رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 ربيع الآخر 1422هـ الموافق 7-13 يوليو 2001-
العدد 1484

الكويتيون والعرب!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أثار انعقاد مؤتمر مقاومة التطبيع مع إسرائيل في الكويت في نهاية شهر مايو الماضي شجوناً كثيرة ومتنوعة·· من جانب آخر أثار عدد من الكويتيين ملاحظات مهمة وكثيرة حول جدوى انعقاد المؤتمر في الكويت في الوقت الذي لا يمكن أن يلحظ فيه أن التطبيع أمر واقع، أو أن الكويت بصدد الارتباط بعلاقات مع إسرائيل، أو اقامة علاقات تجارية، فكما هو معلوم أن الكويت من أشد الدول العربية في رفض أي تطبيع قبل انجاز سلام حقيقي بين دول المواجهة وإسرائيل وحسب شروط تلك الدول·· من جهة أخرى أدت وفاة السيد فيصل الحسيني في الكويت، وهو ضيف للمؤتمر، إلى حدوث لغط عقيم من أطراف فلسطينية وعربية·· ولا شك أن كل ذلك ما هو إلا نتاج ما حدث بعد الاحتلال العراقي البغيض للكويت واستقطاب المواقف العربية في شكل وبائي، وتبني عدد من المثقفين والسياسيين العرب لمواقف عدائية تجاه الكويت، وغني عن البيان أن تلك الأحداث التي جاءت بعد العدوان العراقي لا بد أن تكون كارثية ومهيضة للجراح في أكثر من قطر عربي·· لكن الجرح الكويتي مازال نازفاً من تلك المواقف، وخصوصاً تلك التي بررت للاحتلال أو تحفظت على تحرير البلاد من براثن الاحتلال الغاشم·

قد تكون ردود فعل بعض الكويتيين منفعلة أو متشنجة أو غير موفقة، ولا شك أن ذلك أمر محتمل، كما أن بعض هؤلاء الكويتيين قد يتمادون في نقدهم وشجبهم للعرب دون تمحيص للمواقف، لكن ما هو أهم من كل ذلك هو أن في الجانب الآخر هناك نكراناً لدور الكويت العربي·· يعلم عدد كبير من الكويتيين وعدد كبير من العرب الذين أقاموا في الكويت منذ الخمسينات من القرن العشرين أن اهتمام أهل الكويت بقضايا العرب كان مركزياً، وناضل الكثير منهم من أجل دعم الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الصهيوني قبل العام 1948، عام النكبة، وبعد ذلك· كما ان التجاوب مع دعاوى الوحدة العربية والفرح الذي ساد البلاد في فبراير 1958 عندما أنجزت الوحدة المصرية- السورية كان فرحاً حقيقياً وشاملاً لقطاعات واسعة من الشعب الكويتي·· كما أن الحكومة الكويتية كانت تؤكد منذ ذلك الزمن على تواصل الكويت بالعرب، وكانت تؤكد على أن الكويت "بلاد العرب" في كل المناسبات، وتحـــرص علـــى تبيــــــــــــــــــان ذلك علـــــى الأوراق الرسمــــــــــــــــية للـدولة·· وإذا أراد امــــرئ أن يتــــــــــــــأكد من ذلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك الاهتمـــــــــــــــــــــــــام العميـــــــق فعلــــــــــيه أن يـــــــــــــــــــعود لمنهـــــــــــــــــــــج اللغة العـــربية في مدارس الكــــــــــــويت ليكتشف طبيعة النصــــــــــــوص الأدبية شعراً ونثـراً والتي كانت تتعلق بقضايا عربية واضحة·

