رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 رمضان 1423هـ الموافق 9-15 نوفمبر 2002
العدد 1552

استحقاقات الديمقراطية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية قد توصلت الى قناعات مؤداها أن تحالفها مع الأنظمة الشمولية، الذي امتد به الزمن منذ بداية الحرب الباردة الى وقت قريب بسبب العداء للشيوعية واليسار، قد آن له أن يراجع ويعاد النظر في مفاهيمه· لا شك أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 قد دفعت الى مثل هذه المراجعة الفكرية والمنهجية عندما اكتشف الأمريكيون أن الإرهابيين الذين نفذوا العمليات الانتحارية جاؤوا من بلدان محكومة، افتراضا، من أنظمة سياسية صديقة للولايات المتحدة، لا بد أن تكون هناك دوافع سياسية واقتصادية واجتماعية وراء انخراط هؤلاء الانتحاريين الشباب في صفوف منظمات إرهابية تستمد قيمها من مبادئ الإسلام السياسي المتطرف··

يمكن أن يزعم المرء أن هذه القناعات التقييمية صحيحة الى حد كبير، ذلك أن أي نظام شمولي في أي بلد في العالم، مهما كانت الديانة أو القومية أو الفكر السياسي الحاكم، سوف يولد مناهضين يعتمدون على فكر انقلابي أو عبثي يهدف لتغيير الأمور بقوة العنف والإرهاب· كما أن هؤلاء المناهضين سوف يسعون الى كسب ولاء الجماهير من خلال أعمال ضد حلفاء النظام الخارجيين من خلال أعمال معادية ضد هؤلاء الحلفاء·· ودون جدال فإن جزءا من مخطط الإرهابيين في أعمالهم ضد الولايات المتحدة هو إشعار أنظمتهم وجماهير شعوبهم بأنهم سيضربون القوة الكبرى التي تدعم استمرار أنظمتهم·

لكن التساؤل المشروع هو: كيف يمكن أن نحول أنظمة اعتمدت على أساليب الحكم الشمولي الى انتهاج قيم الديمقراطية والحكم على أسس حرية الاختيار وتناوب السلطة من أحزاب متعددة الفكر والمناهج السياسية؟

هذا التساؤل المبدئي يقود المرء الى تقييم تجارب عربية حدثت على مدى العقدين الماضيين في أكثر من دولة عربية· هذه التجارب جرت في مصر والمغرب وتونس والجزائر، بشكل أساسي·· لا ريب أن هذه البلدان تمثل مجتمعات عربية أساسية تطورت فيها قيم المجتمع المدني منذ بداية القرن العشرين، وارتفعت فيها معدلات التحصيل التعليمي، وساهمت بشكل مهم في تطوير الثقافة العربية·· كما أن هذه البلدان، وفي ظل حكم الاستعمار البريطاني أو الفرنسي، تمكنت في بداية القرن الماضي من تأسيس نظم دستورية، كما حصل في مصر عام 1923، وبرزت فيها أحزاب سياسية بقيادات تاريخية مهمة·· ولا يمكن الاستهانة بالتطورات في مجال التعليم التي قادها مثقفون في هذه البلدان بعد أن عادوا من البلدان الأوروبية حاملين فكر التنوير·

تظل، بعد ذلك، ضرورة الإشارة للتحولات السلبية التي حدثت لمنظومة القيم الثقافية في المجتمعات المذكورة وغيرها من مجتمعات عربية، حيث أصبح العداء للغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، يحظى بأولوية ذات أهمية على حساب مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان·· وهنا يجب أن لا تغيب مسألة الصراع العربي الإسرائيلي بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وبعد تفاقم الصراع بين الشرق والغرب في خضم الحرب الباردة·· وجاء انتشار الفكر الاشتراكي والمشاعر القومية المتأججة من عوامل العداء للغرب·· كذلك أتت هزيمة حزيران 1967 لتؤكد لتيارات شعبية عريضة في بلدان الوطن العربي أن هناك تحالفا استراتيجيا بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إذلال العرب·· هذه الهزيمة مكنت التيار الإسلامي من كسب قاعدة واسعة من الشعوب العربية، وأوجدت عناصر جديدة في العداء للغرب مبنية على الفكر الديني الشمولي·

