رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 سبتمبر 2006
العدد 1743

الإعلام وصناعة الكذب القاتل
د. حصة لوتاه

في العام 69 من القرن الماضي بثت محطات التلفزة الأمريكية شريطا لما سمي "أول نزول للإنسان على سطح القمر"· وقد كان لهذا الحدث على المستوى العالمي دلالاته الكثيرة، والتي أهمها ما كان متمثلا في إظهار مدى التقدم العلمي والتقني الذي وصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية، وعجز دول العالم الأخرى، وبالذات الاتحاد السوفييتي، عدو الولايات المتحدة في ذلك الوقت، عن الوصول للمستوى العلمي والتقني المتقدم الذي وصلت إليه ذلك البلد· وقد بقيت هذه الحادثة مضرب الأمثال لسنوات طويلة عن تقدم أمريكا وعجز دول العالم الأخرى عن مجاراتها، حتى أن الكثير من جماعاتنا كان يتندرون بتدهور مستوى الوضع العلمي والتقني، أو أي مجال يرون أنه يدل على عدم التقدم في بلداننا بالقول "الجماعة وصلوا القمر واحنا بعدنا ندور في هذه المواضيع"·  ولاشك أن النزول على سطح القمر في تلك السنوات كان يمثل إنجازا علميا مهما، ويستحق أن يضرب به المثل في تقدم الإنسان "الآخر" في العلوم وفي المجالات التقنية· ثم مرت السنوات وبدأت تظهر في الولايات المتحدة نفسها، وفي بلدان أخرى دراسات ومقالات تشكك  في صحة ومصداقية هذا الموضوع· ومن بين ما ظهر لنقض ذلك الإنجاز بحث لأحد الأشخاص الذين كانوا على صلة عملية بميدان العمل في مجال الفضاء، وفيلم وثائقي أنتجته إحدى شركات الإنتاج الفرنسية· من بين النقاط التي تم التشكيك فيها على المستوى العلمي متعلقة بإمكانية نزول الإنسان على سطح القمر، كما ذكر الشخص صاحب البحث، حيث أن مستوى التقدم العلمي لناسا "وكالة الفضاء الأمريكية" في ذلك الوقت لم يكن يسمح لها بإنجاز مثل هذا الأمر· أيضا، كان هناك تشكيك من قبل أحد علماء الفيزياء في إمكانية خروج رواد الفضاء من مركبتهم دون أن يتعرضوا للحروق الشديدة المنبعثة من أشعة الشمس· وقد تندر أحد الباحثين في هذا الأمر بالقول إنه لا المركبة الفضائية ولا الملابس التي ارتداها رواد الفضاء في ذلك الوقت قادرين على الصمود في مواجهة نوع الإشعاعات التي تبثها الشمس، ولو كانت مثل تلك الملابس الواقية متوفرة لكان استخدمها رجال الإطفاء في مقاومة أحداث تشرنوبل الشهيرة في الاتحاد السوفييتي، والتي حدثت في زمن يفترض أن تلك التقنيات قد تقدمت بشكل أكبر·

 المتخصصون في مجال التصوير الضوئي رأوا أن الصور التي قيل إنها قد أخذت على سطح القمر، بالوضوح والزوايا والظلال التي ظهرت فيها، لا تشي إلا إلى حقيقة واحده وهي أنها تم إنتاجها في أحد استوديوهات الدعاية· أما الفيلم الوثائقي الفرنسي حول الموضوع فقد سرد قصة طويلة بدأت بمقابلة أرملة المخرج المعروف ستانلي كوبري (مخرج أوديسة الفضاء، الفيلم الذي قيل إنه هو الذي دفع بالرئيس ريتشارد نيكسون لاختيار كوبريك لأن يقوم بإخراج فيلم الهبوط على القمر)، وانتهت بمقابلة أشخاص متنفذين في الحكومة الأمريكية، ومنهم وزير خارجيتها في أحد الأوقات ومستشار أمنهم القومي كيسنجر، وكذلك رامسفيلد وغيرهم· وقد طرح الفيلم الوثائقي الفرنسي قصة الهبوط على القمر في أبعادها الكثيرة، ومنها أن الولايات المتحدة كانت في حاجة ماسة لإظهار إمكاناتها في القيام بمثل هذا العمل حتى تستطيع إقناع شعبها بالمبررات التي تسوقها في مجال الإهدار غير العادي في بحوث وأعمال الفضاء· حرب الولايات المتحدة مع فيتنام كانت هي أيضا أحد المبررات القوية التي دفعت نحو إبراز ذلك العمل، ولا تقل أهمية أيضا مسألة إظهار التفوق العلمي الذي وصلت إليه الولايات المتحدة مقارنة بعدوها اللدود في ذلك الوقت، الاتحاد السوفييتي· ومن بين ما طرحه الفيلم أن الاتحاد السوفييتي كان قد عرف بسبب معلومات قام بتحليلها رائد فضائهم يوري كاكارين بأن المسألة ملفقة وتم إبلاغ جهاز الاستخبارات الأمريكية، السي آي أيه بذلك، مما دفع الحكومة الأمريكية لشراء صمت الاتحاد السوفييتي عن طريق إرسال أطنان من الحبوب إلى ذلك البلد، على الرغم من أنه، كما يقول المحللون كان يمثل عدوا ليس من مصلحة الولايات المتحدة الاهتمام بتغذية شعبه أو الحفاظ على شعبيته·

