رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

الترييف والبَدْوَنة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تخلفت المجتمعات العربية على مدى السنوات الخمسين الماضية بوسائل عديدة·· ولا شك أن أهم محفزات التخلف كان تسلط أنظمة شمولية وعسكرية على مقدرات الكثير من الدول العربية وتعطيلها عوامل التطور الطبيعي في مجتمعات تلك الدول، ومما أكد تخلف المجتمعات العربية هو انتماء الطبقات الجديدة إلى فئات ريفية أو بدوية تؤمن بقيم لا تمت للتمدن والتمدين بصلة·· بل إن هذه الطبقات المتسلطة الجديدة أبدت عداءها لكل الفئات المدنية والمتنورة أو التي كسبت تعليما منتظما في البلدان المتقدمة·· وقد ساعد على تسلط هذه الفئات تمكنها من كسب ود جماهير عريضة قدمت لمدن القرار السياسي في أكثر من بلد عربي من الأرياف والبادية·· ولقدوم هذه الفئات مبررات موضوعية حيث إن عمليات التنمية في البلدان العربية، ومعظم البلدان النامية، لم تكن في يوم من الأيام متوازنة وجعلت من الأطراف مهمشة ومهملة ولا يمكن أن يجد المرء فيها وسائل لكسب العيش·· وما زاد من الأمر سوءا هو أن أنظمة الحكم العسكرية خربت القطاع الزراعي من خلال قوانين اقتصادية متعجلة مما جعل من هذا القطاع طاردا للعمالة الريفية التي لم تجد مفرا سوى الرحيل إلى المدن، أو أطرافها·

ولايد أن جلب هؤلاء الريفيون أو البدو معهم قيمهم وفكرهم الاجتماعي والديني إلى المدن وأوجدوا الأرضية لنشرها·· ولذلك فإنه لم يكن غريبا أن ينتشر الفكر الغيبي أو التطرف السياسي، اليساري أو اليميني، ويدفع القيم المتحضرة إلى التقوقع والانزواء·· وهكذا فبدلا من أن تصبح المجتمعات العربية لو توافرت لها آليات التحول الاجتماعي الطبيعي والمتدرج، أكثر قبولا للتعدد الفكري وتتسامح مع الحوار والجدل الفكري أصبحت أكثر استقطابا وأقل قبولا للرأي الآخر·· وحتى الفكر وتتسامح مع الحوار والجدل الفكري أصبحت أكثر استقطابا وأقل قبولا للرأي الآخر·· وحتى الفكر الديني المستنير تراجع لصالح قيم الصحراء والريف والتي لا ترى الأمور إلا من خلال تقاليد ومنظومة قيم متشددة وعسرة، وأصبح رجال الدين التقليديون يهابون من أولئك المتشددين والذين يقلون عنهم خبرة وعلما وتجربة أو يصغرونهم سنا·

ولم تسلم الكثير من المجتمعات العربية من هذا التطرف المتخلف على الرغم من تجذر التحضر فيها، ومنها المجتمع المصري أو المغربي·· بل إن هذا الترييف غزا بلدان الخليج من خلال الهجرة والتوطن وأصبح مجتمع الكويت، على سبيل المثال، صيدا سهلا للمتطرفين الذين جعلوا منه نموذجا يختلف عن ما كان عليه قبل أربعة عقود·· وقد أصاب الاستاذ وليد الرجيب في مقالته التي نشرت في جريدة "الحياة" يوم الأحد 2000/4/30 عندما تحدث عن ظاهرة التطرف الديني في الكويت وتمكن من أن يشخص الأسباب الموضوعية لتلك الظاهرة·· ولا يمكن أن ندفع بالقول إن الأسباب هي تحالف السلطة مع أطراف من الأحزاب الدينية، حيث إن هذا التطرف له أسباب أعمق من التحالفات السياسية ذات الأجل المحدود أو الطويل، فهي نتاج لقيم وتقاليد لا يمكن تجاوزها بعتاب السلطة، أو إلقاء اللوم عليها·· لا ريب أن تلك القيم والتقاليد أقوى من أي ترتيبات سياسية وهي تمثل الأسباب الحقيقية للتطرف والغلواء في كراهية العناصر المتنورة في المجتمع العربي المعاصر·

كيف يمكن أن نتجاوز هذه الحالة الاجتماعية المتعسرة، والتي لها انعكاسات سياسية واقتصادية سلبية··؟ هل سيساهم التعليم في تطوير البنية المجتمعية أم أن هذا التعليم يمثل عنصرا من عناصر التخلف؟ لابد من الاقرار أن التعليم في البلدان العربية لم يتطور ذلك التطور الذي يدفع نحو التحضر والرقي والاجتماعي وهو لا يعير النوعية في المخرجات أهمية تذكر وكل التركيز في مناهجه وبرامجه على تخريج دفعات من الكتبة والبيروقراطيين والذين لا يتمتعون بملكات فكرية ومواهب فذة تجعلهم قادرين على مواجهة التحديات العملية، أو تحديات العمل السياسي والاجتماعي، كما أن أولئك المتعلمين الذين انخرطوا في الأحزاب والتنظيمات السياسية لم يتمكنوا من التحرر من طوق الهيمنة الفكرية التي عمدها القادة التقليديون لهذه القوى السياسية·· كل هذه الظواهر تؤكد الخلل الحضاري الذي تعاني منه المجتمعات العربية منذ أكثر من خمسة عقود·

لكن ما يثير الشجون هو أن العالم لم يعد ينتظرنا لكي نركب معه عجلة الزمن والحضارة، حيث إن التطورات الجديدة في ميادين العلم والثقافة والتقنيات تدفع نحو التباعد بين من قرروا التطور وأولئك الذين آثروا الثبات على مفاهيم التقليدية وأساليب حياتهم العتيقة قد تكون المجتمعات العربية مستفيدة من نتاج الحضارة الإنسانية وتطورها استهلاكيا لكن هذا الاستهلاك لن يكون أساسا طيبا للانعتاق من التخلف·· لقد بدأنا رحلة الاستهلاك منذ بدايات القرن العشرين ولكن لم نتمكن أن نصبح فاعلين في بناء الحضارة·· وإذا نظرنا للاقتصاديات العربية فإننا نجد أنها  ما تزال تصدر المواد الخام وتعيش على ريع النفط ولم تستفد كثيرا من الإمكانات الانتاجية لدى الغير·· ولا يزال أمامنا شوط طويل لمواكبة استحقاقات التقدم على كافة الأصعدة·

�����
   

تطوير الداخلية:
محمد مساعد الصالح
"الإنترنت" وتشكيل الرأي العام:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حلم ليلة صيف:
د.مصطفى عباس معرفي
الشباب وأهل الفن:
يحيى الربيعان
الترييف والبَدْوَنة!:
عامر ذياب التميمي
أول مايو:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الحلم العربي القديم الجديد!!:
سعاد المعجل
انفصام أم تجاهل للواقع:
أنور الرشيد
مؤتمر جيبوتي حول الأزمة الصومالية
تباشير حلول عملية ناجعه أم مجادلات حرث بائس أخرى في المجهول؟ :
عبدالرزاق ميعاد
تطور الإعلام والوزير المحاصر:
علي غلوم محمد
حول إعادة العلاقات مع النظام العراقي:
حميد المالكي
تجربة الرعاية الاجتماعية... والهدف المفقود!!:
فوزية أبل