رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 30 جمادي الآخر 7 رجب 1423 هـ الموافق 7-13 سبتمبر2002
العدد 1543

حوارات الديمقراطية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com
 

بين فينة وأخرى نستلم دعوات أو نرى أخبارا حول ندوات عن “الديمقراطية في الوطن العربي” ويحتار المرء أحيانا حول قبول هذه الدعوات أو حضورها بعد أن يطلع على أسماء أشخاص المنظمين أو الجهات التي تشرف عليها، حيث إن سجل الكثير منهم لا يؤهله للانتماء لقضية الديمقراطية·· ربما يتغير البشر ويتحولون من أشخاص شموليين في الرؤية وفي السلوك إلى ديمقراطيين متسامحين، لكن في البلدان العربية لم نر حتى الآن تحولات منهجية من الأنظمة وأعوانها أو من الفئات السياسية الأخرى، سواء كانت معارضة أو موالية للأنظمة الحاكمة، ما يؤكد اهتمامها بإنجاز تغيرات ديمقراطية حاسمة تعيد صياغة المجتمعات وأنظمة الحكم المستبدة·· وليس أدل على ذلك ما حدث للدكتور سعد الدين إبراهيم في مصر حيث اعتقل وحرم من التمتع بحقوقه بإبداء الرأي والتعبير عن وجهات نظره في ما يتعلق بقضايا كثيرة داخل مصر·· وقد تعرض الكثير من المفكرين والعاملين في الشأن العام والكتاب لملاحقة واعتقال واضطهاد من قبل أنظمتهم الحاكمة، لكن عندما يتكالب المفكرون والكتاب في مصر وغيرها من بلدان عربية لصب جام غضبهم على الدكتور سعد الدين إبراهيم فذلك محير ومثير للشجن·

وإذا كانت أسباب هؤلاء أن الحكومة الأمريكية أو قوى داخل المجتمع الأمريكي أو الصحافة هناك دافعت عن الدكتور سعد الدين إبراهيم، ومن ثم فهو إذن يستحق المتابعة والاعتقال والاضطهاد ولعمري فإن هذا الموقف يمثل قمة التخلف وعدم العدالة في محاكمة الأمور· من جانب آخر لم نر هؤلاء الذين يتصدون لمسائل حقوق الإنسان أو يطالبون بالديمقراطية أي مواقف واضحة تجاه اعتقالات الكتاب والمفكرين في بلدان عربية كثيرة، مثل العراق كمثال صارخ على الاضطهاد، ولم يحركوا ساكنا خلال مسيرتهم “النضالية” تجاه ممارسات الأنظمة العربية المستبدة وبطشها وتعسفها مع شعوبها المغلوبة على أمرها· بل إنهم برروا لهذه الأنظمة تلك الممارسات ودفعوا بأن الحكومات بتلك الممارسات تدافع عن المصالح الوطنية وتعمل من أجل إحباط المؤامرات الامبريالية·· بل أكثر من ذلك عقدوا الاجتماعات تحت رعاية الأنظمة المستبدة وتمتعوا بالأموال التي تلقوها من تلك الأنظمة وأصدروا البيانات التي تمجد بالقادة الديكتاتوريين المناهضين لأبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان في القرن الحادي والعشرين·

كما أن هؤلاء القوم وفي غمرة دفاعهم عن الأنظمة واندفاعهم في توجيه التهم للآخرين بالتآمر تجاهلوا التطورات الجارية في العالم والداعية إلى التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان ولم يستفيدوا من الاهتمامات العالمية المتزايدة في هذه المسائل· إن الدول الأخرى، سواء في أوروبا الشرقية أو أمريكا اللاتينية أو شرق آسيا أو حتى أفريقيا السوداء، تفاعلت مع الدعوات العالمية وتجاوبت مع الضغوطات الغربية لتحويل أنظمتها إلى أنظمة ديمقراطية مقبولة·· والمنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة التي ما زالت تقاوم حركة الديمقراطية المتسارعة بشكل مثير للجدل، حيث ظلت المجتمعات العربية وطلائعها المثقفة في حال من السكون وعدم التجاوب، بل أكثر من ذلك أن المثقفين العرب يتهمون الغرب بالتدخل عندما تطرح مسألة الاستبداد الطاغية في بلدان عربية كثيرة· هناك منظمات عربية مهمة مثل اتحاد الكتاب العرب، الذي مقره دمشق، يرفض الديمقراطية وحرية التعبير وقام باضطهاد عدد من الكتاب العرب نتيجة لمواقفهم من قضايا متنوعة، بسبب أن تلك المواقف لا تتوافق مع الخط الرسمي لذلك الاتحاد·

