رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 محرم 1422هـ - الموافق 14 ابريل 2001
العدد 1472

ثمة خلل!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

استمتعت خلال الأيام الماضية بمشاهدة عدد من الأفلام العربية المتميزة ضمن فعاليات الكويت عاصمة الثقافة العربية، حيث عرضت أفلام أنتجت في الكويت وعدد آخر من الدول العربية·· ولقد تميز الفيلم اللبناني "طيف المدينة" للمخرج جان خليل شمعون بشكل واضح وكان من أفضل الأفلام العربية والعالمية التي شاهدتها منذ أن تعرفت على السينما·· وقد تعرض الفيلم لمأساة الحرب الأهلية ورجع بنا الى بدايات السبعينيات من القرن العشرين، وقبل أن تشتعل الحرب في أبريل من عام 1975، وكيف هزمت تلك الحرب النسيج الاجتماعي المتناغم في لبنان·· إن قصة الفيلم التي تصور الحرب بكل تفاصيلها تأتي في سياق تراجيديا إنسانية بحتة، تمكن الممثلين، الصغار قبل الكبار، من أن يؤدوا الأدوار بشكل باهر·· هذا الفيلم الذي أنتج عام 2000 يستحق أن يعرض في المسابقات العالمية لكي يتمكن من كسب الجوائز التي يستحقها، ولو كانت هناك جائزة في مهرجان السينما العربية المتميزة في الكويت وكنت حكما فيها لما ترددت في التصويت له·· ولا شك أن القضايا التي تعرض في سياقها الإنساني يستطيع المرء أن يراها بدون عقد عقائدية أو تزمت فكري·

لكن ما حرق تلك التظاهرة الجميلة للسينما العربية المميزة في الكويت هو أداء المخرج الشاب خالد يوسف الذي حضر الى الكويت لمناسبة عرض فيلمه "العاصفة" في المهرجان المذكور، لا يمكن أن ننكر بأن فيلم "العاصفة" كان متميزا،  وكان أداء الممثلين من يسرا وحنان ترك وهشام سليم ومحمد نجاتي وغيرهم راقيا، كما أن التصوير والمؤثرات اتسما بالجودة، لكن كان هناك بعض الملاحظات حول الرسائل التي يبعثها الفيلم· بطبيعة الحال لم توفق الرقابة في الكويت عندما قررت قطع بعض المشاهد من الفيلم، ونحن نرفض الرقابة التي تعطل سياق أي عمل فني خصوصا أعمال الفن السابع "السينما"· ودون جدال فإن الرقابة في الكويت، وغيرها من بلدان عربية، تتعامل مع الأفلام بشكل مثير للشفقة ولا يدل على ذكاء، ومن الأفضل اتباع الأساليب الحديثة في الرقابة، واعتماد ما هو متبع في الدول المتقدمة حيث تحدد الرقابة على أساس طبيعة الفيلم، وأعمار المشاهدين، ويجب احترام ذكاء المشاهدين والذين يستطيعون تبين الغث من السمين·

ما كان مستهجنا من المخرج خالد يوسف هو ردوده المتشنجة على أسئلة وملاحظات من تصدى للحوار من الجمهور، حيث كان عصبيا وفوقيا بطريقة لا تخدم قضيته ولا تمكنه من تطوير أعماله في المستقبل، والاستفادة من الملاحظات أو خبرة الآخرين·

ويبدو أن العرب لا يمكن أن يتحرروا من الفكر الشمولي ورفض النقد، كما أنهم لا يمتلكون القدرة على الاستماع للنقد وهم يطربون لسماع المديح والتمجيد· هذا الواقع لن يسمح لنا بالاستفادة من التجارب الإنسانية في أي مجال من مجالات الفن والثقافة والفكر·· وإذا كان التقدميون العرب يعيبون على التيار الأصولي لإنتهاجه التزمت ورفض الآخر، فإنهم لا يقلون أصولية·· لذلك تراهم يقدحون بأمريكا والغرب وكأننا غير مسؤولين عن المصائب السياسية والاقتصادية التي نعاني منها منذ زمن سحيق·· وعندما يقول المخرج خالد يوسف بأنه ضد أمريكا فإنه ينسى بأن النظام السياسي والمجتمعي العربي هو المسؤول عن تدهور مستويات المعيشة وفقدان الحريات، واستمرار الوهن الذي نعاني منه عند التصدي للقضايا المصيرية مثل القضية الفلسطينية، التي ما زال يعزف على أوتارها الكثير من مثقفي الأمة·· لو أن كل مثقف عربي حاول أن يساهم في تأصيل قاعدة ثقافية في بلده تحترم التعدد الفكري والثقافي وتمكن من تعزيز الإبداع، وفي ذات الوقت تنهل من الفكر الإنساني لكنا أقدر بكثير على مواجهة التحديات التي نواجهها اليوم على مختلف الأصعدة والجبهات·· ويجب أن نعي بأن تاريخنا المعاصر يؤكد بأن التخلف الذي نعاني منه هو من صنع أيدينا بسبب تزمتنا وعدم قدرتنا على الاستفادة من تجارب الآخرين·

