رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21-27 محرم1421هـ - 26أبريل-2مايو2000
العدد 1424

مفارقات كويتية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

شهدت الكويت منذ الأسبوع الأول من الشهر الجاري أبريل أحداثا كثيرة تؤكد مفارقات سياسية واجتماعية مهمة·· ففي يوم الأربعاء الخامس منه قام عدد من الشباب المتطرفين دينيا بجلد إحدى الفتيات الكويتيات وهي طالبة في المعهد التجاري· وقد كانت هذه الحادثة واحدة من الحوادث الكثيرة التي قام بها هؤلاء الشباب وآخرون من أمثالهم، وتم فيها الضرب والتعدي على رجال ونساء تحت ذريعة خروجهم على مبادئ الدين الإسلامي، وقد تم لفلفة هذه القضايا وحفظها لأسباب كثيرة، قد يكون من أهمها عدم رغبة السلطة في التصعيد مع التيار الإسلامي المحافظ في البلاد·· لكن هذه الحادثة أثارت انتباه الرأي العام الكويتي ودفعت الصحافة وجهات مجتمعية كثيرة لطرح تساؤل عن مشروعية قيام أطراف بأخذ الأمور باستخفاف والتعدي على البشر دون معاقبة من السلطات المتخصصة·· وكما هو معلوم أن المجتمع الكويتي لم يشهد حوادث عنف بهذا المستوى، بالرغم من العنف اللفظي الذي اتسمت به أدبيات الحركة المتأسلمة خلال السنوات الأخيرة·· ولا بد أن تكون هذه الحادثة مؤشرا خطيرا لها يمكن أن تتطور فيه الأمور خلال السنوات القادمة، إذا لم تواجه بحزم من مؤسسات الدولة ذات الصلة·

وفي بداية الأسبوع الثاني من أبريل، وبعد هذه الحادثة مباشرة، انعقد "المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في الخليج"·· وهذا المؤتمر دعت له لجنة مكونة من ممثلي الجماعات السياسية في البلاد وعدد من المستقلين المهتمين بالشأن القومي والإسلامي·· وقد جمع هذا المؤتمر أطرافا تمثل التيار الليبرالي والتيار الإسلامي تحت يافطة مقاومة التطبيع مع إسرائيل·· وإذا كان هذا المؤتمر قد جمع هذه الفئات المتناقضة فإنه أحدث تباينا في وجهات النظر داخل التيار الليبرالي التقدمي، حيث عارض كثيرون التآلف مع الإسلاميين·· وقد طرح هؤلاء المعترضون تحفظات بشأن الرؤية الفكرية التي يحملها أعضاء جماعات الإسلام السياسي بشأن الصراع العربي والإسرائيلي، والمنطلقات العنصرية والدينية التي يحملها هؤلاء تجاه اليهود، في حين أن رؤية اليسار والتيار التقدمي تؤكد أن الصراع هو صراع بين استعمار استيطاني وأصحاب حقوق وطنية، هم الفلسطينيون، كما أن هذا الصراع لا بد يحسم من خلال إعادة الحقوق الوطنية لهؤلاء الفلسطينيين واعتماد مبدأ الأرض مقابل السلام·· كذلك طرح عدد من أفراد التيار الليبرالي مسألة جدوى عقد هذا المؤتمر في الكويت، أو إقامة لجنة لمقاومة التطبيع، في الوقت الذي تتخذ فيه الحكومة الكويتية موقفا حازما من مسألة التطبيع لا يمكن المزايدة عليه!

وإذا كان هذا المؤتمر قد عقد، بالرغم من التحفظات عليه، فإنه يحمل جوانب إيجابية وجوانب سلبية·· من أهم الجوانب الإيجابية هو قدرة عناصر التيارات السياسية الكويتية المتنوعة من التلاقي والاتفاق حول قضايا وطنية وقومية، بالرغم من التحفظات·· الجانب الإيجابي الآخر هو أن الكويتيين، بمختلف مشاربهم، لا زالوا يعيرون القضية الفلسطينية اهتماما جادا، بالرغم من المواقف التعيسة للقيادات الفلسطينية وللتيارات الفلسطينية الرئيسية، بمختلف توجهاتها، ومواقف الشارع الفلسطيني بشكل عام من مسألة الاحتلال العراقي الغاشم للكويت·· وبذلك لا يمكن المزايدة على مواقفنا ككويتيين بشأن القضايا القومية المركزية·· أما الجوانب السلبية للمؤتمر فهي أن التيار التقدمي تنازل كثيرا للتيار الإسلامي حيث جاءت لغة الخطاب السياسي للمؤتمر دينية وأكدت التخوف من طرح الصراع على أساس أنه صراع مسلمين ويهود·· كما أن هذا التيار التقدمي قبل بعزل النساء عن الرجال في المؤتمر، بشكل غير مقبول في مجتمع مثل المجتمع الكويتي، ولم تضم اللجنة أو الأمانة العامة لهذا التجمع امرأة واحدة·