بيد أن أهم من كل ما سبق ذكره أن الكويت كانت فعلاً بلاد العرب قبل الغزو العراقي حيث إن عدد السكان كان عشية أغسطس 1990 يقارب 2.1 مليون نسمة منهم ما يزيد على الثمانين في المئة من الكويتيين والعرب الآخرين، والذين انتموا لجنسيات عربية كثيرة مثل الفلسطينيين والأردنيين والمصريين والعراقيين والسوريين واللبنانيين واليمنيين·· ماذا فعل الاحتلال بكل أولئك العرب؟ ألم يشردهم ويجعلهم ينتقلون من شتات إلى آخر؟ ويدفع بعضهم للمعاناة وفقدان الأمل بحياة مستقرة؟ ولا يمكن قبول ادعاءات بأن هؤلاء رحلوا برغبة كويتية حيث إن هذه الادعاءات غير صحيحة، معظم العرب رحلوا أثناء فترة الاحتلال، ومن بين 350 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في الكويت قبل الغزو رحل ما يقارب من 200 ألف منهم أثناء الاحتلال·· لم يكن بامكانهم الاقامة في الكويت أثناء تلك الفترة الصعبة وتحمل الإهانات ومواجهة المخاطر والعيشة الصعبة·· تلك الحقائق لا بد أن تبين مدى كارثية نتائج الاحتلال ليس على الكويتيين فحسب بل على كل المجتمع العربي داخل الكويت والذي توطدت عراه على مدى زمني جاوز الأربعة عقود·

وعندما يزور المرء مدناً عديدة في أوروبا أو في شمال أمريكا يجد ظواهر تستحق الدراسة والعناية، ومن أهمها ظاهرة الشباب العرب الذين ولدوا في الكويت في الخمسينات أو الستينات أو السبعينات، أو حتى الثمانينات، من القرن الماضي، هؤلاء تجدهم في مجاميع تلتقي وتتواصل وهم يتوافقون حول اهتمامات مشتركة ويملكون ذكريات عزيزة عليهم تأسست وتكونت في الكويت·· هؤلاء ينتمون لجنسيات عربية كثيرة، منهم العراقيون والفلسطينيون والسوريون وأبناء البدون·· كما انه من السهل اكتشاف مدى عمق حبهم للكويت وذكرياتهم المدرسية وصداقاتهم لشباب كويتيين من أجيالهم·· هل كان ذلك ممكناً لولا أنهم وجدوا في الكويت وطناً معطاءً رحب بهم وبذويهم وتمتعوا بالحياة السعيدة فيه، بالرغم من مصاعب المعيشة للبعض منهم· يضاف إلى ذلك أن هؤلاء الشباب يهتمون بالتراث الكويتي والفن والغناء الكويتي وتجدهم يتوقون لأخبار المطربين والممثلين الكويتيين ويحرصون على اقتناء أشرطة الأغاني الكويتية والمسرحيات والمسلسلات·

ما يهمنا هو أن نبين بأن الكويت كانت ومازالت وطناً عربياً بالرغم من كارثة الاحتلال وما  نتج منها من أضرار نفسية وأزمة قومية·· لا يجوز المزايدة على المشاعر القومية، ويجب أن توضع الأمور في نصابها·· لكن عندما يعقد المؤتمر القومي العربي في بغداد فإن ذلك مسألة فيها نظر، فكيف يقبل المؤتمرون وصاية نظام ديكتاتوري حطم كل الآمال القومية وأضاع امكانات التواصل بين الشعوب العربية وأفقد الأمة امكاناتها للتنمية والاستفادة من ثرواتها؟ ثم إذا كنا نريد تحقيق الديمقراطية في الوطن العربي فهل بغداد هي المكان المناسب لنشر الوعي الديمقراطي وتكريس الفكر الحر والثقافة المستنيرة؟ لقد آن الأوان لتجاوز آفات النفاق ونكران الحقائق والاستعداد للمستقبل من خلال مواجهة الواقع السياسي بشجاعة والبحث عن أسباب التخلف العربي، وسنجد أن المعضلات الحقيقية تكمن في النخبة المثقفة التي أخذت على عاتقها الترويج للأنظمة الديكتاتورية المستبدة تحت شعارات لم تعد مقنعة·· وإذا أردنا لأجيالنا الشابة أن تعش حياة كريمة فعلينا مصارحتها وعدم تزييف الأمور·

�����
   

العطلة البرلمانية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
بساط أحمدي:
د.مصطفى عباس معرفي
وباء الإيدز:
يحيى الربيعان
النكبة:
د. حسن الموسوي
الكويتيون والعرب!:
عامر ذياب التميمي
شارون مجرم حرب:
عبدالله عيسى الموسوي
الوحدة الإسلامية·· صمود وتحد:
محمد عادل الكاظمي
اتهام باطل:
أنور الرشيد
شكراً للكويت·· هنيئاً فاطمة ماجد عبيد:
حميد المالكي