رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8-14 ربيع الآخر 1420هـ - 21 - 27 يوليو 1999
العدد 1386

أحداث ومستقبل!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

عندما يتذكر المرء الأحداث التي مرت على البلدان العربية خلال العقود الأربعة الماضية، لابد أن يحاول أن يفهم نتائج تلك الأحداث، ومدى انعكاسها على الحاضر والمستقبل في حياة الشعوب العربية·· فمثلاً مرت خلال هذا الشهر يوليو تواريخ تتعلق بأحداث هامة وأساسية في التاريخ العربي المعاصر، منها مناسبة قيام ثورة 23 يوليو في مصر عام 1952، وثورة 14 تموز في العراق عام 1958، وانقلاب 18 تموز في العراق عام 1968، ثم استيلاء صدام حسين على السلطة في العراق في 18 تموز 1979، وغير ذلك من أحداث شهدها شهر يوليو (تموز) خلال سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات·· ولا شك أن تلك الأحداث أوجدت أوضاعاً سياسية عربية تختلف كثيراً عما كان سائداً قبل أن تتم تلك الأحداث، كذلك فإن انعكاساتها على مجرى التطور في المجتمعات العربية تؤكد تأثيراتها الهامة·

ومن المؤلم أن نقرر أن نتائج تلك الأحداث كانت في غالبها سلبية إلى أبعد الحدود·· فلقد نتج منها استيلاء العسكر، أو الأحزاب الشمولية على السلطة ومقدرات المجتمعات العربية لأمد طويل من الزمن·· ولاتزال الأوضاع السياسية العربية تعاني من هذه الهيمنة المطلقة على الحياة السياسية العربية·· كذلك فقد اندفعت تلك الأنظمة باتجاه تأجيج الصراع مع قوى المجتمع الأخرى، سواء كانت قوى محافظة أو قوى اليسار، وأصبح هم هذه الأنظمة هو الدفاع عن بقائها واستمرارها في السلطة، مما حتم عليها أن تستخدم وسائل القمع والاستبداد وكبت الحريات لتأكيد استمراريتها·· يضاف إلى ذلك أن محاولة تلك الأنظمة الاستفادة من الصراع العربي الإسرائيلي أدى إلى أن تدفع الأمة العربية فواتير سياسية واقتصادية باهظة مازالت آثارها طافية على سطح الحياة العربية·· بل إن هذا التوظيف للصراع العربي ـــ الإسرائيلي أفقد الأمة العربية قدراتها على إيجاد حلول مناسبة لذلك الصراع بما يتوافق مع مصالح الأمة العربية ويعيد لها حقوقها المستلبة·

ودون ريب إن الأنظمة التي جاءت بعد الانقلاب دفعت بمسائل التنمية والتطوير إلى آخر الأولويات في جداول أعمالها· بل إن معالجاتها للشؤون الاقتصادية والاجتماعية دفعت الأموال العربية للهروب من المنطقة إلى حيث الأمان والاستقرار·· وعندما تكون فاتورة التسلح والعسكرة أكثر أهمية نسبية في موازنات البلدان العربية من فواتير التنمية والإصلاح الاقتصادي فلابد أن تتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ولابد أن تتضخم الديون الخارجية التي استخدمت لتمويل التزامات العسكرة·· وغني عن البيان أن الشعوب العربية لم يتح لها مراقبة البرامج الاقتصادية وطرق استخدام الأموال العامة حيث لم تتذمر آليات رقابية ديمقراطية ولم يكن هناك مشاركة شعبية لتحديد آليات هذه الرقابة·· ولذلك فإن آليات الانفاق دفعت إلى خلق طبقة جديدة لا يمكن مؤاخذتها على أي شيء بما في ذلك طرق الانفاق وقنوات الصرف الحكومي·

وإذا أردنا أن نفهم هذه الأحداث من خلال رؤية المستقبل فإننا سنجد أن التطورات الجارية في العالم تجاه الديمقراطية والتعددية والشفافية لا تنعكس بشكل جيد في مجتمعاتنا العربية·· ويمكن أن نقول إن هذه الأنظمة ذات الطابع الاستبدادي تحاول قدر الامكان تعطيل عملية التحول نحو الديمقراطية، وهي أيضاً تستغل مسائل السيادة لتحصين ذاتها ضد التغيير والتأثيرات العالمية الدافعة تجاه الديمقراطية··· وبطبيعة الحال أن المجتمعات العربية أخذت في السنوات الأخيرة تتأثر بما يجري في العالم من تطورات سياسية واقتصادية وإعلامية، لكن هذه التطورات وتأثيراتها مازالت تواجه معضلات الشمولية السياسية في أكثر من بلد عربي·· من الصحيح القول إن هناك بعض التوجهات الإيجابية في أكثر من نظام عربي باتجاه الانفتاح، بيد إن هذه التوجهات مازالت تفتقر إلى قوة الدفع كما أننا يجب أن نذكر أن الشمولية الحاكمة دفعت لتوليد شمولية شعبوية تمثلت بقيام أحزاب ومنظمات سياسية ديمقراطية، ومن أهمها منظمات الإسلام السياسي إلى كافة من يختلف معها في المنهج الفكري والسياسي·

إن الشعوب العربية عليها أن تستفيد من تجارب شعوب نامية أخرى أخذت تؤكد حقها في المشاركة السياسية وبرمجة مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي، وما حدث في أندونيسيا وما يحدث الآن في إيران من حوادث وارهاصات إن هذه الشعوب قررت أن تؤكد دورها في الحياة، وأيضاً تؤكد حقها في اختيار النظام السياسي، وحق التعبير والتأطر دون قيود مفروضة عليها·· وربما ستستفيد شعوب أمتنا من الاهتمام العالمي في تأصيل الفكر الديمقراطي ومسائل حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، لكن أهم من ذلك هو أن تفهم هذه الشعوب دورها في تأكيد هذه الحقوق وقدرتها على الانتفاع من هذا الاهتمام العالمي·

�����
   

الانتخابات البرلمانية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"كده برضه ممكن":
د.مصطفى عباس معرفي
الوزارة الجديدة:
يحيى الربيعان
أحداث ومستقبل!:
عامر ذياب التميمي
"مجفتة":
أنور الرشيد
خالد العدوة وضياع الأمانة!:
محمد يوسف المليفي
الجيرة والحيرة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
حقوق الإنسان: المبادىء المعلنة والانتهاكات المستمرة(2–2):
د. عمران حسن محمد
من صادها عشى عياله:
صالح الدرباس
قدسية مزيفة:
عادل رضـا
كشكول على الطاير..!:
د· بدر نادر الخضري
أسرار تنشر لأول مرة من داخل الزنزانة (الحلقة8)
كاكه عمر.... كاكه عمر....!:
حميد المالكي
الوزراء وبرامج الإصلاح:
فوزية أبل