رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 ذو الحجة 1422هـ الموافق 23 فبراير 1 مارس 2002
العدد 1516

ثقافة مأزومة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أتاحت الحملة الشعواء الظالمة على الدكتور شفيق الغبرا فرصة للتعرف على طبيعة المواقف السياسية المختلفة للقوى والتيارات الوطنية داخل الكويت·· لقد كان بيان الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج فرصة نادرة، حيث أتاح البيان المذكور التعرف على مواقف قوى الإسلام السياسي المتحالفة مع أطراف قومية متشنجة في الساحة الكويتية فقد طالب البيان بإنجاز مهمة الاغتيال الثقافي والسياسي للدكتور شفيق الغبرا، ومطالبة الحكومة بتصفية الرجل إدارياً، وعزله عن معترك الحياة·· وإذا كانت جريمة الدكتور شفيق أنه حضر ندوة في اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي التي عقدت في نيويورك في أوائل الشهر الجاري، وشارك في الحديث فيها مع أطراف إسرائيلية، منها وزير الخارجية الإسرائيلي الاسبق شولومو بن عامي، فكيف تكون جريمة المطالبين بالدفاع عن نظام بغداد الفاشي، والذين هللوا لجرائم تنظيم القاعدة ودافعوا عن نظام طالبان الظلامي؟ وعندما نتابع أنشطة الدكتور الغبرا في واشنطن ونيويورك وغيرها من المراكز في الولايات المتحدة خلال السنوات التي قضاها هناك بصفته مديراً للمكتب الإعلامي الكويتي، فإننا سنجد بأنه دافع عن قضايا الكويت بجدارة وكذلك تصدى للمنظمات الصهيونية في محافل كثيرة، وأوضح حق الفلسطينيين في دولة مستقلة حرة بموجب قرارات الأمم المتحدة، واستطاع أن يفند أراجيف كل المعادين للقضاياالعربية·

استطاع الإسلاميون والقوميون الشوفونيون المتشنجون أن يتحالفوا ضد شفيق الغبرا ويوصموه بأتفه التهم والتي مقابلها يطالبون “الحكومة الكويتية بتقديم تفسير للرأي العام يوضح ملابسات هذا الفعل الشنيع، والإجراءات التي اتخذتها إزاء رئيس المكتب الإعلامي على مخالفته سياسة الدولة العامة وارتكابه ما يعتبر جرماً “في نظر القانون” على حد تعبير من صاغ البيان، الوثيقة الدامغة للفكر المتحجر غير الفعال·· في تقديري المتواضع أن ما حدث، وما تلاه من ردود فعل كان إيجابياً بالنسبة للمجتمع الكويتي حيث اتضحت المواقف، وتأكد أن هناك ضرورة للمراجعة الفكرية والثقافية من قبل مختلف القوى الديمقراطية لتحديد رؤيتها للقضايا الأساسية التي تشغل الرأي العام المحلي، ومن بينها كيفية تناول القضية الفلسطينية·· هذه القضية، على الرغم من كل المواقف الفلسطينية السلبية، تهم كل أطراف المجتمع الكويتي، حكومة وقوى سياسية، لكن المزايدة على مواقف القوى الفلسطينية ذاتها، أو محاربة الشخصيات والمؤسسات التي تنتهج الحوار مع الإسرائيليين من أجل التوصل لقناعات حول حلول عادلة لا يمكن اعتبارها تمثل موقفاً صحيحاً في التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني·

لقت أتت الزوبعة بشأن الدكتور شفيق الغبرا بعد زوبعة أخرى، أثارتها تقريباً ذات القوى والأطراف، حول مهمة الوفد الأهلي الكويتي في لندن وواشنطن ونيويورك لتؤكد بأن ثمة خللاً بيننا في الموقف الفكري بشأن الحوار مع الآخرين، ومحاولة تقريب وجهات النظر معهم بشأن مختلف المسائل التي تتعلق بالحياة السياسية والمجتمعية والثقافية في بلدان الوطن العربي· ويبدو أن عدداً من الكويتيين، على الرغم من صدمة الغزو والاحتلال والجرائم التي ارتكبت من قبل النظام الصدّامي وتأييد قوى عربية لكل ما حدث آنذاك، يبدو أن هؤلاء الكويتيين مازالوا معادين لثقافة ولشعوب الدول المتقدمة·· هناك التباس واضح لدى هؤلاء وهم لا يستطيعون التفريق بين الحوار حول قضايا ومسألة نقد سياسات الدولة الكبرى، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، حول مختلف القضايا العربية والدولية، ومن بينها القضية الفلسطينية· بل إن الحوار مع المؤسسات الحاكمة والمجالس التشريعية ومنظمات المجتمع المدني هناك تفسح المجال واسعاً أمام مثل تلك الانتقادات·

