رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 شعبان 1423هـ الموافق 19-25 أكتوبر 2002
العدد 1549

أحداث متوقعة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تطورت الأحداث خلال الأيام الماضية لتضفي المزيد من الدراما على واقع تراجيدي، وبدأت الأحداث بالاعتداء على القوات الأمريكية في جزيرة فيلكا في الكويت لتؤكد أن الكويت التي تحررت، أساسا، على أيدي الأمريكيين لا تزال تحوي في طيات مجتمعها الوطني عناصر العداء للغرب، وللولايات المتحدة تحديدا، هذا العداء لم يكن نتاج أحداث راهنة أو مواقف جديدة، بل هو نتيجة تراكم أصولي تربى وترعرع في ظل رعاية حكومية لأمد زاد عن الربع قرن من الزمن الصعب، وعندما يقول الإسلاميون الكويتيون إنهم أبرياء من هذه الجريمة النكراء فهم صادقون لكنهم ينسون ما فعلوا بعقول الشباب من شحن بالمواقف المغلوطة وغير المتسامحة تجاه الآخرين، وتكفير القوى الوطنية وعناصرها بدعوى أنها ليبرالية أو علمانية، وكذلك دفع هؤلاء المتطرفين الى الاعتقاد أن وجود الأجانب هو تدنيس للجزيرة العربية، ومهما برر هؤلاء مواقفهم فإن المرء يجدها ملتبسة عندما ترفض تحرير أفغانستان من طالبان أو ترفض، الآن، تحرير العراق من نظام البعث المستبد والفاشي· كذلك لا يمكن فصل مواقف الإسلاميين العرب وغيرهم عن مواقف الإسلاميين في الكويت، حيث تتوحد المواقف، أو على الأقل يبتز الكويتيون منهم من خلال المؤتمرات المتعددة التي يحضرونها ثقافيا أو نقابيا أو لأي غرض آخر، أو خلال اللقاءات المتواترة التي تجري في عواصم ومدن كثيرة في هذا الشرق البائس، وعندما يقول الأستاذ يوسف ندا إنه عرض على العراقيين إمكانية جلب قوات إسلامية من أجل تفادي وصول قوات غربية لتحرير الكويت فإن المعلومات تذكر أن ثمة تنسيقا جرى مع أطراف كويتية تتوافق فكريا مع الأستاذ يوسف ندا·

لا شك أن حادث فيلكا لم يكشف فقط دور الشحن الثقافي والفكري الذي اضطلع به الإسلاميون خلال ربع القرن الماضي لإيصال عدد من الشباب الكويتيين للرحيل الى أفغانستان أو الاقتناع بضرورة محاربة القوة الوحيدة التي تستطيع حماية الكويت من أطماع النظام العراقي بدعوى أنها قوة كافرة معادية للعرب والمسلمين، لكن ذلك الحادث كشف هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد والضعف الحكومي في مواجهة القوى المتطرفة المتنوعة، ويكشف المراقبون عن أحداث كثيرة جرت خلال العقد الأخير من القرن العشرين، أي بعد تحرير الكويت مباشرة، عندما شرعت هذه القوى المتطرفة لتحدي السلطات والاعتداء على الأطراف الآمنة التي تناوئها فأحداث متوقعة!

كريا، بل إن الأمور لم تتغير حتى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما اتضح أن عددا من الكويتيين قد انخرطوا في صفوف طالبان والقاعدة وحاربوا القوات الإمريكية هناك، بل إن بعضهم عادوا الى البلاد، ولم تتخذ أي إجراءات ضدهم، أو حتى التحقيق معهم بشكل مكثف وواف للتأكد من عدم مخالفتهم لضرورات الأمن أو ارتباطهم مع تنظيمات لا تضمر الخير لأمن الكويت أو التزاماتها مع الآخرين، كما أن التحكم بالأموال “الخيرية” التي ترحل الى الخارج لتغذية الأنشطة الإرهابية لم يتضح حتى الآن أو تتأكد قوة إجراءاته· هذا التهاون الحكومي قاد عدد كبير من الكويتيين الى الاعتقاد بأن السلطات المعنية ليست جادة بمواجهة هذه المخاطر التي تهدد الكيان الوطني، وربما يقول البعض إن تدخلات النواب المحافظين، أو الذين ينتسبون الى تيار الإسلام السياسي، ونفوذ بعضهم في السلطة التنفيذية قد عطل اتخاذ اللازم من الإجراءات الكفيلة للوفاء بمتطلبات الأمن، لكن هل يمكن لعقلاء القوم من مختلف الفصائل الوطنية أن يقفوا موقفا لا مباليا في ظل هذه الظروف الصعبة؟

التطور الآخر المهم هو تصويت الكونغرس بمجلسيه على قرار تفويض الرئيس الأمريكي لاستخدام القوة لإجبار النظام العراقي على كشف أسلحة الدمار الشامل والتخلص منها وإسقاط النظام إذا ما تطلب الأمر ذلك، هذا القرار - التفويض - والذي حسم بأغلبية كاسحة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ ينهي الجدل داخل الولايات المتحدة لصالح استخدام القوة العسكرية من دون تردد، ومهما كان موقف مجلس الأمن الدولي بخصوص هذا الشأن، ولا بد أن التفويض الوطني الذي حصل عليه الرئيس جورج بوش سوف يمثل ورقة ضاغطة على مجلس الأمن الدولي لاستصدار القرار الملائم والذي يحتوي على تفويض باستخدام القوة إذا ما تقاعس النظام العراقي في تعامله مع نظام التفتيش على أسلحة الدمار الشامل·· وحتى هذه اللحظة لا يزال الروس والفرنسيون مترددون بشأن الموافقة على قرار واضح ومحدد ويحمل أسنان تجعله قابلا للتنفيذ· ومهما يكن من أمر فإن الولايات المتحدة قد وضعت العالم، ومجلس الأمن تحديدا، أمام مسؤولية تاريخية تجاه نظام مستبد وطاغ لا يرحم الشعب العراقي ولا يعير اهتماما للمواثيق والعهود ويشكل خطرا داهما على السلام في المنطقة ويمكن أن يتوافق مع منظمات إرهابية في المنطقة تمثل مخاطر جسيمة على استقرار بلدان كثيرة·· وربما تسرع مواقف بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والرافضة لمواجهة التحدي من قبل النظام العراقي بقيام الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات عسكرية ملائمة لإنجاز التغيير المنشود في العراق·

