رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

أحداث سينمائية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أخذت السينما الهوليوودية في السنوات الأخيرة تتعامل مع أحداث حقيقية وتوثقها سينمائياً بما يمكن المشاهدين وخصوصاً الأجيال التي ولدت بعد تلك الأحداث، من التعرف على تلك الوقائع وأسبابها··وفي أحيان كثيرة يشطح الخيال بالمخرجين وكتاب السيناريو وقد يعرضون الأحداث بطرق مبالغ فيها، وقد لا تمت للحقيقة بصلة، أو تتجاوز الحقيقة في أحيان أخرى·· لكن ماعرض من أفلام خلال السنتين الأخيرتين والتي عرضت تدخلات أو تورط الولايات المتحدة في بعض التطورات الدولية ربما يعكس مسائل يجب التوقف عندها للتعرف على ما جرى في القرن العشرين· ومن هذه القضايا التي عرضت سينمائياً العدوان الياباني على مرفأ بيرل هاربور وكذلك أزمة الصواريخ السوفييتية في كوبا أوالتدخل الأمريكي في الصومال في مطلع التسعينات مـــــن القــرن العشرين·· وقد عرضت هذه الأحداث في أفلام “Pearl Harbour” و”13Days” و”Black Hawk Down” على التوالي· ومما لا شك فيه أن هذه الأفلام تعرض ماجرى من أحداث على سطح الواقع بعد اتخاذ القرارات السياسية الأساسية، ولكن مايهم هوالتعرف على المبررات والأسباب التي أدت إلى القيام بعمل عسكري، أو مواجهة أعمال عسكرية مضادة·

إن من يعرف الشعب الأمريكي عن كثب لابد أن يلمس بأنه من الشعوب التي لا تريد أن تتورط في قضايا الآخرين أو أن ينتج عن ذلك الاهتمام والتدخل سقوط ضحايا من أبناء ذلك الشعب·· وقد شاهدنا خلال سنوات الستينات كيف أن عدداً كبيراً من المثقفين ورجال الدين وأعداداً من السياسيين وقفوا ضد الحرب في فيتنام، وأدى وقوفهم إلى المفاوضات مع السلطة الفيتنامية الشمالية ومن ثم انسحاب الولايات المتحدة من تلك الحرب·· كما أن عقدة فيتنام قد خلقت في العقل الجمعي في الولايات المتحدة رأياً مضاداً للتورط في الحرب والخشية من الخسائر البشرية· وقد يعتقد البعض أن ذلك نوع من الرهبة والجبن من الحرب، ولابد أن الحرب في أي مكان وزمان في العالم لا تعني نزهة سعيدة بل هي معاناة لجميع الأطراف فيها بما في ذلك المنتصرون في الحرب، لكن لابد أن نعي التقدير الكبير للأرواح البشرية، وخصوصاً أبناء الشعب الأمريكي، لدى المواطنين في تلك البلاد· وهذا الشعور بالخوف من سقوط الضحايا البشرية يشمل الآن جميع الدول التي تحكمها مؤسسات منتخبة ديمقراطياً، بما في ذلك إسرائيل التي تشن حرباً ظالمة على الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن·· لذلك فإن الخوف من نتائج الحرب والتردد في اتخاذ القرار للدخول فيها يمثل قيمة حميدة يجب تثمينها من أجل القضاء على مبررات الصراعات بين البشر·

بيد أن دخول الولايات المتحدة في الصراعات التي دارت خلال القرن العشرين مكنت من حسم المعارك لصالح الإنسانية·· وغني عن البيان أن مشاركة الأمريكيين في الحرب العالمية الثانية أدت إلى حسم الصراع وهزيمة النازية والفاشية في أوروبا بما مكن البشرية من التخلص من التسلط العنصري والفاشي· قد لا يكون الصراع الذي دار بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بين الشرق والغرب قد أدير بشكل مثالي، وقد تكون الولايات المتحدة انغمست بطروحات يمينية متعنتة في صراعها مع المعسكر الاشتراكي، لكن ما أسقط الاتحادالسوفييتي والأنظمة الاشتراكية في أوروبا الشرقية كان غياب الديمقراطية وتسلط الحزب الواحد وعدم تمكن النظام الاقتصادي المبني على الأوامر الحزبية والحكومية من الوفاء باحتياجات الشعوب في تلك البلدان، ولم يعمل ذلك النظام من تحسين ظروف المعيشة بشكل يتوافق مع مستوى التعليم والتطور الذي حدث في البلدان المتقدمة في القرن العشرين، وخصوصاً النصف الأخير منه·