لكن هل يعني انعقاد هذا المؤتمر توفر فرصة جيدة لتلاقي التيارات السياسية الكويتية حول مختلف القضايا والاتفاق على مسائل كثيرة؟ لا أعتقد ذلك ولقد أكدت حادثة الاعتداء على فتاة المعهد التجاري، وما جاء من مقالات وتصريحات من مختلف أطراف هذه التيارات، أن البون شاسع بين التيارات السياسية ولا يمكن ردمه·· إن التوجهات الفكرية حول مختلف المسائل بعيدة عن التلاقي، سواء كان الأمر يتعلق بحقوق المرأة السياسية أو الحريات الاجتماعية أو حرية الفكر والثقافة، أو حتى الإصلاح الاقتصادي·· ولو كان هؤلاء السياسيون جادون في التلاقي لعقدوا مؤتمرا حول مستقبل التنمية الاقتصادية والسياسية في الكويت وليس مؤتمرا حول قضية ليست ذات أولوية، مثل مسألة مقاومة التطبيع·· هؤلاء السياسيون غير قادرين على مواجهة القضايا الوطنية وهم لا يعلمون المصاعب التي سوف تواجه البلاد خلال السنوات المقبلة نتيجة لحالة الجمود على كل المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية، وعدم القدرة على التواصل مع مجريات التطور في العالم حولنا·· هناك مشكلة التوظيف التي بسطت بشكل مثير للاشفاق من خلال قانون توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وهذه المشكلة ناتجة عن تطورات ديمغرافية خطيرة لا يعير أحد اهتماما بنتائجها·

ولا شك أن هذه الأحداث في الكويت تؤكد أن البلاد تفتقر لروح العزم والجرأة، وروح التجديد والانعتاق من مواريث التخلف·· لقد كان المجتمع الكويتي قبل النفط الأسرع تطورا في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وكان الاقتصاد الوطني يعتمد على مبادرات القطاع الخاص النشط والذي ربط البلاد بمصالح دول الجوار وامتدت أعماله الى الهند وشرق أفريقيا·· كما أن المجتمع الكويتي كان مجتمعا متسامحا مرنا، وقابلا للتفاعل مع تطورات الحياة· أما بعد النفط فقد غابت روح المبادرة والابتكار وغاب التسامح وبرزت ظواهر جديدة نتيجة للمتغيرات الديمغرافية التي حدثت بفعل الهجرة·· السؤال الآن، هل يمكن أن نحصن المجتمع الكويتي من الأخطار التي مرت بها بلدان عربية نتيجة للتطرف الديني والسياسي، وهل يمكن أن نحصنه من غلواء المواقف السياسية غير المتسامحة والتي تلغي الآخر؟ أهم من ذلك هل يمكن للتيارات السياسية والقيادات الثقافية أن تحدد جدولا لأعمال الوطن لمواجهة الأزمات التي مرت بها البلاد، ولا تزال تعاني منها، ومن ثم نتمكن من التفاؤل بأننا نستطيع أن نبني وطنا حرا وديمقراطيا يمكن الأجيال الجديدة من أن تعيش فيه بسعادة؟

�����
   

العمالة في الخليج:
محمد مساعد الصالح
قانا.. المزار الدولي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
تفعيل الجمعيات التطوعية في الكويت:
يحيى الربيعان
مفارقات كويتية!:
عامر ذياب التميمي
القتل:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الإصلاح بالقتل!!:
سعاد المعجل
باراك في المنصورية:
خليفة مساعد الخرافي
"صح لسانه":
أنور الرشيد
الحكومة دستورية في نظرنا.. وجائرة في نظرهم··!:
د· بدر نادر الخضري
القسم العسكري واضح:
مطر سعيد المطر
العراق بين يديك
ما دامت في دمشق... المعارضة العراقية بخير:
حميد المالكي
تناقص المخزون الاستراتيجي!:
فوزية أبل