كل هذه العناصر السياسية والثقافية دفعت الى بروز قيم ثقافية وسياسية غير ديمقراطية·· لكن التجارب السياسية التي برزت في عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، في الدول العربية المشار إليها، لم تكن مبنية على طموح لتحويل الأنظمة السياسية الى الديمقراطية الواسعة المعتمدة على التعددية وتداول السلطة· وظلت الأنظمة تشرع قوانين ولوائح لا تساهم في قيام ديمقراطية حقيقية في أي من هذه البلدان·· ولذلك ظل احتكار الثروة والسلطة بأيدي الأقليات الأولغاركية الحاكمة، بل برزت ظواهر غير مسبوقة مثل توارث السلطة في أنظمة حكم جمهورية دون معارضة تذكر في أوساط الأحزاب الحاكمة أو أحزاب المعارضة الشكلية· كل ذلك دفع عناصر مجتمعية واعية الى الاقتناع بعدم التمكن من تطوير الأنظمة ديمقراطيا، ودفع آخرين لتبني قيم استبدادية شمولية من مدارس متنوعة أهمها مدرسة الإسلام السياسي· ولذلك برزت ظواهر اجتماعية رجعية تمثلت بقهر المرأة وتغييبها عن ساحة العمل السياسي ورفض حقوقها في المشاركة السياسية أو في العمل العام·

هذا الواقع يحتم على المرء أن يتساءل في ظل هذه التراكمات السياسية والمجتمعية والثقافية كيف يمكن أن تكون نتائج المشاركة الديمقراطية خلال السنوات الأولى من بداية الانفتاح الديمقراطي؟ هناك مثقفون عرب يتخوفون من تحقيق التيارات الأصولية لنتائج جيدة في أي انتخابات حرة، وربما يقود ذلك الى تقييد الحريات الخاصة والشخصية وتشريع قوانين مناهضة للانفتاح في المجتمعات العربية·· قد تكون هذه المخاوف حقيقية وواقعية، كما يبدو من تجربة البحرين الوليدة، لكن هل يعني ذلك تقييد المجتمعات وعدم إفساح المجال أمامها لممارسة حقوقها السياسية وحقوق اختيار الممثلين في البرلمانات والحكومات؟ الإجابة يجب أن تكون محسوبة حيث إنه لا بديل للديمقراطية لتطوير هذه المجتمعات باتجاه التقدم والتحضر، لكن على القوى التقدمية أن تسعى لتكوين منظماتها الجماهيرية التي يمكن أن تقدم خطابا سياسيا مقنعا يأخذ بعين الاعتبار ضرورة الانفتاح وتبني مصالح البشر المعيشية ويركز على هموم الشباب وحقوقهم في التعليم والعمل· أيضا، لا بد أن تستفيد هذه القوى الديمقراطية من تطور الفكر الاستراتيجي في الدول الرئيسية، مثل الولايات المتحدة وغيرها، لكسب دعم دولي من أجل دفع الأنظمة الحاكمة لتكريس مفاهيم الديمقراطية والليبرالية وقيم الفكر العقلاني· ولا بد هنا أن يكون تعديل مناهج التعليم من أولويات أي حركة ساعية لتأسيس النظم الديمقراطية·

�����
   

سمر قند متحف مفتوح:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
السبب والنتيجة في قضية الناقلات:
سعاد المعجل
من الشراع إلى البخار:
يحيى الربيعان
لولا:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
استحقاقات الديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
الكويت بعد سقوط نظام صدام:
د. محمد حسين اليوسفي
“عرفات” واللعب على المكشوف:
عبدالله عيسى الموسوي
الجامعة العربية·· في الميزان:
د. جلال محمد آل رشيد
الدول العربية والتنمية:
موسى داؤود
صدام حسين والدين ورجال الدين في العراق :
حميد المالكي