نحن في الكويت، وبعد تجربة الغزو والاحتلال، لا نستطيع إلا أن نكون أصدقاء للغرب، وليس هناك عيب في أن نحدد للولايات المتحدة وبريطانيا كدولتين صديقتين متميزتين، لكن ذلك لا يمنع قيامنا بالحوار مع مؤسسات البلدين، وانتقاد السياسات والممارسات التي تقوم بها حكومتي البلدين·· ذلك الانتقاد النابع من مواقف الصداقة، وليس العداء المرضي، تمكن من التواصل وتدفعهم للتفهم· قد لا تؤخذ بجميع الملاحظات والانتقادات المثارة من قبلنا، ولكن ستكون هناك أسس لبناء تفاهم أفضل حول مسائل كثيرة· كما أننا يجب أن نتقبل انتقاداتهم، ومنها رعاية المؤسسات التي تدعم التطرف وتبث العداء، وهناك انتقادات من قبلهم بشأن أنظمة التعليم وبرامج الثقافة والإعلام، لابد أن نستوعب تلك الانتقادات ونحاول أن نتبين الخلل·· وإذا كنا نريد أن نعزز نظامنا الديمقراطي، فإن الحوار مع الغرب يوفر لنافرصة للتعلم والاستفادة من تجاربهم لتطوير قدراتنا على التسامح والانفتاح وتوسيع رقعة المجتمع المدني·

لكن التجربة الديمقراطية في الكويت لم تتمكن، حتى الآن، من تحرير قوى سياسية كثيرة، من ثقافة اضطهاد الآخر وعزل الذين يختلفون معها بالرأي أو بطريقة معالجة الأمور·· هذه القوى هي بالأساس نشأت على أسس ثقافات عربية شمولية معادية للآخر·· ولا أذكر أن البعض قد مر عليه أكثر من خمسين سنة من التواصل مع تلك الثقافات الشمولية، ولا يمكن التوقع بأنه سيتحرر منها بشكل سريع، لكن صدمة الاحتلال كان يجب أن تحرر المجتمع بغالبيته من تلك الأغلال الثقافية·· ومهما يكن من أمر فإن المسألتين اللتين طرحتهما في هذه العجالة وهي قضية الدكتور شفيق الغبرا، ومهمة الوفد الأهلي الذي زار بريطانيا والولايات المتحدة، أثبتت أن هناك كويتيين قادرون على التصدي لقوى الاضطهاد والتعسف، ولاشك أن هؤلاء الكويتيين أربكوا قوى جاهد قادتها لاحتوائها ضمن قيم ثقافات الفكر القومي القديم، أو ثقافات الإسلام السياسي المتحجرة·· فهل نأمل أن نرى مجتمعاً كويتياً يعج بحيوية الأفكار الحرة والتواصل مع الثقافة الإنسانية دون عقد؟

�����
   

البحرين والندوات الديمقراطية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حمد بن عيسى آل خليفة أول ملك لمملكة البحرين:
يحيى الربيعان
ورد الهند:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
ثقافة مأزومة!:
عامر ذياب التميمي
الملحقون الإعلاميون وصراع الكلمة!:
سعاد المعجل
الحوار على صفحات “الطليعة”:
د. محمد حسين اليوسفي
شارون وسـياســة الهــاويــــة:
د. حسن الموسوي
المملكة·· ونقطة الصفر:
د· سامي ناصر خليفة
الترانسـفير:
عبدالعزيز الهندال
لقاءات مثمرة في دمشق لتوحيد الصف العراقي المعارض:
حميد المالكي
رؤية عرفات للسلام:
عبدالله عيسى الموسوي
المدارس الدينية وظاهرة "الإرهاب":
رضي السماك