رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 شعبان 1420هـ - 18 - 7 ديسمبر 1999
العدد 1405

صحراء قاحلة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

حدثني قبل فترة صديق مطلع على أحداث المنطقة الشرق أوسطية، وقال إن عليك أن تتابع بلدين في المنطقة وترى سير تطورهما·· هذان البلدان هما مصر وإيران·· ويعتقد هذا الصديق أن مصر مقبلة خلال العقد المقبل على تطورات اقتصادية مهمة تنقلها نهائيا من الاقتصاد الشمولي الموجه الى الاقتصاد الحر والذي يجعلها تصبح من البلدان سريعة النمو والتي سوف تنتعش فيها القطاعات الاقتصادية كلها من صناعة وزراعة وخدمات مصرفية وغيرها من خدمات·· كذلك سوف تبرز في مصر طبقة من رجال الأعمال الذين سوف يرتقون بمصر واقتصادها الى مستويات عالمية عصرية·· كما أن الكثير من هؤلاء درسوا وعملوا في بلدان غربية متطورة اقتصاديا وكسبوا خبرات عميقة في مجالات تخصصهم·· ولا شك، يعتقد هذا الصديق، أن حجم السكان في مصر، وهو حاليا يشمل عاملا سلبيا في تحسين مستويات المعيشة، قد يصبح عاملا إيجابيا إذا انتعشت الحياة الاقتصادية وارتفعت مداخيل الأسر والأفراد بما يجعل من الاقتصاد المصري اقتصادا يعتمد على إنفاق المستهلكين·

أما إيران فهي سوف تتطور سياسيا، كما روى هذا الصديق، إذا تمكن الرئيس خاتمي من ترسيخ حكمه وعضد بمجلس شورى متفهم بعد الانتخابات الاشتراعية المقبلة·· وقد يتمكن من ذلك، خصوصا أن التوقعات تشير الى إمكانية وصول عدد كبير من النواب من ذوي التوجهات الإصلاحية الى البرلمان المقبل·· عندئذ يمكن لإيران أن تتوجه لمصالحة العالم، وخصوصا الدول الغربية التي تريد الانفتاح والتفاهم مع إيران لكن التيار المحافظ يضع العراقيل أمام كل المحاولات المبذولة من تلك الدولة ومن كل الوسطاء في الوقت الراهن، ويعتقد صديقنا هذا، أن الشعب الإيراني يتوق للانفتاح والتعامل مع العالم ويريد الانعتاق من هيمنة الشعارات الدينية التي أطلقت منذ انتصار الثورة في بداية عام 1979 ولم تؤد الى تحسين معيشته وحياته الاقتصادية، أو تمكنه من المشاركة السياسية الفعلية في تقرير مستقبل البلاد·

وصديقنا هذا يعتقد، وربما يكون محقا، بأن التطورات الاقتصادية في مصر ربما تكون مشابهة لما حدث في الصين حيث تتسع عملية الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على المستثمرين الخواص من داخل البلاد ومن الأجانب، لكن تستمر الحياة السياسية على انغلاقها دون تطور يذكر·· لكن هل يمكن استمرار نظام الطوارئ بعد أن تنتعش الحياة الاقتصادية وتتطور طبقة رجال الأعمال وتتسع قاعدة المستفيدين من التعامل مع العالم الخارجي، وبعد أن تصبح البلاد مفتوحة أمام مختلف الأعمال الاقتصادية؟ هل تستطيع طبقة العسكر ترسيخ حكمها دون منافسة من المجتمع المدني الذي يرنو الى المزيد من توسيع العملية الديمقراطية وجعلها ديمقراطية شكلا وموضوعا، وليس فقط شكلا كما هو الحال الآن؟ ودون ريب أن مختلف التيارات السياسية من إسلامية ويسارية وليبرالية تريد أن يكون لها دور في تطوير الحياة السياسية وتتمكن من تبادل السلطة مع الطبقة المهيمنة، فهل يمكن أن يتحقق ذلك نتيجة لانتعاش الحياة الاقتصادية؟ ربما!

أما إيران فإن التطورات السياسية، كما يراها صديقنا، لن تثمر تطورات اقتصادية تذكر حيث إن البلاد فقدت طبقة رجال الأعمال الذين رحلوا بأموالهم، وتدهورت حياة الطبقة الوسطى وزادت الفاقة بين الطبقات محدودة الدخل ومتدنية الدخل·· كما لم تتمكن السلطات الحاكمة من توظيف أموال تذكر في تطوير البنية التحتية للبلاد أو تدفع بتوظيفات جديدة في قطاعات مهمة، بما فيها قطاع النفط·· لكن هل يعقل ألا تدفع التطورات السياسية المرتقبة الأوضاع الاقتصادية نحو الانتعاش وتمكن المواطنين من التمتع بخيرات البلاد الكثيرة؟ وهنا يمكن القول إن حجم السكان في إيران والذي يبلغ ما يقارب السبعين مليونا، وهو بالمناسبة مساويا تقريبا لعدد السكان في مصر، هذا الحجم السكاني ربما يتطلب العناية باحتياجاته الأساسية في ظل نظام سياسي ديمقراطي منفتح على العالم الخارجي·

أخيرا، لا يعتقد هذا الصديق أن تحدث أي تطورات سياسية أو اقتصادية في البلدان التي تقع بين مصر وإيران، وهو يعتقد أن هذه البلدان ستظل صحراء قاحلة اقتصاديا وسياسيا·· هل ذلك ممكنا؟ هل تستمر العراق في ظل الحكم الديكتاتوري وتقبع تحت نظام العقوبات الدولية لزمن طويل نتيجة لتعثر عملية التحول السياسي في تلك البلاد؟ ماذا سيحدث في بلدان الخليج؟ هل ستتمكن حكومات هذه البلدان من تعزيز فرص الإصلاح الاقتصادي أم أنها ستتقاعس عن ذلك نتيجة للثمن السياسي الباهظ الذي سيكلف مجتمعاتها؟ ماذا سيحدث من تطورات على صعيد الصراع العربي - الإسرائيلي؟ وهل ستتمكن دول المنطقة من الوصول الى تسوية؟ هذه أسئلة لم نتمكن من الإجابة عنها!

�����
   

هل نجح مجلس التعاون؟:
محمد مساعد الصالح
مؤتمر القمة الخليجي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
فصل المرأة وأفضالها:
د.مصطفى عباس معرفي
القرار رقم 12:
سعاد المعجل
ديمقراطية الرجال!!:
يحيى الربيعان
صحراء قاحلة!:
عامر ذياب التميمي
العامية في الإعلام:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الأيديولوجية والثقافة والمتحدث:
عادل رضـا
زاهد محمد زهدي:
إسحق الشيخ يعقوب
"هيوا الأمل".. أمل كل العراقيين:
حميد المالكي
جدلية الدين والسياسة في إيران:
فوزية أبل