رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 30 شعبان 6 رمضان 1420هـ - 8 - 14 ديسمبر 1999
العدد 1406

سارقو الفرح!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

لم يكن التصويت على المشروع بقانون لتعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمرأة الكويتية حق ممارسة الانتخاب والترشيح للمجالس الاشتراعية وغيرها، عاديا وجاء مخيبا للآمال التي عقدت على المرسوم بقانون الذي صدر برغبة أميرية في شهر مايو الماضي·· ودون ريب فإن المسؤولية الأساسية لفشل هذا المشروع الحضاري تلقى على عاتق أولئك النواب، سارقي الفرح، الذين راهنت القوى الديمقراطية على إمكانية تجييرهم للتصويت لصالح النساء وصالح المستقبل الديمقراطي في الكويت·· وقد يقول قائل إن ذلك أمر طبيعي ونتاج العملية الديمقراطية في البلاد، ولكن كيف يتأتى لنا أن ندعي أننا نمارس الديمقراطية في الوقت الذي نكرس التمييز بين الأفراد بسبب الجنس وهو ما يتناقض مع نصوص المادة 29 من دستور البلاد؟ ثم ألم تقر الحكومة وتعترف بأن قانون الانتخاب يتناقض مع مقتضيات النصوص الدستورية ويمثل مخالفة صريحة للدستور؟ ولقد جاء ذلك الإقرار والاعتراف بعد ممارسة نيابية متعسفة لمدة سبعة وثلاثين عاما·· ولم تفلح المحاولات المحدودة من قبل عدد من النواب الديمقراطيين على مدى سنوات وعقود طوال أن تزحزح مجلس الأمة من أجل العمل على إنجاز التعديل المتوافق مع الشرعية الديمقراطية والدستورية·

ولو كان هناك إمكانية لأي مواطن أو مواطنة للتظلم من القوانين غير الدستورية في البلاد أمام المحكمة الدستورية لكان متاحا أمامنا التقاضي ضد قانون الانتخاب، غير أن ذلك متاح فقط أمام الحكومة ومجلس الأمة·· ولذلك فإن المطلوب، الآن، من الحكومة بعد أن فشلت بإقناع النواب، أو أغلبيتهم، وبعد عدم توفيقها في الحصول على الأغلبية الكافية لتمرير التعديل، أن تتقدم الى المحكمة الدستورية للبت في مدى دستورية هذا القانون·· وليس ذلك أمرا مستهجنا حيث إنه من صلب عمل الحكومة، في أي نظام ديمقراطي، أن تحرص على توافق القوانين مع روح ونصوص الدستور· وقد ينتج عن ذلك اتخاذ خطوة مهمة وهي حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات جديدة، وربما ترى الحكومة أن ذلك مكلف إداريا وسياسيا، ولكن ربما ليس هناك من بديل أمام هذه الخطوة إذا كانت الحكومة جادة في تحقيق الرغبة الأميرية السامية من أجل توسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية وإنصاف نساء الكويت·

أما إذا كان البديل هو تقدم الحكومة خلال دور الانعقاد الحالي من هذا الفصل التشريعي لمجلس الأمة بمشروع قانون لتعديل قانون الانتخاب مع طلب الاستعجال للبت فيه، فإن ذلك مرهون بمدى قدرة السلطة التنفيذية على توفير الأصوات اللازمة لتمريره· هل يمكن أن تتوافر هذه الأصوات في ظل أوضاع الحكومة الحالية وفي ظل تردد وانتهازية بعض الأعضاء الذين يفترض بهم التصويت لصالح التعديل؟ يظل هذا سؤالا كبيرا لا يمكن التيقن من الإجابة عنه·· وإذا لم تتقدم الحكومة بمشروع القانون خلال دور الانعقاد الحالي ولم تتوجه الى المحكمة الدستورية فليس هناك من سبيل سوى قيام عدد من الأعضاء بمشروع قانون آخر خلال دور الانعقاد المقبل·· ولا شك أن هؤلاء الأعضاء عليهم التنسيق فيما بينهم لإقناع عدد أكبر من زملائهم وإقناع الحكومة لبذل جهود أكبر لتوفير الأغلبية اللازمة·

ولا بد أن نقول إن مجلس الأمة الكويتي قد أكد للعالم المتحضر أن الكويت ما زالت بلدا تحكمه الأعراف الاجتماعية المحافظة والمعادية للمرأة، وقد عبر عن ذلك عدد من أعضاء مجلس الأمة في مداخلاتهم التي أكدت النظرة الدونية للمرأة، بل إن هؤلاء هاجموا التقاليد والعادات السائدة في المجتمعات الأخرى وأصدروا أحكاما تتصف بالتعميم ووصموا تلك المجتمعات بالإباحية وغير ذلك من أوصاف يعف عنها اللسان، والقلم·· لقد كان يوم الثلاثاء الثلاثون من نوفمبر 1999 يوما حزينا في تاريخ البلاد، كما أنه كشف أوضاعا سياسية مقلقة تحتم على كل مواطن تهمه مصلحة البلاد التصدي لتداعياتها في المستقبل· ولقد كان الحشد الكبير من الرجال، الذين حضروا الى مجلس الأمة للتأثير على عدد من النواب، مؤشرا على تداعيات الأوضاع السياسية في البلاد ووضوح حالة الابتزاز المخيفة·

إن ما حدث يعبر عن أن هناك معركة ديمقراطية مقبلة تتطلب توافق كل العناصر الديمقراطية والالتزام ببرنامج للعمل الوطني يغلب قضايا الحريات والمساواة والتفاعل مع معطيات الحضارة الإنسانية المعاصرة·· ولا بد أن نتذكر أن هذه المعركة الديمقراطية تستند لنصوص الدستور وتراث الكويت المتفتح والذي أكده الآباء والأجداد منذ بداية هذا القرن، والذي سنودعه قريبا، وتميز بنشر التعليم بين الذكور والإناث وإفساح المجال أمام المرأة لتقلد المناصب المهمة في الإدارة، وتبوؤ المواقع في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية·· لذا فإن معركة البناء سوف تستمر وسوف يأتي اليوم الذي ستشارك فيه نساء الكويت رجالها صناعة القرار السياسي وكل قرار آخر·

�����
   

الإنسان وكفى:
محمد مساعد الصالح
وأخيرا اتفق الرئيسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مَنْ يتحمل الوزر؟:
د.مصطفى عباس معرفي
الفساد:
يحيى الربيعان
سارقو الفرح!:
عامر ذياب التميمي
صناعة النجاح:
عادل رضـا
قمة العبور!:
سعاد المعجل
شهر رمضان
..والضيافة الإلهية..!:
د· بدر نادر الخضري
انتظار في وعي الخيال رواية "شرق الوادي" للدكتور: تركي الحمد:
إسحق الشيخ يعقوب
وسائل التعذيب الصدّامية:
حميد المالكي
العسكريون والانتخابات.. لماذا؟!:
فوزية أبل