رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19-25 جمادى الآخرة 1420هـ - 29 سبتمبر 5 أكتوبر 1999
العدد 1396

حقائق ديمغرافية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يتوقع علماء الإحصاء السكاني أن يصل عدد سكان العالم خلال الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر المقبل ستة بلايين نسمة·· وتذكر تقارير الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم قد تضاعف خلال العقود الأربعة المنصرمة حيث إن عدد سكان العالم كان ثلاثة بلايين نسمة في عام 1960·· ولا شك أن عدد سكان العالم الجديد يمثل هاجسا لكل الاختصاصيين والمسؤولين عن شؤون التنمية وتطوير نوعية الحياة على كوكب الأرض، فكما  هو معلوم أن إمكانات توفير معيشة مناسبة للآدميين حسب المقاييس العصرية أصبحت صعبة المنال في الكثير من بلدان العالم، خصوصا البلدان النامية ذات الأداء الاقتصادي المتواضع·· ومن المؤشرات المقلقة أن النمو السكاني السريع يحدث في البلدان الأشد فقرا وتخلفا·· كما أن هذه البلدان لا توفر عناصر حياة مناسبة صحيا حيث لا يتعدى متوسط العمر في البلدان الأفريقية أكثر من خمسة وخمسين عاما·

هناك مؤشرات تؤكد أن معدل النمو السكاني آخذ في التباطؤ خلال السنوات الخمس الأخيرة فبعد أن كان النمو يساوي مئة مليون نسمة في العالم الواحد أضحى، الآن، بحدود 78 مليون نسمة، أي بمعدل 1,3 في المئة·· لكن هذا المعدل يمثل حصيلة الزيادة السكانية في الدول الفقيرة والغنية والنامية والمتطورة كافة، وهو دون ريب، أعلى في الدول النامية منه في الدول المتطورة حيث تتدنى الولادات وتتراجع الرغبة في الإنجاب لدى الكثير من الإناث·· وتؤكد هذه الحقيقة أن سلوكيات الإنجاب هي انعكاس للواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلدان المتنوعة·

كما أن المعايير الاجتماعية والثقافية لها جانب كبير من الأهمية في تأصيل العادات والتقاليد المتعلقة بالزواج والإنجاب·· وتؤكد التقارير الأممية المختصة أن الدول العربية والدول الأفريقية هي الأكثر خصوبة في الخريطة العالمية·

لكن إذا نظرنا الى الواقع الديمغرافي العالمي نجد عناصر مستجدة آخذة في التأصل، ومن أهم هذه العناصر ظاهرة الهجرة التي أصبحت سلوكا إنسانيا اعتياديا بعد أن كانت في بدايات هذا القرن وأواخر القرن الماضي من الظواهر المقلقة للمجتمعات البشرية·· وتقول الإحصاءات السكانية إن 25 مليون نسمة من سكان الولايات المتحدة، أو ما يمثل عشرة في المئة من إجمالي السكان، هم من المولودين خارج أراضيها، وهؤلاء جاءوا من بلدان كثيرة لاتينية أو آسيوية أو شرق أوسطية·· وإذا نظرنا الى الواقع السكاني في كندا أو أستراليا أو نيوزيلندا فإننا نجد أن الهجرة ما زالت تمثل عناصر إيجابية اقتصاديا وثقافيا، وأصبح للمهاجرين في تلك البلدان ثقل سياسي حميد·

لا شك أن ظاهرة العولمة في نهاية القرن العشرين قد دفعت الكثير من المتعلمين وأصحاب الاختصاص للهجرة الى بلدان تستطيع أن توفر لهم إمكانات أفضل للعمل، أو البحث العلمي أو تطوير الذات من خلال توظيف المدخرات بأساليب مأمونة·· لكن هذه الظاهرة تعني أن الدول النامية التي تحتاج الى عناصر متعلمة ومثقفة ومتخصصة لتطوير قدراتها الاقتصادية لا تستطيع أن تحتفظ بهؤلاء نظرا لمعضلات اقتصادية أو عيوب في النظام السياسي· من جانب آخر تستفيد المجتمعات المتطورة من هجرة هؤلاء البشر والذين توظف جهودهم لتعزيز اقتصاديات هذه البلدان وزيادة قدراتها العلمية والثقافية·· من الطبيعي أن ظاهرة الهجرة تقابل في البلدان المتلقية بظاهرة العنصرية البغيضة، خصوصا من الفئات الأقل وعيا في هذه المجتمعات، أو التي تخشى من منافسة العمالة الوافدة، لكن هذه الظاهرة لا تمثل تيارا عريضا في هذه المجتمعات·

وإذا نظرنا للهجرة من البلدان العربية الى البلدان الصناعية المتقدمة، فإننا نجد أنها شملت فئات كثيرة من مهنيين ورجال أعمال وحرفيين وبشر عاديين يريدون كسب الرزق وتوفير حياة مناسبة لأبنائهم·· ومن المؤكد أن العوامل السياسية سببت الكثير من الهجرات العربية الى الغرب، وهناك نسبة عالية هاجرت بعد الغزو العراقي للكويت·· كما أن من ظواهر هذه الهجرات أن عددا من هؤلاء المهاجرين يطمحون للحصول على جنسيات بلدان المهجر ثم يعودون للعمل في بلدان عربية تتوافر فيها فرص عمل أفضل من بلدان المهجر·· وهكذا فإن قضية الهجرة مسألة ديمغرافية تستحق المزيد من البحث·

�����
   

حادثة ديزني والتنازلات العربية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"الشدّاخة":
د.مصطفى عباس معرفي
إجابات باطلة:
يحيى الربيعان
حقائق ديمغرافية!:
عامر ذياب التميمي
سميح القاسم وإرهاب التطبيع:
إسحق الشيخ يعقوب
نزوات السوق النفطية!:
سعاد المعجل
الطفولة وغسيل الدماغ:
خالد عبد العزيز السعد
نحن في حاجة إلى سياسة رادعة:
مطر سعيد المطر
العراق والكويت وشكراً للمزيدي:
حميد المالكي
الدورة الطارئة:
فوزية أبل