رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17-24 رجب 1420هـ -27 أكتوبر 2 نوفمبر 1999
العدد 1400

مسألة تحرير المرأة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

مرت أخيرا ذكرى صدور كتاب قاسم أمين حول تحرير المرأة في مصر، وعقدت ندوة بمناسبة هذه الذكرى المئوية، لكن هل تحررت المرأة عربيا بشكل حقيقي؟ من الصحيح القول إن المرأة العربية، في الكثير من الأقطار العربية، قد كسبت حقوقا اجتماعية واقتصادية وسياسية، كما أنها تمكنت خلال هذا القرن من تحسين مكانتها التعليمية ولعبت دورا في النشاط الاقتصادي بشكل واضح·· كذلك برزت قيادات نسائية مهمة على مدار العقود الماضية في مجالات الأدب والثقافة والعلوم والإدارة، وتمكنت بعض النساء العربيات من تبوؤ مراكز سياسية مهمة·· يضاف إلى ذلك أنه خلال سنوات هذا القرن برزت نساء في النضال السياسي ودخلت الكثيرات منهن السجون والمعتقلات في سبيل قضايا نضالية وطنية وقومية·· واستشهدت نساء عربيات في أقطار عربية من أجل تلك القضايا الوطنية·· هذه الإنجازات النسائية، هل غيرت نظرة المجتمع إلى المرأة ودورها وقيمتها في المجتمعات العربية؟ هل تبدلت القيم التي تتحكم بالذهبية العربية تجاه المرأة؟

هناك الكثير من العوائق التي تحول دون تمكن المرأة من إنجاز التطور المنشود في المجتمعات العربية لكي تحقق ما تمكنت من الوصول إليه نساء كثيرات في مجتمعات غربية ونامية وحتى إسلامية·· ما زالت المرأة في المجتمعات الخليجية، مثلا بالرغم من التعليم وارتفاع نسبة النساء بين المتعلمين وخريجي الجامعات والمعاهد العليا، ما زالت دون ممارسة الدور السياسي المأمول، وهناك أنظمة سياسية تحرم المرأة من ممارسة الدور السياسي المتمثل بالانتخاب والترشيح للمجالس الاشتراعية والبلدية·· كما أن محاولات إتاحة الفرصة أمامها للقيام بدورها السياسي تصطدم بمعوقات اجتماعية رهيبة ورفض من قوى متنوعة وتحت ذرائع كثيرة·· قد يكون هناك بعض التطور مثل المرسوم الذي صدر في "مايو" الماضي في الكويت والذي يتيح للمرأة حقوقا سياسية كاملة، كما أن قطر قد منحت المرأة هذه الحقوق، بل إن النساء مارسن حقوقهن هناك من خلال الانتخابات البلدية·· لكن ما يشغل المرء هو أنه حتى في البلدان العربية التي أتيحت للمرأة حقوق سياسية كاملة فيها ما زالت الممارسة دون المستوى، ولا نجد تمثيلا متكافئا للمرأة والرجل سواء في المجالس الاشتراعية أو البلدية·· هل هناك قصور من المرأة في الاستفادة من هذه الحقوق أم أن هناك تمييزا ضد النساء في هذه المجتمعات لا تساعد على دفعهن للمشاركة في الشأن العام··؟

يقول بعض علماء الاجتماع إن نظرة الرجال في المجتمعات العربية، حتى المتعلمين منهم، ما زالت أحادية الجانب ولا يرون في المرأة إلا دورها البيولوجي كزوجة وأم وهم لا يعاملون المرأة بمستوى الند، بحيث يمكن لها أن تشارك في الحياة الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن معالجة قضايا المرأة في الروايات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية تتركز في قضايا الزواج ومشاكل الأسرة والطلاق والخيانة الزوجية، وليس هناك محاولات جادة لمعالجة مسائل المرأة العاملة والتمييز الذي تواجهه في مراكز العمل، أو مشاكل تطور الحياة وتقدم السن وغيرها من قضايا معاصرة·· وتؤكد هذه الملاحظات أن المرأة ما زالت رهينة ذهنية شرقية لم تغادر قيم مجتمعات الأمويين أو العباسيين، أو أساطير ألف ليلة وليلة·· هل للمرأة دور في تكريس هذه القيم، أو أن المرأة تريد أن يتعامل معها المجتمع بهذا الأسلوب ويمثل هذه القيم؟ ربما تكون هناك مجموعة من النساء تفضل هذه المعاملة أو تود أن تخضع لهذه القيم لسبب أو آخر، ولكنني لا أتصور أن عددا كبيرا من النساء يفضل تلك المعاملة أو القيم·