لكن من حسن الصدف عرض خلال مهرجان "أيام السينما العربية المميزة" فيلم سوري جيد هو "تراب الغرباء" والذي يحكي على مدار ساعتين ونصف محنة عبدالرحمن الكواكبي·· وقد كان جليا أن الفيلم يؤكد رسالة مهمة وهي أن العرب يعانون من الاستبداد والجهل اللذان يكرسان تخلفهم وتعطل لحاقهم بالأمم المتحضرة·· كشف الفيلم عن التعصب الديني والاستبداد السلطوي والجهل الذي يغذيه الدجالون المتحالفون مع سلطة الوالي العثماني، آنذاك· إن هذا الفيلم الذي تميز، أيضا، بأداء متفوق من قبل كل الممثلين الأساسيين وبتصوير رائع وإخراج متمكن يمثل نقلة نوعية في تسخير السينما لمعالجة قضايا الحريات والعلم، وأهمية التسامح في المجتمع السياسي في البلدان العربية·· وبالرغم من أن الفيلم يحكي عن الفترة الممتدة حتى نهاية القرن التاسع عشر أو بداية القرن العشرين، فإن المسائل المطروحة من خلاله ما تزال تتطلب المواجهة والمعالجة·· وربما يعزف المبدعون في الثقافة والفنون عن طرح مسائل معاصرة واللجوء لمواجهتها بشكل غير مباشر من خلال العودة الى التاريخ وسبره واستنباط الدروس المستفادة منه· ودون ريب فإن عبدالرحمن الكواكبي كان نموذجا للمثقف الواعي الذي حلم بتطوير المجتمع السوري الى مجتمع مبني على مؤسسات، وحاول أن يوقف المستبدين عن استخدام الدين لمأرب الاضطهاد واستعباد واستغلال البشر·

ويدفعنا هذا الأمر الى طرح قضية الاستبداد في الثقافة العربية وكيف أصبح المثقفون العرب أدوات بأيدي الطغاة المناهضين للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان·· ومما لا شك فيه أن الدفع للوقوف مع الطغاة لمواجهة الهجمة الاستعمارية لم يعد مقنعا في هذا العصر، وعلى هؤلاء المثقفين أن يبينوا الأسباب الحقيقية لمواقفهم· هل يعقل أن ينعقد المؤتمر القومي العربي في بغداد، وقبل ذلك انعقد مؤتمر الأدباء العرب هناك، دون أن ترف رموش القيمين على هذه المؤتمرات ودون الإحساس بمعاناة العراقيين المضطهدين، وخصوصا المثقفين العراقيين؟ أليس عقد تلك المؤتمرات في بغداد تكريسا للنظام المستبد في العراق ودعمه على حساب الشعب العراقي؟ لقد آن الأوان لتدارس هذه الحالة الثقافية من قبل عدد من المهتمين بقضايا الفكر والثقافة في البلدان العربية، والاتفاق على ميثاق شرف حول المواقف من الحريات والتعدد والتسامح، وكذلك تحديد الموقف من الديكتاتورية بدون ربط ذلك بالعلاقة بين الأنظمة المستبدة والدول العظمى·· فهل هناك من يتجاوب مع هذه الدعوة وينظمها؟

�����
   

البرلمان والتحرك الجماعي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"ربع تكتلوا ما ذلوا":
د.مصطفى عباس معرفي
أمريكا لا تخشى الأمة العربية بقدر ما تخشى الأمة الإسلامية:
يحيى الربيعان
حتى لا ننسى... "مجزرة دير ياسين":
عبدالله عيسى الموسوي
ثمة خلل!:
عامر ذياب التميمي
التكويت..السعودة:
سعاد المعجل
وزير التربية وست الحبايب:
أنور الرشيد
الوزير الهارون وقضايا الجامعة··!:
د· بدر نادر الخضري
رسالة للسفير الروسي!:
يوسف محمد البداح
مستلزمات مرحلة ما بعد القمة
الشعب العراقي هو الأساس:
حميد المالكي
قانون الانتخابات الفرعية...!!:
حسن علي كرم