|
إن التفجيرات الإجرامية الجبانة التي وقعت في الأردن الشقيق والتي طالت ثلاثة فنادق من الدرجة الأولى، لاشك أن لها تبعاتها وآثارها الوخيمة والكبيرة على الأشقاء، وواضح جدا أن الشرذمة الشريرة التي قامت بذلك الفعل الدنيء، هدفها ومرماها ليس إثارة الذعر والفوضى في أوساط الأشقاء فحسب، إنما ضرب الاقتصاد الأردني الذي يعتمد على عنصر السياحة بالدرجة الأولى، وفي ظل انتشار وتواجد الخلايا والجماعات المتطرفة والمؤدلجة في مشارق ومغارب المعمورة، هكذا أعمال إجرامية وغير إنسانية كانت متوقعة ومحتمل وقوعها في أي زمان ومكان، وما دام أن الأنظمة العربية والإسلامية مازالت تعتمد على سياسة المهادنة والتهدئة مع تلك الجماعات المتعصبة والدموية، فلنتوقع المزيد والمزيد من تلك الأعمال الإرهابية· المعضلة أنه حينما يطالب ويناشد في أكثر من مرة ومناسبة أصحاب الرأي النير والرزين الحكومات بألا تتراخى ولا تتساهل مع أساطين التعبئة والتغرير بالناشئة، للأسف نجد أن تلك الأصوات والمناشدات تذهب بين أدراج الرياح·
إن هذا الحادث والسلوك الإجرامي الذي ارتكبه الجناة، يقينا لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وعليه لو كانت السلطات الأردنية حازمة وجادة في تصديقها وبقوة في وجه كل من يتعاطف ويتواطأ مع إرهابيي العراق والسيارات المفخخة، لما انتقلت تلك الجرثومة اللعينة إليها، معظمنا يتذكر الحادث الانتحاري للرعديد الأردني الذي قام بتفجير سيارته المفخخة في وسط عراقيين من أهالي النجف، والذي راح ضحيته أكثر من مئة شخص بريء إضافة إلى المئات من المصابين! في مقابل ذلك الفعل الشنيع، أهالي الانتحاري الأردني أعلنوا عن استقبالهم للمهنئين باستشهاد ابنهم!! وبالمناسبة الصحافة الأردنية لا تقل تآمرا على الأشقاء في العراق المكلوم، فهي ما زالت تسمي العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة بالمقاومة ضد المحتل الأجنبي! وكأن الأردن خال من الوجود الأجنبي وبالأخص السفارة الإسرائيلية·
من المفارقات العجيبة والغريبة، بعدما حدثت تلك التفجيرات الخسيسة في عمّان التي تزامنت في وقتها، خرج الزرقاوي الدموي (ببيان يتوعد فيه بمواصلة هجماته على الأردن الذي تحول إلى جدار لحماية إسرائيل والقوات الأمريكية المحتلة في العراق) وإذا سلمنا ببيان الزرقاوي الأفاق والذي استحسنه البعض وأعجب به، فللعلم أن فندق دايز إن يقع على بعد كيلو متر واحد من السفارة الإسرائيلية! البعض الآخر من الحمقى اعتبر تلك التفجيرات موجهة في حق الأمريكان، بيد أن الذي يطلع على أسماء القتلى الأبرياء، يجد أن معظمهم من العرب ولا وجود لأي أمريكي بينهم اللهم واحد من أصول عربية·
ما نتمناه حقيقة في القادم من الأيام، أن تتوحد الجهود وتتفق الأنظمة والشعوب برمتها في إدراكها وتعريفها لمفهوم الإرهاب، فلا يعقل أن يشار بأصابع الإرهاب واستنكاره في جهة ويغض الطرف عنه في جهة أخرى، تحت حجج وذرائع هشة ما عادت تنطلي على أحد، إلا على المتعصبين والعنصريين·
جماعة (اللي إياهم)
من عجيرة وطبيعة جماعة (اللي إياهم) حينما تكن معهم فأنت حكيم وبطل، وعندما تختلف معهم على أبسط الأمور، فأنت فاسد ومنحرف ومن أهل الرياء والفلسفة والتبجح بمن تعــرف وترافــق! هل يوجــد تناقض أكثر من ذلك؟ عموما هؤلاء ينطبق عليهم ما قاله المسيح عليه السلام: "ينسون الخشــبة في أعيــنهم وفي الوقــت نفسه يبحثـون عن القشة في أعين الآخرين"·
freedom@taleea.com |