رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

حوار الداخل!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

إذا كنا، كشعوب عربية، بحاجة للحوار مع الآخر، ومع الغرب بشكل أساسي، فإننا دون شك في حاجة إلى حوار بين أنفسنا·· وهذا الحوار ليس للتقارب وتوحيد أفكارنا بل هو لتفهم قضايانا بشكل أفضل وتحديد منهجية للتعامل بين مختلف التيارات الثقافية والأساسية واتباع طرق الاختلاف الحضارية·· إن من المؤكد أن معضلاتنا الراهنة تعود، بدرجة كبيرة، إلى عدم ملاءمة وسائل العلاج، إن وجدت، وإلى وجود عوامل إعاقة كبيرة تحول دون إنجاز المعالجة·· وعندما يتفحص المرء أحوال الشعوب والأمم في مختلف القارات وبقاع الأرض، سواء في البلدان النامية أو المتقدمة، يجد أن تلك الأمم قد خطت خطوات واسعة لتحقيق تحولات نهضوية واسعة النطاق في الوقت الذي يئن فيه العرب من محنهم ومشكلاتهم الهيكلية·· تلك الشعوب قد أصبحت اليوم وبعد عقود طويلة من الاستبداد والديكتاتورية منفتحة سياسياً وتطبق آليات حكم ديمقراطية·· هذه الشعوب هي شعوب واجهت مشكلات الأمية والتخلف والديكتاتورية، بشكل أو بآخر، ولكنها انطلقت نحو تجديد بنيتها المجتمعية والسياسية على أسس عصرية تجعلها أكثر أهلية لعضوية المجتمع الإنساني الواسع·

وربما لا يمر وقت طويل حتى تتمكن أمم الأرض من تحديد مفاهيم وقيم لكي تصبح البلدان قادرة على عضوية المجتمع الدولي، كما تحدد ذلك في الأمور الاقتصادية بعد اتفاقات الغات وإقامة منظمة التجارة الدولية·· وقد توضع شروط مهمة منها إقامة نظام ديمقراطي تعددي، وضمان حرية تداول السلطة واحترام تباين وجهات النظر وتعدد الديانات والثقافات في كل مجتمع· ويبدو أن معظم الدول تسير في ذلك الاتجاه، على الرغم من مقاومة عدد من الحكام الذين اعتادوا على الديكتاتورية والاستفراد بالسلطة·· هناك جيوب لمقاومة الانفتاح السياسي والتعددية على عدد من الدول الإفريقية، لكنني على يقين أن تلك الجيوب ستنهار قريباً كما يبدو على ساحة المسرح السياسي في أكثر من بلد·· لكن ما يجري في البلدان العربية لا يطمئن بإمكانية إنجاز التغيير المنشود دون مقاومة عنيفة·· كذلك فإن الموروث الثقافي يساهم في تعطيل عمليات التحول في أكثر من موقع·

إن الحوار المطلوب في الدخل يجب أن يكون بين مثقفين ودعاة الإصلاح، مهما تنوعت مشاربهم الفكرية والسياسية· هؤلاء لا يجب أن ينطلقوا من مسلمات قديمة ترفض التزحزح عن معتقدات تشبثوا بها لزمن طويل· هناك حاجة للمرونة الفكرية التي تسمح بالالتقاء بالأطراف الأخرى دون معاناة وجدانية عميقة· كذلك يجب أن نعي بأننا لا نملك ترف إضاعة الوقت في ظل ظروف عالمية متغيرة، ولا تسمح لنا بالتخلف عن ركب التطور الحضاري الإنساني·· لدينا الكثير من القضايا التي برزت خلال العقود دون أن نلتفت لها بجدية لمعالجتها، ومن أهمها مسألة الإصلاح السياسي الذي يدفع نحو الممارسة الديمقراطية ونبذ الشمولية السياسية، بجميع تلاوينها الفكرية، وتعزيز قدرة الأنظمة لاستيعاب الاختلاف والتكيف بما يسمح للأجيال الجديدة من لعب دور في صناعة القرار الذي مكنها من الاطمئنان على مستقبلها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة· وعندما نتحدث عن الشباب فإننا نعني غالبية الشعوب العربية التي تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن الخمسة وعشرين عاماً أكثر من سبعين في المئة من السكان·· هؤلاء لابد أن تكون لديهم تطلعات وأمان تختلف عن من يكبرونهم سناً، وهم أيضاً يختلفون في تقدير الأمور·

وعندما ينظر المرء لمسألة الشباب وصغار السن فلابد أن يعي ظروف التعليم الراهنة، وكيف يمكن أن تقيم ومن ثم تعدل بما يخدم إمكانات تأهيل جيل شاب لمواجهة المتطلبات العصرية في سوق العمل·· لقد مضت سنوات وعقود دون مراجعة أنظمة التعليم لكي تتوافق مع ما يحدث في النظام الاقتصادي، وما يجري في البلدان المتقدمة· ولايزال نظام التعليم يعتمد على قيم الاقتصاد الموجه، حيث ظل الاهتمام بالتوظف في الدوائر الحكومية دون محاولة لتعزيز قيم الانعتاق من الاعتماد على الدولة·· هناك ترابط بين الإصلاح الاقتصادي وإصلاح التعليم، وهذا يتطلب توافقاً مجتمعياً بحيث يقتنع أصحاب الرأي بأن المعالجة أصبحت ضرورية لكي تنتشل مجتمعاتنا من التخلف··ولا يمكن إصلاح الأوضاع الاقتصادية دون إنعاش دور القطاع الخاص الذي مازال، على الرغم من ادعاءات التحول في أكثر من قطر عربي، هامشياً وغير فعال في الأنشطة الاقتصادية الأساسية·

وعلى أي حال فإن الحوار يتطلب تفعيلاً للآليات التي تمكن منه، مثل حرية إبداء الرأي في الصحف وأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، والسماح بنشر الكتب والدراسات المتعلقة بالتصحيح والإصلاح·· وكذلك يجب على مختلف القوى عدم مصادرة الرأي من خلال اتهامات الهرطقة أو تجاوز المسلمات المقدسة في منظومة القيم·· إن الحوار يعني الاهتمام بتطوير منظومة القيم لكي تسمح بإرساء قواعد أكثر ديمقراطية للحوار والجدل بما يدفع نحو معالجة المعضلات المشار إليها آنفاً·· كذلك فإن حوار الداخل يجب أن يتكيف ليستفيد من حوارنا مع الآخرين والاستفادة من تجاربهم·· أما إذا استمر النهج على رفض القيم العصرية والثقافات الجديدة والتفاعل مع الأمم الأخرى فإننا سنظل عاجزين عن فهم ما يجري في العالم، وسنبقى متخلفين دون حراك حضاري·

�����
   

المطبعون مع العدو:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
صدام وبن لادن:
يحيى الربيعان
إرهاب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
حوار الداخل!:
عامر ذياب التميمي
جسر البحرين!!:
سعاد المعجل
لقاء المنبر العاصف:
د. محمد حسين اليوسفي
منطق الاستبداد:
عبدالعزيز الهندال
الأمين العام والعراق:
المحامي نايف بدر العتيبي
عمليات المقاومة تجتاح العراق:
حميد المالكي
إرهاب الحاخامات!!:
عبدالله عيسى الموسوي
إيران: وفاق محلي وتقارب إقليمي لمواجهة التهديدات الأمريكية:
د.سعيد الشهابي
على طريق الديمقراطية:
رضى الموسوي
ضمير الكاتب وضيافة الأنظمة الشمولية!:
رضي السماك