً فعلت يايوسف!!:
سعود راشد العنزي
الكويت·· ما بعد صدام(2 -2)
مرحلة الإعداد:
سعاد المعجل
الدواوين في الكويت:
يحيى الربيعان
الكويت والانعتاق من الجمود:
عادل عبدالله
حوارات مستحقة!:
عامر ذياب التميمي
الشعب العراقي والشعوب العربية:
د. محمد حسين اليوسفي
2002=1948:
عبدالله عيسى الموسوي
ديمقراطية على المقاس:
المحامي نايف بدر العتيبي
المعارضة العراقية بخير وهذه أدلتنا:
حميد المالكي
مغزى زيارة اللورد إيفبري للبحرين:
رضي السماك