رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 26 شعبان - 3 رمضان 1421 هـ الموافق 22 - 28 نوفمبر 2000
العدد 1454

همـوم مصرية
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

ما إن انتهت انتخابات الإعادة في المرحلة الثالثة من انتخابات مجلس الشعب في مصر حتى برزت ملاحظات مهمة وأساسية حول المسار السياسي في مصر خلال المرحلة المقبلة· هل يمكن أن نتوقع أن مصر سوف تنتقل تدريجياً نحو نظام ديمقراطي واضح المعالم، أم أن الأوضاع سوف تستمر على غموضها ومراوحتها واستمرار الشمولية بأشكال أخرى؟ لا شك أن التراكم السياسي التاريخي، وخصوصاً التطور الأخير والذي تحقق فيه إشراف قضائي على الانتخابات الاشتراعية، هذا التراكم أكد التطور التدريجي نحو الديمقراطية·· لكن ما يثير القلق هو أن الأحداث العنيفة التي حدثت في بعض الدوائر الانتخابية خارج مقار اللجان الانتخابية تعزز الهواجس من أن التراث السياسي مازال شمولياً، وأن قبول الآخر مازال بعيد المنال·· ولا شك أن حوادث البلطجة ومحاربة أنصار أطراف سياسية كثيرة ومنع بعضهم الإدلاء بأصواتهم وعدم قبول بطاقات انتخابية ووجود أسماء الكثير من الموتى في الكشوف الانتخابية، كل هذه الأمور تؤكد عيوباً واضحة في النظام الانتخابي المصري تتطلب معالجات موضوعية وحيادية· كما أن الانتخابات تتطلب رقابة صارمة من أطراف محلية ودولية مثل ما كان يهدف إليه الدكتور سعد الدين ابراهيم، ونتيجة لذلك واجه محنة كبرى ما بعدها محنة·

لكن يجب الإقرار أن النتائج جاءت معبرة، وإلى حد بعيد، عن الواقع السياسي المصري، كما تمكنت أطراف معارضة من تيارات إسلامية وعلمانية، تقدمية ومحافظة، من الفوز بمقاعد في البرلمان، ربما جاوزت الأربعة وخمسين مقعداً·· كذلك مني الحزب الحاكم، وإن احتفظ بأغلبية كبيرة في البرلمان الجديد، بهزائم نوعية منها فقدان الكثير من القيادات الحزبية ورؤساء اللجان في المجلس السابق لعضويتهم·· كما أن فوز عدد من مرشحي الحزب الوطني الحاكم لم تكن يسيرة وجاءت بعد انتخابات الإعادة في المراحل الثلاث من هذه الانتخابات·· وإذا كان عدد أعضاء مجلس الشعب المعارضين لا يزيد عن نسبة 12 في المئة من إجمالي عدد الأعضاء فإنهم سوف يمثلون قدرات مهمة ويمكنهم طرح الكثير من القضايا المحورية، التي تهم المجتمع المصري، على بساط البحث وسوف يثيروا الجدل حول مسائل حيوية، ولن يتأخروا  في استجواب الكثير من الوزراء في الحكومات المصرية المقبلة·· كل ذلك يمثل تطورات مهمة ومفصلية في الحياة السياسية المصرية·

بيد أن ما يثير الاهتمام هو ذلك التواضع في تمثيل الأحزاب المعارضة في البرلمان الجديد، على الرغم من مرور ربع قرن من تأسيسها رسمياً والسماح لها بالعمل العلني، كما أن تلك الأحزاب تمثل تيارات تاريخية في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر·· ومن هذه الأحزاب حزب الوفد وحزب التجمع والحزب الناصري، وهي أحزاب لابد أن تمثل تيارات مصرية عريقة تمتد مع اليمين إلى اليسار وتفاعلت مع جميع التطورات المجتمعية في مصر منذ بداية القرن العشرين·· يضاف إلى ذلك أن هذه الأحزاب هيمنت على الحياة الثقافية والفكرية والفنية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، وبرزت توجهاتها إعلامياً، فلماذا لا تتمكن من كسب شعبية تمكنها من تحقيق تمثيل أفضل في مجلس الشعب؟ لابد أن تقر هذه الأحزاب بأنها لم تعالج معضلات القيادة لديها حيث عانت القيادة من الشيخوخة السياسية والفكرية، ولم تتمكن من التفاعل مع مستلزمات التغيير الضروري في مناهج الفكر وأساليب العمل الجماهيري·· وظلت تلك القيادات تتكل على رصيدها التاريخي والنضالي القديم وسمعتها السياسية ونزاهة مواقفها، لكن كل تلك الأمور، على أهميتها، لم تفلح في كسب قواعد عمل جماهيرية واسعة وجديدة·