لكن الأحداث التي جرت في التسعينات من القرن العشرين، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، تؤكد أن مسؤولية الولايات المتحدة كقطب وحيد أصبحت ثقيلة· لا ريب أن دخول القوات العراقية الكويت واحتلالها في الثاني من أغسطس من عام 1990 قد دشن مرحلة جديدة من الصراع·· واتسم هذا الصراع بتجاهل المعتدي والمتمثل في النظام الحاكم في بغداد لكل قواعد التعامل بين الدول واحترام حقوق السيادة الوطنية·· وما زاد من الأمور استفحالاً هوغياب نظام أمني عربي قادر وفعال ومتمكن من مواجهة التجاوزات التي تحدث من قبل دول عربية ضد أخرى، ولذلك لم يكن هناك من وسيلة أمام الكويت إلا التوجه نحو الأمم المتحدة والدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لاستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية· ولابد من الإقرار أن الطريقة التي أديرت بها أزمة احتلال الكويت وضعت قواعد خلاقة للتعامل مع أزمات مشابهة، كما أن آليات الحظر واستخدام القوة أكدت قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع الأنظمة الخارجة على القانون بشكل سيؤدي إلى ردع أي أنظمة أخرى تسعى للتطاول على حقوق البلدان الأخرى·· ولابد أن ما اتبع في البوسنة ورواندا وكوسوفو قد حقق نتائج ملموسة لردع العدوان·

إن ما هو مثير للاهتمام في بداية القرن الحادي والعشرين هو انتشار منظمات الإرهاب السياسي، وخصوصاً المنتشرة في العالم العربي والإسلامي· وقد يقول قائل إن تلك المنظمات تأسست في سنوات الحرب الباردة وفي الحرب ضد اليسار والاشتراكية في بلدان كثيرة، وخصوصاً في أفغانستان في سنوات الثمانينات، لكن اتضح أن تلك التنظيمات لها أجندة أيديولوجية متناقضة مع قيم البلدان التي رعتها، سواء الدول العربية أو الولايات المتحدة وغيرها من دول غربية·· ولذلك فإن هذه التنظيمات أصبحت في حالة حرب، أكدتها أحداث سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة، مع الغرب ومع القيم الديمقراطية الحديثة··  ويبدو أن الحرب التي بدأت بالحملة الأمريكية التي أسقطت نظام طالبان في أفغانستان ستستمر وستشمل أقاليم في بلدان عربية وغيرها خلال الشهور والسنوات المقبلة· تلك الأحداث ستوثق سينمائياً، ولكن لكي يتفادى البشر النتائج المريرة من تلك الصراعات يجب العمل من أجل تعزيز التحول الديمقراطي وحل النزاعات، وخصوصاً النزاع العربي الإسرائيلي لكي يمكن أن تعالج الأمور على أسس عقلانية وتحسم سلمياً· وإذا كانت الولايات المتحدة تريد القضاء على الإرهاب الذي ترى فيه خطراً على مصالحها واستقرار أمنها فيجب أن تفعّل من تدخلاتها لإقرار أنظمة ديمقراطية في مختلف البلدان التي تتوالد فيها خلايا الإرهاب، وبما يساعد على إنهاء احتكار السلطة وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة تتيح إمكانية العيش بكرامة لغالبية إفراد شعوب هذه البلدان·

�����
   

وعود انتخابية:
د.مصطفى عباس معرفي
صراع جهالات!:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عزوف الحكومة عن الثقافة:
يحيى الربيعان
الانتفاضة تعلو وإسرائيل تخبو:
عبدالله عيسى الموسوي
أحداث سينمائية!:
عامر ذياب التميمي
“ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”:
سعاد المعجل
أين نحن من الجمعيات التعاونية؟:
د. محمد حسين اليوسفي
رؤية للعقلاء وأخرى للمجانين:
مطر سعيد المطر
فلسطين والعالم:
عبدالعزيز الهندال
“الطليعة” في الطليعة:
المحامي نايف بدر العتيبي
رسالة إلى مؤتمر قمة بيروت:
حميد المالكي