رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13 جمادى الأولى 1420هـ -18-24 أغسطس 1999
العدد 1390

صناعة الإعلام!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

خلال الأسبوع الماضي قمت بزيارة استوديوهات شركة الـ N. B. C الأمريكية الإعلامية في مركز روكفلر في مدينة نيويورك، وشاركت في جولة في استوديوهات الشركة التي بدأت أعمالها من الموقع نفسه في 15 نوفمبر من عام 1926·· ويندهش المرء من مدى التطور الذي حدث لأعمال هذه الشركة، وغيرها من شركات إعلامية خاصة، على مدى زمني يزيد عن سبعين عاماً·· ولا شك أن هذه الشركة التي بدأت أعمالها كمحطة إذاعية قد أصبحت اليوم من أكبر المؤسسات الإعلامية، ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في العالم، قد استفادت من التطور في صناعة الإعلام وصناعة التقنيات الخاصة بنقل الأحداث من مواقعها إلى المشاهد دون انتظار طويل·· لكن من أهم ما يتعلمه المرء من الاطلاع على أعمال هذه المؤسسات العملاقة هو اعتمادها الدائم والأساسي على التمويلات التي تحصل عليها من الإعلانات التجارية، والتي لولاها لما تمكنت من الاستمرار في عملها·· وتطرح هذه الحقيقة تساؤلات مهمة، وفي الوقت ذاته تحديات، أمام العديد من المؤسسات الإعلامية الناشئة في محيطنا العربي·

ودون ريب إن صناعة الإعلام والترفيه في الولايات المتحدة قد فاقت إمكانيات كل المؤسسات الإعلامية في الدول الصناعية والدول النامية، وقد تمكنت من تطويع مفاهيم وقيم في أكثر من بلد وقارة لمنظومة القيم الأمريكية·· كما أن هذه الصناعة الإعلامية الأمريكية قد مكنت الشركات والمؤسسات في الولايات المتحدة، وغيرها من الدول، من ترويج سلعها وخدماتها والوصول إلى المستهلكين والتمكن من إقناعهم·· لكن ما هو أهم من ذلك أن هذه الصناعة الإعلامية الأمريكية، وهي صناعة تعتمد على البراعة والإبداعية الإنسانية، قد وظفت تطورات التقنية في وسائل الاتصال والعرض، والتي ساهم اليابانيون والآسيويون، أكثر من الأمريكيين والأوروبيين، في إبداعها وتطويرها، وظفت هذه التطورات التقنية في نشر الإعلام والترفيه المصنع في الولايات المتحدة بشكل أكثر جدوى وفائدة·

قد يكون من المشروع أن يتساءل المرء عن قدرة الآخرين على منافسة المؤسسات الإعلامية الأمريكية التي تملك الخبرات والعناصر البشرية المؤهلة، وهل يمكن أن تصبح مؤسسات الإعلام في العالم الثالث قادرة على تحقيق الربح والاستجابة لاحتياجات المستهلكين؟

لقد برزت في السنوات الأخيرة العديد من المؤسسات الإعلامية في العالم العربي، منها ما هو مملوك لمصالح خليجية أو لبنانية أو سورية أو مصرية، أو بالشراكات المتعددة الجنسية من مختلف البلدان العربية، لكن هل يمكن أن نقتنع، بناء على أداء قنوات ومحطات هذه المؤسسات، أن هناك إمكانيات واضحة للنجاح اقتصادياً أمام هذه المؤسسات؟ كذلك فإن هذه المؤسسات استطاعت أن تثبت إعلامها من خلال الأقمار الصناعية وتصل إلى المستهلكين في بيوتهم في مختلف أصقاع الأرض·· ودون جدال فإن جمهور المستهلكين لهذه المحطات أو القنوات يظل جمهوراً عربياً، فهل تمكنت أن توفر له البرامج الإعلامية أو الترفيهية المناسبة وتجعله مجذوباً لتلك البرامج·· إن الجاذبية لتلك البرامج هي المحور الأساسي للمعلنين والتي على أساسها يمكن أن يبثوا إعلاناتهم من خلال هذه المحطات ومن ثم يوفروا لها التمويل المناسب الذي يجعلها قادرة على الاستمرار·

أما المحطات، أو القنوات، التي أثرت أن تبث عن طريق التشفير، ومن ثم إلزام المشتركين أن يسددوا قيمة اشتراكاتهم أو قطع البث عن بيوتهم، فمازال الوقت مبكراً للحكم على نتائج أعمالها،، ويمكن القول إن تجارب العديد من هذه المحطات مازالت غير مشجعة، وإن هناك جمهوراً واسعاً من المشاهدين الذين يبدون غير مستعدين لدفع الاشتراكات المطلوبة لمشاهدة برامج هذه القنوات·

إن مستويات المعيشة في معظم البلدان العربية متواضعة ولن تمكن أوسع الجماهير من الاستمتاع بهذه الخدمات·· كما أن الظروف الاقتصادية التي مرت، خلال السنوات الأخيرة، بالعديد من البلدان العربية جعلت من إمكانية تكوين طبقة وسطى قادرة على الانفاق الاستهلاكي إمكانية متواضعة·· وهكذا تصبح قدرات هذه القنوات على جذب المشتركين، أيضاً، متواضعة ومحدودة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار المنافسة المتوافرة من القنوات التي تبث مجاناً أو من دون مقابل!

أمام هذه الحقائق ماذا يستطيع الإعلام الرسمي العربي أن يفعل ليتجاوب مع حقائق وتحديات الإعلام العالمي المعاصر؟ هل هناك إمكانيات للتطور وجذب الجمهور الذي أخذ يبتعد عن الإعلام المحلي الذي لا يقدم جديداً، أو يوفر ترفيهاً مناسباً، أو يقدم برامج إخبارية أو ثقافية مناسبة؟ لا شك أن كل ذلك يعتمد على القدرة على توفير كوادر إعلامية وطنية مثقفة وذوي خبرة في مجالات الأعمال المتعددة·· وقد يكون من المفيد أمام القيادات الإعلامية في الكويت ودول الخليج الأخرى أن تبادر بطرح فكر خلاق يتوافق مع متطلبات الإعلام الجديد، ومن ثم تنهج لإصلاح الماكينة الإعلامية في بلداننا بما يمكن من اللحاق بالإعلام الجديد في العالم المتطور··!

�����
   

جامعة الكويت وأبناء الكويتيات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رقابة المصنفات الفنية:
يحيى الربيعان
صناعة الإعلام!:
عامر ذياب التميمي
سُبة الصحافة الكويتية!!:
محمد يوسف المليفي
كسوف حقوق الإنسان... والسفارة الأمريكية...!:
د· بدر نادر الخضري
ثقافة الاستجواب.. واستجواب الثقافة:
إسحق الشيخ يعقوب
كيف نبدأ بتشجيع القطاع الخاص والحال هذه؟:
فاضل عبدالرضا محمد
الدجالون:
أنور الرشيد
قنديل علاء الدين وصدر اللئيم!:
حميد المالكي
تسييس التعليم:
فوزية أبل