وعلى الرغم من أن الفيلم الوثائقي الفرنسي قد انتقده البعض على أنه هو الآخر يمثل إحدى الدلالات المهمة في الكيفية التي قد تصل إليها وسائل الإعلام في مستوى تضليل الناس، إذ إن تقنيات المونتاج، على سبيل المثال، يظن أنها قد لعبت دورا في تحوير تصريحات المسؤولين الأمريكيين وغيرهم، إلا أن مستوى الدلالات التي طرحت في الفيلم لم يكن بإمكان أحد أن ينقضها، ليس كلها على كل حال·

هذه الأيام، أكثر من غيرها، بدأت تظهر في الولايات المتحدة، وعلى مستوى أكثر دلالة وخطورة ،أعمال وثائقية وموضوعات تناقش أمرا أهم من مسألة الهبوط على القمر، من ناحية إنسانية، ألا وهي أحداث 11 سبتمبر· وتدور معظم الأعمال التي ظهرت  في جوهرها حول إمكانية حدوث شيء من التلفيق المشابه للتلفيق الذي حدث حول قصة الهبوط على القمر من قبل بعض السياسيين الأمريكيين، لأسباب يدركها العقلاء والمتفهمون، وتترواح بين إيجاد المبررات الكافية لشن الحروب في أفغانستان والعراق، وأيضا للتبرير لشعوبهم  النزف غير العادي لموارد الولايات المتحدة (وأيضا بريطانيا) في تلك الحروب· والذي يرغب في معرفة التفاصيل في هذا الأمر لن يعدم المصادر والجهات، فالذي يهمني هنا ليس أن بلدا مثل الولايات المتحدة، البلد الذي تشير دلالات كثيرة إلى أنه، على الأقل استثمر الحدث بما يخدم توجهاته السياسية والفكرية ولاقتصادية، إذا لم نقل إنه لفقه للوصول لذلك، لكن ما هي مصلحة وسائل إعلامنا في نقل المواضيع التي تدور حول أحداث الحادي عشر والمتركزة معظمها حول التأكيد على الرواية الأمريكية الرسمية، وتجاهل، أو الإشارة باستحياء إلى الموضوعات الكثيرة، التي ظهر معظمها في الغرب، وبعضها من أشخاص مسهم الحادث، كرواية الأم التي قالت أن ابنها اتصل بها من البرج التجاري وأخبرها أن البرج اصطدمت به طائرة لكنهم بخير وربما يحتاج الأمر بعض الوقت حتى تتم عملية إخلائهم، أو ظهور المعلومات التقنية والعلمية حول الحادث وكلها تشكك في الرواية الرسمية، ويتركز بعضها في التساؤل حول نوعية الوثائق التي أبرزتها الحكومة والتي تظهر فيها كمية كبيرة من المغالطات، أو السؤال حول إلى أين ذهبت الجثث ولماذا تم تصدير الركام من نيويورك إلى دول أخرى، إلى آخر كل تلك الأسئلة، ثم يأتي إعلامنا "المعتذر في بعض طروحاته، ليعيد الرواية الرسمية في الوقت الذي بدأ إعلامهم  ينظر في تناقضاتها·

قد يكون الخوف الكبير من التسلط السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تمارسه شرطية العالم الجائرة هو المبرر الأمثل لمثل ظهور رواياتنا، لكن القول إن الخوف ينتهي حين مواجهته قول يستحق منا أن ننظر في أبعاده· وللعالم أن ينظر إلينا كما يشاء، لكن أن يصنع لنا العالم، بما يملك من سلطة إعلامية، صورة، لا تظهرنا فقط كمشوهين بل تسعى لتبرير ذبحنا، ثم تأتي وسائل إعلامنا، بقصد أو بجهل لتدعيم تلك الصورة، فهذه مسألة علينا رفضها وعدم قبولها، ولا تنسون المثل القائل عندنا (اللي يسوي عمره حب ياكله أخس الدياي) فكفانا من هذه الرسائل، إننا أنبل وأجمل من ذلك بكثير ولا تعملوا على دحر وجودكم، اعملوا على عزتكم، ولو كره الظالمون·

جامعة الإمارات

�����
   

ألا يحق لنا أن نتساءل؟!:
عبدالله عيسى الموسوي
ثلاث رشفات:
عبدالخالق ملا جمعة
قراءة في محاضرة بابا الفاتيكان:
فهد راشد المطيري
يا حلاوة الرأي الآخر..؟!:
محمد بو شهري
أزمة الكهرباء والماء:
المهندس محمد فهد الظفيري
حركة تصحيحية متأخرة:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
لماذا...؟:
على محمود خاجه
العراق على مفترق طرق:
د. محمد حسين اليوسفي
عجبًا من المعجب بنفسه:
د. فاطمة البريكي
الإعلام وصناعة الكذب القاتل:
د. حصة لوتاه
المتجرئون على الإفتاء:
ياسر سعيد حارب
الموت بالجملة والمفرق:
الدكتور محمد سلمان العبودي
"إهي يت" على المادة 128:
يوسف الكندري
حزب الله والنظرة للذات:
فيصل عبدالله عبدالنبي