كيف يمكن أن تتحقق المصداقية في المواقف السياسية للكثير من المنظمات والأفراد في العالم العربي بما يمكن من نشر القيم الديمقراطية ويعزز القدرة على التحول سلميا تجاه التحضر والتمدين وانعاش الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في عالمنا هذا؟ ومثل ما يذكر فإن الخلل الأساسي هو في البناء الثقافي والقيمي للنخبة المثقفة في البلدان العربية، حيث تظل قيمة الديمقراطية في ذيل الأولويات كما حسم ذلك الكثير من المراقبين العرب والأجانب·· وربما يعود هذا الخلل إلى البناء الثقافي المتوارث وتخلف الحياة الاقتصادية التي ظلت تعتمد على الدولة وإنفاقها مما جعل الثقافة وأصحابها في معية الأنظمة ورحمتها· إذاً هل المطلوب إنجاز تحولات اقتصادية واسعة تعيد البناء بما يعزز دور الأفراد والقطاع الخاص ويمكن من تحرير الثقافة في نهاية المطاف من سطوة النظام السياسي؟ قد يكون ذلك تمهيدا للحل المنشود، ولكن هناك أيضا النظام التعليمي المعتمد على التلقين والتلقي والذي يلغي كل إمكانات التطور الفكري الذاتي بما يمكن من تعزيز الذهنية المستقلة والمتحررة من القيود السياسية والثقافية·

يضاف إلى ما سبق ذكره أن الأحزاب السياسية التي برزت في سنوات القرن العشرين لم تعمل في بيئات حرة وازدهرت في السراديب ما جعلها مستبدة ومتشددة وبعيدة عن النزعة المتسامحة والفكر الديمقراطي الحر·· تلك الأحزاب، التي ما زالت فلولها تهيمن على الحركة الفكرية في الكثير من البلدان العربية، لم تتمكن من بناء هياكل تنظيمية تعزز حرية الاختيار وكرست قيم الأبوية والزعامات الخالدة·· وإذا أراد المرء أن يستنتج من هذه الأوضاع حقائق مفيدة فهي أن البلدان العربية لم تتمكن خلال عقود القرن العشرين الخمسة الأخيرة من بناء مجتمعات مدنية قادرة على الإيمان بقيم الديمقراطية المتمثلة بالتسامح والتعددية وحرية التعبير والتنظيم·· هذا الواقع العربي ما زال يعاني التطرف الفكري من مختلف التيارات السياسية بحيث أصبح اتباع تلك التيارات مستقطبين لا يعرفون أساليب الحوار أو الـ Dialogue واعتمدوا نهج حوار الذات أو مناجاة النفس الـ Monologue· إن المسرح السياسي العربي لا يزال يعج بقيم اللامعقول وهو بعيد عن المعالجة العقلانية·

�����
   

جمعية البؤس الكويتية:
كامل عبدالحميد الفرس
ويمضي قطار العمر:
يحيى الربيعان
حوارات الديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
مع أمريكا أم ضدها؟؟:
د. محمد حسين اليوسفي
لا مفر من رياح التغيير الحتمية:
مطر سعيد المطر
دق ناقـــوس الخـطـــــــر:
موسى داؤود
مهداة إلى كل المدافعين عن نظام صدام حسين الإرهابي أسرار وخفايا خطيرة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية :
حميد المالكي
“ومن يتولهم منكم فإنه منهم”:
عبدالله عيسى الموسوي
العالم والشرف العسكري:
رضي السماك
إدارة مترددة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال