رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

المرأة الخليجية ومسيرتها السياسية
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

عقد في الكويت خلال الفترة من 22-24 ديسمبر 2001 مؤتمر حول “المستقبل السياسي للمرأة الخليجية”، وقد شارك في المؤتمر المذكور عدد من الناشطات النسائيات في دول مجلس التعاون الخليجية، بالإضافة الى قيادات نسائية عربية من مصر والمغرب ولبنان والأردن وتونس·· وكما هي المؤتمرات في البلدان العربية فإن قدر الفائدة كان محدودا جدا، كما أن المشاركة لا تعبر عن أهمية المؤتمر·· كما هو معلوم أن الحركة النسائية في دول الخليج تعاني من عناصر محبطة كثيرة·· ومن أهم هذه العناصر هو تفكك الحركات النسائية الى مجاميع صغيرة في بلدان المنطقة تتكون أساسا من نساء النخبة ولا تمتد الى القطاعات الشعبية الواسعة من النساء، حيث ترتفع درجة المعاناة·· وتمثل الكويت نموذجا لهذا التفكك في الحركة النسائية حيث توجد جمعيات نسائية لم تتمكن من التوافق حول برنامج سياسي واضح بشأن الارتقاء بدور المرأة، وتطوير مشاركتها الاجتماعية والسياسية، يضاف الى ذلك هناك الكثير من جمعيات النفع العام التي تهتم بقضايا المرأة، والتي كان بإمكانها ان توظف طاقات فعالة في النهوض بدور المرأة السياسي، لكن تلك الجمعيات لم تتحرك بشكل إيجابي للتعاون مع الجمعيات النسائية بما يحقق الأهداف المجتمعية المنشودة· ولقد تأسست في عام 1996 لجنة من ثلاث عشرة جمعية من جمعيات النفع العام من أجل الدفاع عن حقوق المرأة وتعضيد الحركة النسائية لتحقيق أهدافها في الحصول على حقوق الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية وغيرها، لكن تلك اللجنة تفكك بعد 4 سنوات من العمل بفعل المنافسات غير المجدية بين جمعيات النفع العام وبين القيادات النسائية·

هناك، أيضا، معوقات مجتمعية تحول دون حصول المرأة على حقوقها السياسية، ومن أهمها التفسير المتخلف للدين الإسلامي الحنيف، بحيث يطرح معارضو المشاركة السياسية للمرأة مسوغات تزعم بأن الشريعة الاسلامية تحرم ولاية المرأة، ولذلك لا يجوز إتاحة المجال للمرأة في المشاركة بالتشريع أو الحكم من خلال المشاركة في الوزارة وغير ذلك من مسؤوليات·· ولا أزعم بأنني ضليع بالفقه الإسلامي، ولكن هناك الكثير من المفكرين الإسلاميين ممن أقر للمرأة حقها في المشاركة السياسية، سواء بالانتخاب أو الترشيح، كما أن الدول الإسلامية التي تتمتع بأنظمة برلمانية أتاحت للمرأة المشاركة الكاملة في العمل السياسي·· هذه الدول تمتد من المغرب غربا حتى أندونيسيا شرقا، وهناك عدد من الدول الإسلامية تبوأت فيها المرأة مناصب قيادات وتولت الرئاسة، أو رئاسة الوزراء، ومنها بنغلادش وأندونيسيا والباكستان·· وقد حققت قيادات دول خليجية مثل البحرين وقطر وعمان إمكانات للمرأة للعب دور سياسي أساسي في السنوات القليلة القادمة·

ولا شك أن الكويت ابتعدت الى الوراء كثيرا خلال السنوات الثلاثين الماضية، ليس في مجال حقوق المرأة ولكن على أصعدة كثيرة، الكويت كان يجب أن تحافظ على دورها الحضاري في المنطقة، وخصوصا بعد استقلالها في يونيو 1961 وتمكنها من إرساء دعائم الحكم الدستوري الديمقراطي·· لكن ما حدث هو أن التطور الديمغرافي فيها عزز التوجهات المحافظة والرجعية وأعادها الى ما يوازي سنوات العقد الثالث من القرن العشرين·· ولم تتمكن الأنظمة التعليمية من تعزيز التوجهات التقدمية، بل على العكس من ذلك تدهورت منظومة القيم، وتعززت الرؤية المتخلفة لدور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية·· وبالرغم من تزايد أعداد المتعلمات تعليما عاليا وارتفاع نسبة الإناث في المعاهد العليا والجامعة في الكويت، وكذلك ارتفاع نسبة المرأة الكويتية في إجمالي قوة العمل الوطنية، الى ما يوازي الأربعين في المئة، فإن تمكن منظمات الإسلام السياسية من بث قيمها الفكرية، وتواصل هذه المنظمات مع القيم التقليدية المحافظة دفع مسألة حقوق المرأة الى أسفل جدول الأعمال الوطني في الكويت·· ومما يثير الاهتمام أن عددا لا بأس به من النساء قد قبل أن تظل المرأة مهمشة سياسيا وأن لا تشارك في وضع القوانين والتشريعات، بما في ذلك ما يرتبط بالمسائل المتعلقة بالمرأة مثل قوانين الأحوال الشخصية وغيرها من قوانين تتعلق بالحقوق المدنية·