كيف نحرر الرجل من نظرته للمرأة التي يمكن وصفها بالنظرة السطحية أو المعتمدة على فهم وحيد للعلاقة مع المرأة أو التي تجري بمسار وحيد، أو كما يقال باللغة الإنجليزية "One Track Mind"؟ لاشك أن هناك بعضا من الرجال العرب أو الكثير منهم، الذين يركزون على جانب العلاقات الجنسية مع المرأة دون الاهتمام بالجوانب الإنسانية، أو الامكانيات المهمة التي يمكن أن يستفاد منها لو منحت المرأة دورا متميزا في مجالات كثيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية·· وهؤلاء الرجال لابد أنهم يضعون المرأة في منزلة دونية تخسر المجتمع طاقات مهمة وتعطل عجلة التنمية الاقتصادية·· ولذلك فإن الكثير من المجتمعات العربية لا تزال تحرم المرأة، حتى المتعلمة وخريجة الجامعات، من أن تمارس أنشطة اقتصادية كثيرة بدعوى العيب وعدم الملاءمة·· كما أن منظمة القيم دفعت النساء للقبول بالسلطة المتمثلة بالرجال إلى تحديد شروط الزواج والطلاق، ولذلك نجد في حالات كثيرة حالات زواج مهينة للمرأة سواء من حيث أهلية الزوج أو فرق العمر، أو غيرها من شروط·· قد تكون الأحوال أفضل في بعض المجتمعات العربية عنها في أخرى، أو تكون الأوضاع قد تحسنت في زمننا هذا عن أزمان سابقة، لكن لا تزال هناك مجموعة كبيرة من المنغصات التي لا تجعل المرء يشعر بأن المرأة قد تحررت بالمعنى الإنساني الحقيقي·

بطبيعة الحال المسائل نسبية وهناك تفاوت في قيم المجتمعات الإنسانية، ولا نتصور أن المجتمعات العربية ستقبل قيم المجتمعات الغربية بمضامينها المتعددة وخصوصا ما يتعلق بالعلاقة بين الرجال والنساء·· لكن ما هو مطلوب أن نسعى إلى توفير أسس لمساواة المرأة مع الرجل في الحقوق السياسية وحقوق العمل والتعليم وتسيد المواقع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حسب الكفاءة وليس الجنس، بمعنى ذكر أو أنثى·· يضاف إلى ذلك أن المطلوب أيضا تثقيف الرجل العربي بحيث لا يعتبر المرأة مجرد وسيلة للمتعة، وكما يقال "كل متحركة حلال" فهذا الفكر يمثل منتهى السقوط الإنساني والإذلال للمرأة العربية·· إن المطلوب هو تطوير ثقافي شامل في المجتمعات العربية بحيث تصبح حقوق المرأة على قائمة جدول أعمال المؤسسات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لكي تصبح معالجة قضايا المرأة وسيلة لانعتاق المجتمعات العربية من ترسبات وإسقاطات الفكر التقليدي الذي لا يتوافق مع قيم الأديان السماوية، ولا يتوافق مع الفكر الإنساني الحديث!

�����
   

التعاون الكويتي الأمريكي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
منتدى الوجاهة:
د.مصطفى عباس معرفي
عاصمة الثقافة:
يحيى الربيعان
مسألة تحرير المرأة!:
عامر ذياب التميمي
ياباني في اليونسكو:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
حرب التصفيات!:
سعاد المعجل
لا يصح إلا الصحيح:
مطر سعيد المطر
العالم ليس عقلاً:
دبي الحربي
رداً على صواريخ مصطفى الفقي نائب عمرو موسى!:
حميد المالكي
مجلس أعلى.. وآخر استشاري.. للتعليم!!:
فوزية أبل