إن هذه التطورات التي تعبر عن تحديات حقيقية للأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والموقف الأمريكي الحازم والواضح يجب أن يدفع النخب السياسية العقلانية في هذا الجزء المهم من العالم لمراجعة مواقفها وأساليب عملها وثقافتها السياسية لاستنباط خطاب سياسي واقعي يتوافق مع قيام أنظمة ديمقراطية فعالة، لقد دأبت بعض القوى المحسوبة على التيار القومي العربي القديم في الكويت وعدد من دول الخليج باتخاذ مواقف ملتبسة وغير مسؤولة، كما أن هذه القوى، ربما، لم تستفد من تجربة الاحتلال العراقي للكويت وانكشاف التوجهات الشوفونية الفاشية للنظام العراقي، لذلك فإن محاولة إنقاذ هذا النظام من مصيره المحتوم بدعوى الوقوف ضد الامبريالية الأمريكية لا يعبر سوى عن إفلاس فكري وسياسي واضحين، حيث إن تغيير ذلك النظام هو مطلب شعبي عراقي كاسح، وإن العراقيين يريدون التغيير تحت أي لواء وبدعم من أي قوة خارجية، المطلوب، الآن، من هذه القوى أن تعبر بوضوح عن دعمها لضرب النظام العراقي وتحرير العراق بأسرع وقت ممكن وإتاحة المجال أمام الشعب العراقي لاختيار حكومة وطنية على أسس ديمقراطية وإفساح الساحة أمام التعددية الحزبية لإعادة الحيوية للمجتمع العراقي وقوى التيارات الديمقراطية المتنوعة لإعادة تأهيل الشعب وتمكينه من استئناف حياة سياسية حرة تمكن من تعزيز التسامح وقبول الرأي الآخر، كما أن التطور المحتمل في العراق سوف يمكن من صياغة برنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يمهد للتكامل مع اقتصاديات دول الخليج الأخرى·

لا شك أن هذه التطورات المحتملة سوف تدفع العراق وغيره من بلدان عربية الى تهيئة ظروفها للتعامل مع استحقاقات العولمة الاقتصادية بعد انقطاع دام لعقود طويلة، ولولا النفط، فإن العراق لم يكن يملك من مقومات اقتصادية تسمح له بالاستفادة من مشاريع العولمة وأنظمة وشروط منظمة التجارة الدولية، ولقد اتضح أن العولمة والانفتاح الاقتصادي لا يمكن أن يتحققا دون وجود تركيبة سياسية متوافقة مع قيم الاقتصاد الحر أو مع مفاهيم الديمقراطية العصرية، ولهذا فإن هناك دولا عربية وغيرها انضمت الى منظمة التجارة الدولية لكن أنظمتها السياسية ما زالت ترنو الى أساليب الاقتصاد الموجه وترفض مشاريع التخصيص أو الاستثمار الأجنبي، إن حزمة التغيير المطلوبة تتسع لتشمل أنظمة التعليم وأساليب الإعلام مما يمكن من القضاء على مبررات التطرف الفكري والسياسي والعقائدي ويمهد لبروز ثقافة التسامح وقبول التأقلم مع الحضارة الإنسانية، أي كما يقال بلغة الكمبيوتر أن هناك حاجة لتطوير بنية الإدراك Sofware من أجل تحقيق أفضل النتائج، وعندما ندرك الطبيعة الديمغرافية والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في بلداننا فإن هناك أهمية لتوافق أنظمة التعليم مع أساليب عصرنة البنية الاقتصادية والإصلاح الهيكلي والدمقرطة، وربما يتطلب الأمر تدخلات دولية لوضع البلدان العربية على مسار التحديث بعد أن ثبت نجاح ذلك في بلدان عانت من الاستبداد والفاشية خلال القرن العشرين، ومن أهمها ألمانيا واليابان، كما أن التطورات في بلدان أوروبا الشرقية تؤكد أنه بإمكان العالم المتقدم أن يساعد كثيرا لتمكين الشعوب من التحرر من أنظمتها المستبدة والفاسدة·.

�����
   

في انتظار القرار الجديد:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الدماء فوق فيلكا الوديعة:
سعاد المعجل
الدوائر الانتخابية والمصلحة الشخصية:
د· نايف السهيل
أمريكا لا تستطيع أن تمنع إنسانا يريد أن يفجر نفسه:
يحيى الربيعان
أمريكا لا تستطيع أن تمنع إنسانا يريد أن يفجر نفسه:
يحيى الربيعان
أحداث متوقعة!:
عامر ذياب التميمي
الماضي وفيلكا:
المحامي نايف بدر العتيبي
كلاكيت ثاني مرة·· فلسطين عبر الكويت:
عادل الطخيم
··· ومنها إلى دعاة حقوق الإنسان:
عبدالله عيسى الموسوي
على كل امرأة أن تقرأ فاجعة هذه المرأة العراقية... حقائق القسوة وأعماق الأمومة:
حميد المالكي
تطور العلاقات الصينية - البحرينية:
رضي السماك