رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2-8 شعبان 1420هـ -10 - 16 نوفمبر 1999
العدد 1402

بعد نهاية الحرب الباردة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

مضى عقد من الزمان على سقوط جدار برلين الذي صادف نهاية الحرب الباردة في نوفمبر  عام 1989·· هل تغير العالم كثيرا خلال هذا العقد الطويل من الزمن؟ لابد أن تكون هناك أمور كثيرة قد تغيرت وليس أقلها أهمية العلاقات بين الدول وأشكال أنظمة الحكم في دول كثيرة وخصوصا في دول الكتلة الاشتراكية السابقة، لكن هل استطاع العالم أن يقيم نظاما جديدا بحيث يتمتع فيه الإنسان بحياة أفضل وينعم بحرية أكبر؟ هذا هو السؤال المهم بعد مرور هذه السنوات العشر، حيث إن البشرية، وإن استفادت من نهاية الحرب الباردة، ما زالت تعاني من ويلات الحروب الأهلية والصراعات العرقية والدينية واستمرار أنظمة ديكتاتورية كثيرة تحكم في أصقاع كثيرة من هذا العالم المترامي الأطراف·· دون ريب إن تطورات مهمة حدثت في دول أوروبا الشرقية التي أصبحت الآن تتمتع بأنظمة حكم ديمقراطية تعددية، وأنظمة اقتصادية تعتمد على قوانين السوق الطبيعية، وتمكنت هذه الدول من تحسين مستويات المعيشة وتزيد من حصيلة إيراداتها نتيجة للتعامل مع العالم الخارجي·· يقابل ذلك أن روسيا وبقية جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ما زالت تعاني من أنظمة شمولية، وإن تمسحت بديمقراطية شكلية، كما أن اقتصاديات هذه الدول تعاني من التراجع والمديونيات الخارجية ومن سوء الإدارة·

وعندما نعاين أوضاع عالمنا العربي فإننا نرى أن هناك مسيرة تجاه السلام مع اسرائيل من قبل الفلسطينيين وغيرهم من دول الجوار، لكن هذه المسيرة تحفها المخاطر وتكتنفها المحاذير وتواجه التحفظات من أطراف كثيرة ومتباينة·· هل تمكن الفلسطينيون من أن يقطعوا شوطا من أجل انجاز وتحقيق مطالبهم المشروعة في إقامة دولة حرة مستقلة، أو على الأقل ما يمهد لقيام مثل هذه الدولة؟ وهل وضعت الأسس السليمة لعودة الفلسطينيين الموزعين في مختلف بقاع الدنيا إلى بلادهم؟ هناك تطور مهم حيث لا يمكن أن ننكر أن العالم أقرّ بشرعية الحقوق الفلسطينية، وأصبح هناك تواجد على الأرض الفلسطينية لسلطة فلسطينية·· لكن هل هذه التطورات حققت للإنسان الفلسطيني طموحاته بالحرية وبالشعور بالمواطنة وأصبح يتمتع بحقوق الإنسان على أرضه وتحت سلطته؟

هناك تحفظات كثيرة على أداء هذه السلطة الفلسطينية، لكن لا شك أن الزمن قد ينجز للفلسطينيين عبر هذا النضال السياسي ما يطمحون إليه، وربما يستفيدون من تجاربهم السابقة لتصحيح مسيرتهم··

 تظل قضايا عربية كثيرة ما زالت راكدة منذ نهاية هذا العقد حيث تستمر الأوضاع السياسية والعلاقات بين الدول كما هي دون تغيير، كما أن العرب نكبوا خلال هذا العقد بأكبر كارثة في تاريخهم المعاصر، وهي نكبة احتلال العراق للكويت وما جرته تلك النكبة من ويلات على الشعوب العربية قاطبة، وما ضيعته من ثروات اقتصادية وكذلك ما دمرت من بنى اقتصادية مهمة، ما يؤلم المرء أن الأوضاع المسؤولة عن هذه الكارثة ما زالت مقيمة في وطننا العربي، ولا تزال القيم والمعتقدات الفكرية التي أدت إلى هذه الكارثة القومية تعشعش في ثنايا المجتمعات العربية·

لكن هذا العقد الذي تلا نهاية الحرب الباردة شهد تطورات عالمية أخرى في أنحاء كثيرة من العالم، ومن أهم هذه التطورات الثورة التقنية المتسارعة في قطاعات الاتصالات والإعلام والطب، وهي تطورات لابد أن تعكس نتائجها على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلدان كثيرة، قد لا يكون الاستيعاب في أي من البلدان متوافقا مع ما يحدث في بلدان أخرى نتيجة لتباين الواقع الحضاري والتعليمي والاقتصادي، لكن لابد أن يأتي اليوم لتستفيد الإنسانية من ثمرة العلم والتقنية الحديثة والتطور في مفاهيم الحياة العصرية·· وقد نكون، نحن العرب، آخر المستفيدين من هذه التطورات في الحياة البشرية نتيجة لمعوقات حضارية كثيرة·· ولاستبداد حياتنا السياسية، وقصور إمكاناتنا الإدارية في معالجة الأوضاع الاقتصادية·· بيد أن تجاوز هذه المعضلات يتطلب تواصلا مستمرا مع العالم وحوارا مع الفرضيات الفكرية الجديدة التي ما زال مثقفونا عاجزين عن فهمها أو استيعابها·

لقد شكلت نهاية الحرب الباردة نقلة نوعية في الفكر السياسي والاقتصادي في البلدان المتطورة، وتمكن الكثير من الأحزاب والمنظمات السياسية من تعديل مرتكزاتها الفكرية وبنيته التنظيمية لتفعيل المزيد من الحوار والأداء الديمقراطي داخل صفوفه وفي إطار المجتمع بأكمله·· بل إن الأمر امتد ليشمل قوى في بلدان كثيرة في أمريكا اللاتينية وبعض الدول الآسيوية، وهناك نفحات من أفريقيا بين فينة وأخرى، لكن هل يمكن أن نصبح جزءا من هذه العملية التاريخية في تطور الفكر الإنساني ونستفيد من إنجازات العلم الحديث؟ ربما نتمكن من ذلك ردحا من الزمن، غير أن بلوغ هذا الإنجاز يستوجب على جميع المثقفين والمفكرين العرب الانفتاح والتواصل وقراءة ما يحدث في العالم بتمعن ودون وضع تصورات نمطية مسبقة·

�����
   

شجاعة الشجعان أولاً:
محمد مساعد الصالح
صمود شعب الشيشان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
وإذا المؤودة سئلت:
د.مصطفى عباس معرفي
الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية:
يحيى الربيعان
بعد نهاية الحرب الباردة!:
عامر ذياب التميمي
تكلفة التلوث:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
معارك سياسية.. بعناوين تمويهية!!:
سعاد المعجل
ندوة حرية التعبير وصدى الغناء:
أنور الرشيد
الإمام الخميني والوحدة الإسلامية:
عادل حسن الدشتي
الوجه الآخر للعولمة:
إسحق الشيخ يعقوب
خفر السواحل الكويتيين... عساكم عالقوّة:
حميد المالكي
المواطَنة المسؤولة!!:
فوزية أبل