وقد اعتبر بعض الخليجيين نظام “طالبان” في أفغانستان خلال السنوات الست المنصرمة كنظام نموذجي، وربما كان هذا البعض يهدف الى تطبيقه في دول منطقتنا·· لا ريب أن ذلك النظام هو الأكثر رجعية وتخلفا خلال سنوات القرن العشرين·· لكن ذلك النظام اعتمد على قيم فكرية جلبت من جزيرة العرب، حيث ان الأفغان لم يكونوا من المتزمتين دينيا، وأن مذهبهم الحنفي، كما هو معلوم، من أكثر المذاهب الإسلامية تفتحا·· يضاف الى ذلك أن الحكم الملكي، في عهد الملك أمان الله، حقق للمرأة المشاركة السياسية في عام 1919 أي قبل حصول المرأة الأمريكية على حقوقها السياسية في عام 1920·· ولذلك فإنه لم يكن مستغربا أن يفرح الأفغان بحريتهم بعد سقوط نظام طالبان أخيرا، ويعودوا الى ما كانوا عليه قبل الاستبداد الطالباني، وتشارك المرأة في المناصب الوزارية التي اعتمدت في الحكومة الموقتة التي أقرها مؤتمر بون·· أي أن هناك مجتمعا مدنيا في أفغانستان لم يقر القيم التي فرضتها حكومة طالبان ومن يقف وراءها، مثل منظمة القاعدة وغيرها من متزمتين إسلاميين·· ولذلك فإن ذلك النموذج هو بالأساس يعكس قيما مستمدة من منظومة فكرية دينية منتشرة في دول الخليج والجزيرة العربية، وتعبر عن منظور متزمت وغير مدني·

ربما تعود الأمور الى وضع أفضل بعد فشل ذلك النموذج في أفغانستان، واهتمام دول العالم بمسائل التطرف والإرهاب في الدول الإسلامية، ومنها الدول الخليجية·· ودون جدال فإن التطرف لا يتمثل فقط بالأعمال العنيفة المباشرة فهناك تطرف معاد للمرأة ودورها المجتمعي والسياسي، ولا بد من الاهتمام بمعالجته والوقوف على أسبابه وكيفة التعامل معه·· إن من الأهمية بمكان لدول الخليج أن تهتم بمسألة حقوق المرأة إذا أرادت أن تعبر باتجاه التحضر والتواصل مع الحياة العصرية·· كما أن للمرأة دورا مهما في التنمية الاقتصادية يجب أن يتاح لها التصدي له من خلال رفع نسبة مشاركتها في قوة العمل، ورفع قدراتها المهنية وتحسين نوعية التعليم الذي تتلقاه النساء··· ويبدو أن القيادات السياسية في المنطقة، في كل دول المنطقة، مؤمنة بأحقية المرأة بدور متقدم لكنها قد تكون متوجسة ومتخوفة من الابتزاز السياسي من المتطرفين والمتزمتين·· هل يمكن أن تظل القيادات مترددة بسبب ذلك الابتزاز أم أنه قد آن الأوان لتجاوز تلك المعوقات بجسارة من أجل خلق مجتمعات فاعلة؟

�����
   

تراث·· الاستقلال:
محمد مساعد الصالح
فقهاء المسلمين وحقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
التنبلة الشتوية:
يحيى الربيعان
الاقتصاد الخفي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرأة الخليجية ومسيرتها السياسية:
عامر ذياب التميمي
قطار الخصخصة!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 3 – 3:
د. محمد حسين اليوسفي
التلوث والسير في نفق مظلم..
“البلدية” ترد على مقال “حوادث الإعلانات” للظفيري..:
المهندس محمد فهد الظفيري
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 1 - 2):
حميد المالكي
فهمي هويدي وتزييف الواقع:
بدر العليم