رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15-21 رجب 1423هـ - الموافق 21-27 سبتمبر 2002
العدد 1545

تضــــــــامــن التعــــــاسـة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com
 لا نسمع خلال هذه الأيام إلا تصريحات التضامن مع النظام العراقي ضد الضربة المتوقعة التي تزمع الولايات المتحدة إنجازها لإسقاط هذا النظام وإقامة بديل مشروع في مواقعه· وهذه التصريحات تنطلق من مسؤولي الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ووزراء الخارجية والإعلام في الكثير من بلدان العرب، يضاف لهم قياديو الأحزاب والتنظيمات بمختلف تياراتها التقدمية والقومية والإسلامية·· لكن الذي لا نسمعه هو رأي الشعب العراقي الذي كممت أفواه مثقفيه وقواه السياسية وأحراره الذين غيبوا في السجون والمعتقلات، كما أن أصوات قوى المعارضة في الخارج لا يعيرها العرب أي اهتمام، بل إن قادة هذه المعارضة يوصمون بالعمالة والعمل لصالح القوى الإمبريالية، كما يقول غلاة المتطرفين في بلدان العرب الأخرى·· ماذا دهى هؤلاء لكي يقفوا في صف نظام معاد لشعبه، بل أكثر من ذلك حطم كل إمكانات المقاومة والنضال لدى هذا الشعب، وأفنى روح التذمر بالرغم من كل المعاناة المعيشية والاستبداد السياسي؟ كيف يمكن أن تقف كل هذه القوى ضد تحرير العراقيين من طغيان لم يشهد التاريخ له مثيلا، وهو نظام أهدر موارد البلاد والعباد في حربين عبثيتين ووظف الأموال في بناء ترسانة الدمار الشامل على حساب التنمية وتطوير القاعدة الاقتصادية في العراق؟

لا بد أن ثمة سببا مهما يدفع هؤلاء من أنظمة وقادة أحزاب ومثقفين وإعلاميين عرب للوقوف والتضامن مع النظام الحاكم في بغداد·· وبرأيي المتواضع أن الداء يكمن في البنية الفكرية والثقافية التي ينطلق منها هؤلاء، حيث إنهم اعتادوا على نمط التعايش مع الديكتاتورية التي أصبحت عنصرا ثابتا في التراث العربي على مدى دهور وعصور وقرون وعقود في التاريخ العربي·· ولا يكفي أن يطلب المثقفون وقادة الأحزاب المعارضة من أنظمتهم الحاكمة توفير الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي إذا كانوا يدافعون عن نظام ديكتاتوري في قطر عربي آخر يضطهد الشعب منذ أكثر من ثلاثة عقود طويلة من الزمن· هل تتسق المطالبة بالديمقراطية في مصر وتونس أو المغرب أو البحرين أو اليمن إذا كان المعارضون في هذه البلدان يقدمون الولاء والدعم للنظام الحاكم في بغداد وهو نظام لم يحم يوما من الأيام، منذ بداية حكمه، العراقيين، بل إنه امتد في طغيانه ليعتدي على الإيرانيين والكويتيين على مدى العقدين الماضيين·

هذا الفكر المستبد يشمل أدباء ومحامين ومهندسين وأطباء واقتصاديين وغيرهم من مهتمين لم يتوانوا عن عقد الاجتماعات في بغداد، ولم يقصروا في إصدار البيانات المؤيدة للنظام الحاكم في بغداد·· بل أكثر من ذلك أن وفودا برلمانية، أو هكذا يقال، عقدت اجتماعات هناك لتأكيد دعمها للنظام في معركته مع العالم·· هؤلاء البرلمانيون لم يحظوا بالاحترام من أركان النظام وكأنهم أتوا مخفورين لتقديم الولاء والطاعة، ولم يستطع أي واحد منهم أن يعبر عن حقيقة الأزمة وكيف يمكن للنظام أن يمنع وقوع الحرب لو أنه التزم بمتطلبات قرارات الأمم المتحدة التي اتخذت بعد احتلال الكويت، ووفى بشروط تلك القرارات· كما أنهم لم يملكوا الشجاعة الأدبية ليطرحوا على النظام أن يتحرر من الطغيان والعنجهية ويسمح للشعب العراقي بممارسة حقه المشروع والطبيعي في اختيار حكامه·· بل حتى مطالب تقل عن تلك بكثير لم تطرح في مثل تلك اللقاءات، مثل أن يسمح للمعارضين بالعودة وضمان أمنهم وحقهم في تكوين الأحزاب الوطنية الحرة، أو تحرير الصحافة من طغيان نظام الحزب الواحد والرأي الواحد·

