| يعتبر الدكتور عبدالوهاب المسيري من الشخصيات العربية الرائدة في مجال دراسة وتحليل الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تخصص منذ أكثر من ثلاثة عقود في دراسة الحركة الصهيونية وقدم للمكتبة العربية كتبا ودراسات قيمة في هذا المجال وعلى رأسها موسوعة "الصهيونية واليهودية" في مجلدات ثمانية·
ويعتبر حديث د· المسيري موثقا وعلميا كونه الرائد في مجاله، وعندما نقرأ في مقابلة له أجرتها صحيفة "الخليج" الإماراتية في 21/12/2003م حديثا حول أن اليهود لايرغبون في السلام لأنه يعني زوالهم فإننا يجب أن نعطي حديثه هذا حقه خصوصا ونحن نعيش زمن الهرولة نحو السلام·
يقول د· المسيري: "يرى بن غوريون أن صدمة إسرائيل الكبرى عندما يوافق العرب على إجراء سلام مع إسرائىل، والآن تتكاثر مشاريع السلام وهي وإن كانت لا تفي بالحد الأدنى من المطالب العربية إلا أنه يؤكد أن المرحلة الشارونية فشلت، وأنا أتفق مع اليمين الإسرائىلي حول فكرة أنه إذا انسحبت إسرائىل من الضفة الغربية ستكون هذه هي نهاية الدولة الصهيونية"·
ويعلل الدكتور المسيري فكرة الزوال في حال السلام بأسباب منطقية علمية وهي كما يقول: أولا ستنكمش هذه الدولة وهي إيديولوجيا تقوم على فكرة التوسع، ثانيا سيؤدي هذا الانسحاب إلى مزيد من الفاعلية للدولة الفلسطينية الناشئة ويجب ألا ننسى أن الفلسطينيين ليسوا كالهنود الحمر بل سيتم استثمار الأموال والطاقات البشرية الفلسطينية في الخارج والتي سيعود جزء كبير منها إلى الداخل، وفي هذه الحالة ستتزايد الدعوة إلى ضرورة العودة إلى حدود 1948م، ومن الضروري، ومهما بلغت التنازلات التي يقدمها العرب في اتفاقيات السلام فلا ينبغي التنازل عن حق عودة اللاجئين بل يجب التأكيد عليه، وبالمناسبة، فإن حق العودة حق فردي حيث لا توجد أي هيئة أو آلية قانونية لإهدار هذا الحق"·
فهل يعي دعاة التطبيع والواقعية أن مبادرات التسوية ودعوات السلام المسمومة والتي يطرحها العدو الصهيوني بكل أطيافه السياسية لا يعدو كونه مجرد مرحلة للفظ الأنفاس ووأد الانتفاضة الباسلة؟ وهل نستوعب جميعا أن المشروع الصهيوني ولد ليكون توسعيا تحت شعار "إسرائيل الكبرى" تارة وإسرائيل العظمى" تارة أخرى؟!!
abdullah.m@taleea.com |