| تتميز الدائرة الانتخابية العشرون “الجهراء” بخاصية الغموض من ناحية توقع نتائج الانتخابات فيها، هذا الغموض لا يرجع لتميز المرشحين في المنطقة حاليا وليس له علاقة، مطلقا، بكفاءة الأعضاء الحاليين، بل يرجع سبب الغموض لعدم وجود إرث ديمقراطي بني خلال السنوات الفائتة، نقول يرجع سبب هذا الغموض لعدم تشكل، أو بالأحرى، عدم وجود أو الاندثار السريع لكل فرصة سانحة لتشكيل أسس ومعتقدات ديمقراطية تبنى عليها تجربة برلمانية صحية، من الأسباب الكثيرة لعدم توافر الإرث الديمقراطي أو عدم وجود القواعد الأيديولوجية المناسبة للتجربة البرلمانية في الدائرة العشرين هو طغيان معتقدات معينة “قبلية بالشكل الأول وفئوية في بعض الأحيان” وتمكنها من السيطرة على تفكير طبقة معينة من ناخبي الدائرة، هذه المعتقدات الديمقراطية في المحل الأول تؤثر بشكل أساسي على الصورة العامة للانتخابات في منطقة الجهراء، نحن لا نؤمن مطلقا بوجود فوارق أساسية في التجارب الديمقراطية بين الدوائر الانتخابية في الكويت ولكننا نؤمن بأن التجربة الانتخابية، على سبيل المثال، في الدائرة العشرين ينقصها وجود الوعي الانتخابي - إن صح اختيار العبارة - اللازم لإيجاد مناخ ديمقراطي ينتج أعضاء مجلس أمة قادرين على توصيل مطالب ناخبي الجهراء للحكومة وإرغامها، دستوريا، على الإسراع بتنفيذ المشاريع التنموية والحيوية التي تحتاج لها المنطقة بشكل عاجل، فعلى سبيل المثال لا الحصر لا يوجد في المنطقة مستوصف يستوعب أو يغطي بالشكل المطلوب احتياجات الناخبين وقاطني المنطقة، بل إنه من شبه المؤكد أن حجر الأساس الذي وضع للمستوصف الجديد، ولا يدري أحد متى ينفذ هذا المشروع، جاء نتيجة جهود وزير الصحة فقط والمشهور بالتزامه وتفانيه في عمله، كما أن المنطقة تعاني النقص في مدارسها، على سبيل المثال لا يوجد ثانوية للطالبات بل إن الطالبات الساكنات في منطقة الجهراء القديمة يرغمن على حضور ثانوية الجهراء البعيدة عن سكنهن وكذلك هنالك حاجة إما لترميم مدرسة الجهراء المتوسطة أو إيجاد مدرسة أخرى “لم يتم استغلال الفرصة بوجود مدرسة كاظمة القديمة بل إنها استغلت لغرض آخر كان من الممكن إيجاده في موقع آخر”، لم أسمع، الى الآن أن أعضاء أو مرشحي الدائرة قد التفت لهذا الموضوع، زيادة على ذلك، يوجد فقط فرع واحد لجمعية الجهراء والذي، حسب ما أرى، لا يفي بالغرض المطلوب، هناك الكثير من المتطلبات ولكن لا يسعنا الوقت أو المساحة للتحدث عنها·
بالرغم من كل هذه المتطلبات والنواقص في خدمات الدائرة العشرين، لا يجد المرء سوى إعلانات انتخابية غامضة، كما أوحيت سابقا، يتخذها المرشحون والأعضاء الحاليون وسيلة لدغدغة مشاعر الناخب التقليدي، وكأن عضوية المجلس النيابي لمنطقة الجهراء إرث معين يؤرث لعائلات أو فئة معينة يطغى استخدام عبارات كـ “ابن الجهراء البار!”، “أنا منكم وإليكم”، “الصدق شعارنا والوفاء شيمتكم”، وهكذا، شعارات تفتقد المعنى الديمقراطي وتخاطب فئة معينة من الناخبين التقليديين، لا بل إن شعارات كهذه فيها استهزاء بعقلية الناخب الواعي سياسيا وهي لا تعكس سوى انحدار المستوى التوعوي والأيديولوجي للعضو أو المرشح، فالمطلع والقارئ للشعارات الانتخابية الموجودة حاليا على شوارع الجهراء الرئيسية يقرأ عبارات خاوية المعنى وغامضة التفسير فمثلا: نعم لتداول السلطة، نعم للمواقف الثابتة، نعم للخدمات العامة، من أجل تعليم أفضل لأبنائنا، ابن الجهراء البار، معا نؤدي الأمانة، مشاركة··· اعتدال·· تفاؤل، مصداقية·· مواقف·· تواجد، العدل والحقيقة، سنظل أوفياء وصادقين، الصدق شعارنا، أنا منكم وإليكم، مرشح الجميع، مصداقية والتزام·
وهكذا·· عسى أن يفهم المرشح التقليدي أن هذه العبارات المستخدمة في أغلب الإعلانات الانتخابية في الدائرة العشرين لا تعكس سوى حقيقة واحدة، إن صح اختيار العبارة، وهي عدم القدرة على طرح برنامج انتخابي واضح وعدم القدرة على تنفيذ ما هو مطلوب، في واقع الأمر إن هنالك حاجة ماسة لكي نعيد التفكير في “المناهج” والدعايات الانتخابية فلا هي، على ما يبدو، أنتجت أفعالا تلمس على أرض الواقع ولا هي رفعت من الوعي الانتخابي والذي نحن في حاجة ماسة إليه·
kaaljen@taleea.com |