يبدو أن كل هؤلاء متخوفون من أن التغيير المقبل في العراق سوف يكون محركا لتغيرات مهمة في بلدان عربية مجاورة وغيرها ويعجل في إقامة أنظمة من نمط آخر لن تمكن هؤلاء القوم من التمتع بالامتيارات والسلطات المتوافرة لديهم في الوقت الراهن·· وليس من الغريب أن يتوجس هؤلاء من تلك الإمكانية حيث إن هناك في العراق، إذا أنجز التغيير، فرصة لإقامة نظام ديمقراطي تعددي حيث يتواجد في المهجر عراقيون يملكون الثقافة والتخصص لبناء نظام سياسي وإقامة اقتصاد حر، يضاف الى ذلك أن إعادة الحياة للمجتمع المدني قد تكون واعدة على مدى سنوات معدودة·· وكما هو معلوم أن العراق يملك احتياطات نفطية كبيرة وإمكانات صناعية وزراعية واسعة، ناهيك عن الحجم السكاني المعقول الذي يمكن خلق قوة شرائية وطاقة بشرية ملائمتين منه·· ولا شك أن الإشعاع الثقافي لنظام ديمقراطي تقدمي في العراق سوف يفعل في هذه المنطقة من العالم ويؤثر على القوى الحية الشابة في المجتمعات العربية·

إن تحرير العراق، بالرغم من المعاناة التي يعيشها العراقيون، لن تكون ميسورة بجهود أبناء الشعب العراقي نظرا لطبيعة النظام الشرسة، فليس هناك من سبيل إلا من خلال الدعم الدولي الكبير·· قد لا تحدث التحولات في بلدان كثيرة على مدى التاريخ الإنساني إلا بعد أن تتفاعل عوامل موضوعية داخل أطر المجتمعات الإنسانية، لكن عندما يكون النظام بهذه القسوة ويملك الترسانة العسكرية التي بناها بأموال وطنية كبيرة فليس هناك من سبيل لإسقاطه إلا بجهد دولي واسع، وهذا ما حدث للنظام النازي في ألمانيا ونظام الفيجي في اليابان·· ولن يستطيع أي مخلوق أن ينكر بأن النظام الديمقراطي الذي حل في كل من ألمانيا واليابان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أفضل مما كانت عليه الحال قبل سقوط الطغاة في كلا البلدين· هذا النموذج من التغيير المحكم هو المطلوب للعراق وهو الذي يجب أن ينجز بدعم الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤطر بعلم الأمم المتحدة ويتطور تحت إشرافها·· بعد ذلك أي حديث عن رفض التغيير في العراق لا يمثل سوى نفاق سياسي لا نظير له، وإن كان هناك من تضامن عربي مع النظام الحاكم فهو ليس إلا تضامنا تعسا·

�����
   

حقيقة مصنع "لقاح الحمّى القلاعية": إنتاج الجراثيم بدلاً من لقاح الحمّى القلاعية! :
حميد المالكي
لماذا يكره الناس أمريكا؟!:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المهرجانات الاستهلاكية والثقافة:
يحيى الربيعان
مذلة قادتنا وجبروت قادتهم:
عبدالله عيسى الموسوي
تضــــــــامــن التعــــــاسـة!:
عامر ذياب التميمي
جسر الصبية ومرحلة ما بعد صدام:
د. محمد حسين اليوسفي
ما استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية من ضرب العراق؟:
موسى داؤود
بيان المثقفين الأمريكيين:
رضي السماك