Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

غرور التفوق!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يتوهم عدد من المثقفين العرب بأن التطور في أقطارهم وفي مجتمعاتهم أو بيئاتهم الثقافية، قد تجاوز وفاق ما جرى في بلدان عربية أخرى·· ويركز هؤلاء على أن بلدان الخليج العربية لم تنجب، حتى الآن، من يضاهيهم في المعرفة والثقافة والإبداع·· من نافلة القول إن بلدان الخليج حديثة العهد، نسبيا، مع التطور في مناحي الحياة كافة، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم ثقافية، لكن هذه البلدان تمكنت من إنجاز تطورات مهمة على مختلف الأصعدة، وباتت قادرة على إنجاز إنتاج في مختلف الأنشطة·· كذلك من الطبيعي الاعتراف بالدور المهم الذي لعبه المصريون والسوريون واللبنانيون والفلسطينيون وغيرهم من العرب في تطوير وتحضير البلدان الخليجية، فقد كان هناك المدرسون الذين علموا أبناء الخليج في مختلف مراحل التعليم، وكذلك هناك الأطباء الذين عالجوا وشخّصوا الأمراض، وكذلك المهندسون الذين ساهموا في بناء مدن حديثة في بلداننا·· ويجب ألا ننسى العمالة العربية من مختلف المهن والحرف ودور هذه العمالة في تطوير كيانات اقتصادية مهمة في منطقة الخليج العربية·

بيد أن ما يثير الاهتمام والحيرة هو ذلك الموقف المتعالي على أبناء الخليج الذين برزوا في مجالات عديدة، ومحاولة التقليل من شأنهم·· فمثلا لا يجد المرء اهتماما بما يجري على الساحة الثقافية في منطقة الخليج، ولا يتم أي جهد لتقويم الأعمال التي تصدر في هذه المنطقة وحول قضاياها·· بل يكاد يكون هناك تعتيم على مختلف الأنشطة الثقافية في المنطقة وطمسها·· أهم من ذلك أن العاملين من العرب في بعض الصحف والدوريات في منطقة الخليج لا يعيرون الكتّاب من أبناء المنطقة أي اهتمام ويحاولون دوما إهمال أعمالهم، وتطفيشهم·· ومن المؤسف أن أصحاب الصحف والدوريات والمجلات لا يبذلون الجهد للاستفادة من الكفاءات من أبناء المنطقة للعديد من الأسباب ، منها الرغبة في عدم تحمل أعباء مالية، أو عدم الرغبة في وجود عناصر متحررة من تبعات الوفادة·

ولا يقتصر الأمر على الميادين الثقافية والصحفية، بل إن المؤسسات الإقليمية في العالم العربي، والتي لم يكن بالإمكان إقامتها لولا الدعم المالي والمعنوي من دول الخليج، لا تتحمس كثيرا لتوظيف خليجيين مهما كانت كفاءتهم وقدراتهم·· وهذه المؤسسات التي قامت من أجل المساهمة في تطوير الاقتصادات العربية، والتي تلقت دعما كبيرا من مختلف الدول الخليجية، وبعضها أقيم في بعض البلدان الخليجية، تتردد كثيرا في توظيف أي مواطن خليجي·· بطبيعة الحال تتعذر هذه المؤسسات بأنها تريد كفاءات معينة ومتخصصين محددين يحملون شهادات علمية متميزة وغير ذلك من دفوع، بيد أن الكفاءات، في أغلب الأحيان، أصبحت متوافرة، وبات في دول الخليج العديد من الأفراد، ذكورا وإناثا، ممن يمكن لهم تبوؤ مناصب قيادية وفنية في هذه المؤسسات·

ولا شك أن القيادات في هذه المؤسسات وبعضها من دول الخليج، ما زالت مترددة، لسبب أو آخر، عن قبول أبناء الخليج في صفوف العاملين في هذه المؤسسات·· من جانب آخر لا تبذل الحكومات الخليجية الجهود الكافية لتعزيز دور أبناء المنطقة في هذه المؤسسات التي تتغذى بالأموال الخليجية·· ولا ريب هناك معضلة تجاه هذه الأوضاع تتطلب تفهما وجهدا لتجاوزها·· من الطبيعي أن هذه المؤسسات ستظل بحاجة الى الكفاءات العربية غير الخليجية لزمن طويل، لكن ذلك لا يعني عدم محاولة بذل الجهود للاستفادة من كفاءات خليجية متوافرة·· وقد لا يكون المرء متجنيا إذا قال إن الكويت، على سبيل المثال، تملك كفاءات كسبت خبرات في مجال الاستثمار والتعامل مع الأدوات الاستثمارية المتنوعة·· كما أن في البحرين خبرات فذة في القطاع المصرفي·· هذه الكفاءات ربما لا تتوافر في بلدان عربية عديدة خضعت للاستبداد السياسي وهيمنة الدولة على الحياة الاقتصادية·

إن ما هو محير أن بعض العرب يستغربون عندما يرون شبابا من الخليج متعلما ومثقفا ومتمكنا في مجال الأعمال، وكأن المنطقة صحراء قاحلة لا تستطيع إنجاب المتحضرين·· ربما يكون هناك بعض القصور في التواصل، نحن جميعا مسؤولون عنه، لكن ذلك لا يبرر الاستعلاء ومحاولة التميز·· وقد يقول قائل إن هناك سلوكيات في المنطقة ومن أبناء الخليج تجعل بقية العرب يتوجسون من التعامل معنا·· ربما·· وقد تكون بعض التصرفات المجتمعية والتي تحول من دون التواصل بين أبناء الخليج وبقية العرب المقيمين في بلدان المنطقة من أسباب عدم التفاهم والتواصل·· لكن لا بد أن نكرر ونؤكد على أن هناك أيضا مفاهيم لدى بقية المثقفين وغيرهم من العرب الذين ما زالوا يشعرون بأن هذه المنطقة ما هي إلا صحراء وُهبت ثروة نفطية في غفلة من الزمن··!

�����
   

الشاليهات ولجنة الاحتشام:
محمد مساعد الصالح
أي عبث؟ وأين دين..؟:
مسلم صريح
التكتلات السياسية والاختراق الحكومي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حلبجة:
يحيى الربيعان
ألم تجد الاستخبارات المعادية ضالتها؟!:
مطر سعيد المطر
غرور التفوق!:
عامر ذياب التميمي
الفول:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
كيف انتصر موز "تشيكيتا"؟!!:
سعاد المعجل
حديث النفط:
علي محمد البداح