ولا شك أن الانتخابات المصرية الأخيرة تؤكد أزمة العمل الحزبي في مصر، وهي لابد أن تكون أزمة في بلدان عربية أخرى للكثير من الأحزاب إن لم يكن كلها، وهي تتطلب قراءة وتمعناً بجدية في واقع هذه الأحزاب ومدى تواصلها بالمتطلبات المجتمعية الراهنة· إن التعويل على المعتقدات والأيدولوجية في العمل الحزبي لم يعد كافياً، بل ربما يكون ضاراً، وما هو مطلوب هو أن تكون الأحزاب تعبيراً عن مصالح متنوعة وتتناغم مع متطلبات الأفراد والكتل في المجتمع·· كما أن تلك الأحزاب عليها أن تصبح أكثر ديمقراطية في تنظيماتها وتعقد مؤتمراتها بشكل دوري، وتبحث المستجدات في واقع المجتمع بشكل مفصل وتتحاور حول ما يجري في العالم من حولها·· كما أن القيادات يجب أن تتبدل من خلال نظام مرن يمكن من وصول دماء جديدة إلى مستوى القيادة بين حين وآخر·· من جانب آخر يجب أن تكون الأحزاب السياسية امتداداً طبيعياً لمنظمات المجتمع المدني، وعليها أن تتنافس لكسب ود هذه المنظمات وتتجاوب مع أهدافها وطموحاتها·

إن مصر هي الكيان الأساسي في العالم العربي، حيث توجد أكبر كتلة سكانية عربية تتمثل في سبعين مليون نسمة، ولا يجوز أن تظل الحياة السياسية المصرية ساكنة من دون تطور فعال·· ولا يمكن أن تتحقق الديناميكية السياسية والمجتمعية في مصر دون تطوير العمل الديمقراطي هناك· وإذا كان النظام السياسي يتسم، لحد ما، بالشمولية بخوف من اتساع رقعة الديمقراطية، ويعتمد أنظمة لا تتوافق مع حياة ديمقراطية متكاملة، مثل قانون الطوارئ، فإن هناك مرونة أيضاً لدى هذا النظام للتفاعل مع ضغوط المجتمع المدني، كما حدث بعد حكم المحكمة العليا بضرورة إشراف القضاء على الانتخابات·· ولذلك فإن الأحزاب المعارضة ومنظمات العمل المدني يجب أن تمارس ضغوطها السلمية من أجل توسيع رقعة الانفتاح السياسي والتعجيل في تبني نظام ديمقراطي واضح المعالم·· وعلى هذه الأحزاب أن تبدأ بإصلاح أوضاعها الذاتية وتغيير قياداتها بما يتوافق مع تفعيل ديناميكيتها ومبادراتها·· وربما يؤدي التطور في الواقع السياسي المصري إلى المزيد من التفاعل والحيوية السياسية في بلدان عربية أخرى·

�����
   

رحلة كلينتون الأخيرة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
25 سنة من عمر معرض الكويت للكتاب:
يحيى الربيعان
سراب السلام :
د.عبدالمحسن يوسف جمال
هذه هي الديمقراطية :
محمد مساعد الصالح
وماذا بعد الاستجواب؟:
مصطفى عباس معرفي
همـوم مصرية:
عامر ذياب التميمي
العنف على أبواب الكويت!!:
سعاد المعجل
أخطار محدقة وخريجو الصحبة الصالحة:
أنور الرشيد
الطالب صالح النفيسي ·· وهموم الشباب:
نهار العجمي
الكرة الخليجـية في عام 2002 باي باي:
مطر سعيد المطر
إسقاط صدام ومحاكمته مطلبا الإنسانية جمعاء:
حميد المالكي