رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

مأزق الأيديولوجـيا!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يمكن اعتبار القرن العشرين قرن الأيديولوجيا والتزمت العقائدي، وخصوصا في البلدان التي لم يتطور فيها الفكر الليبرالي الخلاق· ولا ريب أن مصدر الأيديولوجيا، بكل طيوفها، هو الحضارة الغربية التي ولدت مفكرين وفلاسفة اعتنقوا معتقدات وقيما خلال القرون الماضية تم تطويرها وتأصيلها لتصبح معتقدات سياسية يؤمن بها الملايين من البشر، وتأطرت لمختلف هذه الأيديولوجيات الأحزاب والمنظمات السياسية التي حاربت وحكمت باسم تلك العقائد·· ومن الطبيعي أن أسس تلك المعتقدات هي أسس دنيوية تحاكم الأوضاع التي يعاني منها البشر وتحاول أن تدعو الى قيم تزعم بأنها سوف تكون قادرة على مواجهة المعضلات البشرية·· إن الأيديولوجيات المعاصرة ليست وليدة الفكر البشري خلال القرون الحديثة فقط، مثل القرن الثامن عشر أو التاسع عشر أو العشرين، بالرغم من تأصلها وتجذرها في سنوات وعقود تلك القرون الحديثة، ولكنها أيضا تأثرت بالفكر الأرسطي والأفلاطوني والفكر الروماني والذي عرفه التاريخ الإنساني منذ زمن سحيق·

وقد تواتر على البلدان المتقدمة خلال سنوات القرن العشرين أفكار ومعتقدات سياسية دفعت الى تأزيم الأوضاع الوطنية في أكثر من بلد، ثم عقدت العلاقات بين البلدان مما أدى الى قيام حروب أتت على الأخضر واليابس· مثل الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية·· ولا بد أن نقر بأن تلك الحروب حدثت بسبب تعنت أنظمة سياسية مستبدة مثل النظام الهتلري النازي في ألمانيا أو نظام الفيجي في اليابان والتي اندفعت نحو التوسع بمزاعم التفوق العرقي واحتقار الشعوب والأمم الأخرى·· كما أن تساهل الحكومات الديمقراطية مع تلك الأنظمة، قبل الحربين الكونيتين الأولى والثانية، سهلت من تهور الأنظمة الشمولية المذكورة، كما حدث قبل الحرب العالمية الثانية عندما قبل تشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا، آنذاك، بشروط هتلر بشأن تشيكوسلوفاكيا·· وكما هو معلوم أن قرارات الحرب في الدول الديمقراطية ليست بالسهولة  ذاتها كما هي الحال في الدول الشمولية·

لكن الأيديولوجيا لم تكن ذات تأثير على العلاقات بين الدول فقط، بل إنها حددت النماذج المجتمعية التي يراها قادة الأحزاب مناسبة لمنظومة القيم التي يعتنقونها·· وقد نجحت الأحزاب الاشتراكية والشيوعية في الاستيلاء على الحكم في أكثر من بلد في أوروبا، وعدد آخر من البلدان النامية مثل الصين، وتمكنت من إقامة اقتصادات موجهة تعتمد علي حكم الحزب الواحد·· ولا ريب أن روسيا، أو الاتحاد السوفييتي فيما بعد، مثلت النموذج الأساسي لهذه التجارب، لكن ما حدث على مدى سبعين عاما كشف أن هناك عيوبا موضوعية في النص والتطبيق وأدى الى فشل تلك التجارب للوفاء بالاحتياجات الإنسانية الأساسية·· وعندما نعرّف الاحتياجات الأساسية للبشر فيجب أن لا يكون ذلك التعريف ساكنا، حيث إن التوقعات البشرية تتنامى في ظل التحولات التي تحدث على مر الزمن وكذلك ما يحدث في البلدان الأخرى والقدرات النقدية للتجارب مع تلك الطموحات الإنسانية، فهل يمكن أن نعتبر المتطلبات الإنسانية الأساسية في بداية الخمسينات من القرن الماضي معادلة للمتطلبات الراهنة؟

لكن عندما نناقش التأثيرات الأيديولوجية في البلدان النامية، وتحديدا البلدان العربية، فإننا نجد أن الأمر أكثر تعقيدا·· عندما ننظر للبلدان العربية وتجاربها السياسية منذ بداية عهد الاستقلال، وخصوصا في النصف الأخير من القرن العشرين، فإننا نجد أن هناك عددا لا بأس به من الأحزاب التي انتمت الى مدارس عقائدية مختلفة، وكانت هناك الأحزاب الشيوعية والأحزاب القومية، على اختلاف تنوعاتها، ثم هناك الأحزاب ذات النزعة الدينية مثل حزب الإخوان المسلمين·· تلك الأحزاب لم تكن ذات توجهات ديمقراطية بمعنى أنها تهدف للوصول الى السلطة من خلال إجراءات ديمقراطية تعتمد على الانتخابات الحرة وعلى أسس برامج سياسية إصلاحية، بل هي اعتمدت على الفكر الانقلابي بما يمهد لها التوحد بالسلطة دون نزاع الى أبد الآبدين، وبما يعني إلغاء القوى والأحزاب الأخرى سياسيا·· ولقد جرب العرب تجارب متنوعة أكدت أن التحزب الشمولي قد عطل مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية وشوه المجتمعات وكرس التعصب الفئوي وألغى ملكة التسامح في المجتمعات التي عانت من التجارب المذكورة·

لا شك أن تلك التجارب لم تستطع أن تصمد على الأرض نظرا لعدم تمكنها من الوفاء باحتياجات البشر وتمكينهم من التعبير الحر عن مظالمهم واحتياجاتهم وتقديم طروحاتهم حول كيفية إدارة شؤونهم·· كما أن عدم تمكن الأطراف من خارج الأحزاب والتنظيمات الحاكمة من المشاركة في الإدارة السياسية دفع نحو الاستقطاب والتأزم· إن تجارب الحكم في أكثر من بلد عربي استحوذت فيه أحزاب عقائدية أو شبه ذلك من الحكم، كما أن تجربة الحكم في إيران على مدى يزيد الآن عن العشرين عاما، أكدت أن مواجهة متطلبات الحكم والعمل السياسي في ظروف معاصرة يستدعي الانفتاح وقبول الآخر والاعتماد على برامج محددة لمعالجة قضايا معلومة، ولا يمكن الاتكال على نظم عقائدية متزمتة في أوضاع متحركة ومتأثرة بما يجري في العالم المعاصر·

�����
   

المجلس والمشاريع المتفق عليها:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عــــام 2001/2002:
يحيى الربيعان
الاغتيال بقرار رسمي!!:
عبدالله عيسى الموسوي
مأزق الأيديولوجـيا!:
عامر ذياب التميمي
باتجاه التاريخ:
سعاد المعجل
النساء ومعركة صفين:
د. محمد حسين اليوسفي
لا نريد خداعهم ولا نريد الباطل:
مطر سعيد المطر
تاريـخ البلـديـة! 1:
يوسف محمد البداح
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 2 - 2):
حميد المالكي
عمرو خالد الداعية العلماني:
بدر العليم