| كمثقف وكاتب سياسي عربي متابع لنضالات وأحوال “عرب 48” منذ سن مبكرة من شبابي أي منذ نحو ثلاثة عقود خلت ويتألم أشد الألم لما يواجهه هذا القطاع من الشعب الفلسطيني - الذي عجزت العصابات الصهيونية في حرب 48 عن اقتلاعه من جذوره وبقي صامدا داخل الأراضي التي أقيمت عليها عنوة الدولة الصهيونية - أقول يتألم لما يواجهه هذا القطاع من عسف عنصري داخل هذه الدولة العنصرية ولما يواجهه من ظلم ذوي القربى من حركات واتجاهات فلسطينية وعربية قومية ويسارية بتخوينهم بقبولهم الجنسية الإسرائىلية ولاختيارهم طريقهم النضالي المستقل بما في ذلك النضال البرلماني، ولرفضهم الانخراط في الأعمال العسكرية لضررها على وجودهم وتعقيد نضالاتهم من أجل المساواة الكاملة بما في ذلك العمليات الفدائية الجديدة التي تزج بعض الفصائل الفلسطينية - كحماس - فيها شبابا أغرارا من “حرب 48” وهي العمليات التي يروح في الكثير منها ضحايا من “حرب 48”·· أقول: كمثقف سياسي غمرتني السعادة وأنا أتابع أعمال المؤتمر الذي اختتم أعماله أخيراً في القاهرة والذي عقد تحت عنوان “تعزيز التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني العربي” ببادرة وتنظيم من قبل مركز القاهرة لدراسات وحقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسات “اتجاه” وهي اتحاد جمعيات أهلية عربية في الوسط العربي داخل “إسرائيل” وهو المؤتمر الذي شارك فيه ممثلون عن 70 من مؤسسات المجتمع المدني العربي والذي كان غرضه الأساسي كسر العزلة العربية التاريخية عن هذا القطاع المظلوم من الشعب الفلسطيني وتسهيل إدماجهم وتنقلهم فيما بين الأقطار العربية كافة، وعدم اعتبار التعامل معهم “تطبيعا” كما أكد ذلك المؤتمر في بيانه الختامي عن حق، الذي أكد أيضا أن “فلسطينيي 48 جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني بأسره سواء الذين يعيشون داخل الأراضي المحتلة أو اللاجئون في الشتات، وأن همومهم لا تنفصل بدورها عن مجمل القضية الفلسطينية”·
وإذ دعا المؤتمر إلى “وضع ميثاق شرف يحكم التعاون بين المنظمات العربية وفلسطينيي 48، ويشكل رفض التطبيع قاعدة أساسية له والتنسيق بينهم والمنظمات الدولية والعربية وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية وعلمية مشتركة معهم والاستعانة بهم للعمل في وسائل الإعلام لطرح قضاياهم·
وإذ دعا المؤتمر أيضاً جامعة الدول العربية إلى دمج قضاياهم في إطار دائرة فلسطين والسماح للمنظمات العربية في هذه المناطق بالمشاركة في مؤتمر المنظمات غير الحكومة الموازي للقمة العربية الذي سينعقد على أرض مملكة البحرين·· فإننا نأمل بقوة أن تبادر منظمات مناهضة “التطبيع” العربية هي الأخرى أيضا بوضع ميثاق شرف يرسم ضوابط دقيقة لمفهوم “التطبيع”، لأننا كما نعلم كم من الشرفاء العرب تم تشويه سمعتهم أو طردهم من هذه المنطمات لمجرد قيامهم باتصالات مع رموز من “عرب 48” أو مع يهود تقدميين رفاقا وأنصارا لهم على درب النضال المشترك لمناهضة الصهيونية وإلغاء التمييز ضد عرب 48 وإقرار حقوق الشعب الفلسطيني كاملة وعلى رأسها تقرير المصير، والدولة، والعودة·· إلخ·
ولعل استجابة الجامعة العربية لدعوة المؤتمر بدمج قضاياهم في دائرة فلسطين والسماح لمنظماتهم بالمشاركة في مؤتمر المنظمات غير الحكومية العربية هي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ينبغي التعجيل بها، وبالمثل إذا ما أقدمت الجامعة العربية في إطار تحضيراتها واستعداداتها لعقد القمة المقبلة في ربوع مملكة البحرين وبالتعاون مع قيادتها الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة راعي القمة المقبلة بدعوة ممثلين عن منظمات “عرب 48” لحضور القمة كمراقبين وهذا لعمري أقل ما يمكن إسداؤه لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي ظلم طويلا ظلما مزدوجا!·
* كاتب بحريني |