رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 ذو القعدة 1425هـ - 15 ديسمبر 2004
العدد 1657

بلا حــــدود
نواطير الفساد!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

أحيت الأمم المتحدة يوم الخميس المصادف للتاسع من ديسمبر يوم "محاربة الفساد"·· وبهذه المناسبة قدمت إذاعة الـ B.B.C برنامجا يتحدث عن الفساد كآفة تفترس المجتمعات البشرية·· واستشهدت بواحدة من أشهر محاكمات العصر للفساد، وهي محاكمة رئيس الوزراء الإيطالي "برلسكوني" الذي تحاصره مجموعة ممن تهم الفساد المتمثلة في استغلال المنصب والسلطة والنفوذ في سبيل تحقيق مكاسب شخصية مالية كانت أم غير مالية·

إحياء الأمم المتحدة لهذا اليوم يأتي بعد نحو ثلاثة أيام على استجواب الفساد الذي شهدته قاعة مجلس الأمة·· وبعد أكثر من أسبوع على نشر جريدة "القبس" لتقرير "جهاز خدمة المواطن" المفصل عن الفساد الإداري، مما يجعل ليوم الأمم المتحدة لمواجهة الفساد وقعا أكبر خاصة لدى المواطنين الذين أحبطهم تقرير جهاز خدمة المواطن·· تماما كما أحبطتهم نتائج استجواب الفساد الأخير·

انقسم الناس بآرائهم تجاه خاتمة جلسة الاستجواب، فمنهم من رأى في إحالة المجلس قضايا الفساد في استجواب شرار إلى ديوان المحاسبة تكتيكا يفوت الفرصة على سماسرة الاستجوابات، ومنهم من رأى أن الإحالة تؤكد حسن نوايا المستجوبين الذين يريدون العنب وليس الناطور·

بصرف النظر عن أداء النائبين أحمد المليفي وعلي الراشد الراقي والجاد والذي لاخلاف عليه، وعن نوايا النائبين الفاضلين وأهدافهما الوطنية السامية!! بصرف النظر عن كل هذا فإن الاستجواب - ووفقا لخاتمته - قد أعلن عجز المجتمع عن مجابهه "مافيا" الفساد الممتدة في كل زاوية من زوايا الكويت·

واللجوء إلى ديوان المحاسبة كمخرج آمن للاستجواب سيعمل على ترحيل مأزق الفساد إلى هذا الجهاز الذي طالما أكدت تقاريره على طبيعة تمدد وتغلغل الفساد في كل مؤسسات الدولة·· لكنها بقيت تقارير لاتساهم في نهاية الأمر بتوفير حلول أو مخارج·

بتصوري المتواضع أن طرح مبدأ الخيار بين العنب والناطور في قضايا الفساد بالذات هو طرح فاشل لأن في حالة الفساد تأتي "النواطير" كأهم الأدوات، وهم في هذه الحال مسؤولون عنه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويفترض أن يتحملوا هذه المسؤولية، وأن يكون التعامل معهم والحذر منهم أسوة بالتعامل مع الفساد كقضية، إن الفساد كقضية غير قابل للتجزئة ولا للفصل على نحو فصل العنب عن الناطور، ولعل في محاولات الفصل هذه تسقط كل محاولات الإصلاح أو احتواء ذيول الفساد كما أيديه وأرجله!!

في الفساد، لا يوجد مفسدون كبار·· وآخرون صغار، ولا يوجد نواطير وكروم عنب وإنما يوجد سوء استخدام لسلطة أو نفوذ ينجم عنه انحراف عن الطريق السوي يخلف خسائر جسيمة على مستوى الوطن والمواطنين، وقديما لخص  النبي محمد "صلعم" فلسفة الإصلاح ومحاربة الفساد في حديثه المشهور الذي قال فيه "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"·

إن ما أثاره تقرير جهاز خدمة المواطن، بالإضافة إلى ما أثير في محاور جلسة الاستجواب يكفي لإدانة المتسببين المباشرين في قضايا فساد أضحت السمة السائدة في كل مؤسسات الدولة وذلك في الأعوام العشرة الماضية، والتنازل عن حق المجتمع في إدانة وعقاب المسؤولين في قضايا فساد بغض النظر عن حجمها وموقعها، يرسل رسالة خاطئة للمواطن الذي أصبح يفتقد القدوة·· وتتنازعه منافذ الفساد المفتوحة على مصراعيها· من ربح سهل غير مشروع، إلى استهتار وظيفي، واستغلال للنفوذ والسلطة وغيرها·

سينتظر مجلس الأمة ثلاثة أشهر كاملة قبل أن يقدم ديوان المحاسبة تقريره المنتظر ليدين فيه من يدين، وحتما ستحدث في أثنائها الكثير من التحولات والتي هي من طبيعة الحياة السياسية، مما يعني أننا وباختيارنا قد جمدنا البت في قضايا فساد واضحة كوضوح الشمس، ونكون بذلك قد فرطنا في النواطير·· وفي كروم العنب التي أنضجها استجواب الفساد!!·

suad.m@taleea.com

�����
   

إفساد الدين:
د·أحمد سامي المنيس
نواطير الفساد!!:
سعاد المعجل
الطائفيون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الفساد الإلكتروني:
عبدالحميد علي
تحية إجلال للنواب الأحرار:
محمد بو شهري
اتصالات هادئة في إقليم ساخن:
عبدالخالق ملا جمعة
الاهتمام بالديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
القبول مقدمة مهمة للحوار:
يحيى علامو
من البحرين الى المنفى(1-3):
د. محمد حسين اليوسفي
السلام يساوي الزوال:
عبدالله عيسى الموسوي
لا حول ولا قوة..:
محمد جوهر حيات
التنين الصيني يخيف العالم:
عيد الرشيدي
هل يقلب انخفاض الدولار موازين الاقتصاد العالمي؟؟:
أحمد المهنا
أنا موجود:
فيصل عبدالله عبدالنبي
الفساد الإفريقي والطفرة النفطية:
رضي السماك