رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 جمادي الآخر 1423 هـ الموافق 31 أغسطس 6 سبتمبر2002
العدد 1542

تنظيم المقاطعة
رضي السماك
* ???? ??????

“خال من دهن الخنزير”، “مذبوح على الطريقة الإسلامية”·· تعبيران تقليديان لا تكاد بضاعة غذائية غربية تخلو من أحدهما على مغلفها جنبا إلى جنب مع “الماركة” التجارية وتاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية·

إن الغالبية الساحقة اليوم من الدول والمصانع المصدرة للمواد الغذائية في العالم تراعي المشاعر والتقاليد الدينية للمستهلك المسلم حتى لو كانت تلك الدول أو القائمون على إدارة وملكية تلك المصانع من غير المسلمين والسبب ببساطة لأن الشعوب والبلدان الإسلامية تشكل اليوم نسبة كبيرة ومهمة من أسواق العالم، حيث يشكل المسلمون نسبة كبيرة ومهمة أيضا من سكان العالم (أكثر من مليار نسمة)، ومن ثم يصعب تجاهل وزنهم وأثرهم في رواج التجارة العالمية وإلا تعرضت مصالح تلك الدول المصدرة للاهتزاز في العالم وعلى الأخص العالم الإسلامي·

والسؤال: إذا كان المسلمون بقوتهم العددية ووزنهم ونفوذهم على الساحة الدولية قد أجبروا كل الدول المصدرة للصناعات الغذائية، وعلى الأخص الدول الصناعية الكبرى، على احترام مشاعرهم وتقاليدهم الدينية، ألا يستطيعون إجبار هذه الدول والمصانع على احترام مشاعرهم من القضية الفلسطينية، قضية العرب والمسلمين الأولى، وهي قضية وثيقة الارتباط أيضا بصميم التزاماتهم ومقدساتهم الدينية؟!

بعبارة أخرى: متى يتمكن المسلمون من فرض العبارة الثالثة على الدول المصدرة للمواد الغذائية؟

“رأسمال الشركة وإدارتها وكل ما يتعلق بعملية الإنتاج والتسويق ليس له علاقة بإسرائيل ورؤوس الأموال الصهيونية”؟

إن اللحظة التاريخية التي يستطيع فيها العرب والمسلمون فرض مثل هذا التحذير ولو على ربع المواد الغذائية المستوردة من الغرب ستشكل بلا ريب نقطة تحول تاريخية فائقة الأهمية في الصراع العربي - الإسرائيلي لصالح العرب والمسلمين·

لكن بقدر ما تبدو هذه “العبارة الثالثة” الإعلانية سهلة المنال للوهلة الأولى أسوة بالعبارتين اللتين سبقتهما:

“خال من دهن الخنزير، مذبوح على الطريقة الإسلامية”، فإن هذه العبارة الثالثة أعقد وأصعب بكثير بما لا يقارن بتلكما العبارتين، وهي تختصر بكثافة مسيرة نضالية شاقة تتطلب جهدا خارقا وتحديات لا حصر لها في الظروف الراهنة من الصراع العربي - الإسرائيلي حيث أسوأ حالات التفتت والانقسام تسود الساحتين العربية والإسلامية، وحيث تتسيد الولايات المتحدة النظام الدولي الجديد وتفرض هيمنتها على مجريات القضايا الدولية وتسيرها بما يتوافق ومصالحها ومصالح حلفائها·

لقد كان سلاح المقاطعة الاقتصادية ضد العدو الإسرائيلي من أقوى الأسلحة في يد المسلمين بوجه عام والعرب بوجه خاص، واستمر بفاعلية على مدى نحو أربعة عقود ونيف، حتى أن أحد القادة العسكريين العرب (الفريق الأول محمد فوزي)، أكد أنه لو استمر العرب في التمسك بهذا السلاح لأوشكت إسرائيل الآن على الانهيار دونما حاجة إلى أسلحة الحروب والقتال·

ثم جرى كما نعلم التراجع حثيثا عن هذا السلاح وتخلى الكثير من الدول العربية عن التزاماتها بالمقاطعة وخاصة بعد مؤتمر مدريد للسلام 1991 وما أعقبه من اتفاقيات ومعاهدات سلام ثنائية مع إسرائيل كاتفاقيتي أوسلو ووادي عربة·

هذا على الرغم من أنه لم يصدر عن القمم العربية قرار بإلغاء المقاطعة الاقتصادية مع العدو، وفي السياق ذاته قاطعت مجموعة من الدول العربية اجتماعات مكتب المقاطعة منذ أن بدأ خرق المقاطعة··· وبموازاة ذلك ظلت المقاطعة الشعبية غير مُفعلة وبعيدا عن التوعية والتعبئة من قبل القوى والحركات السياسية العربية طوال تسعينيات القرن الماضي إلى أن اندلعت انتفاضة الأقصى قبل عامين فجرى تفعيل المقاطعة الشعبية للبضائع الأمريكية ورأينا تأثيرها الفاعل وما أحرزته من تقدم رغم كل ظروف التفتت والهوان والانكسار الذي تشهده حركة التحرر الوطني العربية·

بيد أن تجربة نحو عامين من المقاطعة للبضائع الأمريكية تثبت أن العملية بحاجة إلى تنظيم وإدارة ناجحة وتعبئة دائمة ونفس طويل، فهناك شركات أمريكية كثيرة في صناعات متعددة هي خارج عملية المقاطعة، ومثلها شركات أمريكية تحمل أسماء دول المنشأ ضمن أخطبوط الشركات المتعددة الجنسية وبروز ظاهرة ومسارات “العولمة”، وهناك شركات أمريكية لا علاقة لها بالرأسمال الصهيوني وعلى عداء مع الإدارة الأمريكية أو أخطبوط مصالحها الاقتصادية هي ضحية المقاطعة، وهناك شركات بريطانية وألمانية وفرنسية برسمايل إسرائيلية وصهيونية أخطر من الشركات الأمريكية، وهناك من دخل على الخط لفرض ترويج بضاعته واحتكار السوق لضرب بضائع منافسة!

مثل هذه الفوضى متعددة الأشكال بحاحة ماسة إلى تنظيم المقاطعة الذي لن يحققه سوى جهاز قومي شعبي شبيه بمكتب المقاطعة العربية الرسمي·· لكن أين نحن من مكتب فاعل مثل هذا في الظروف الراهنة الغنية عن الوصف؟ لكن أول الغيث قطرة ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة·· فهل تلملم القوى والمنظمات الشعبية صفوفها للاتفاق على شكل معين لتحقيق هذه القطرة أو الخطوة؟!

* كاتب بحريني

�����
   
�������   ������ �����
قضية المرأة البحرينية
الإرهاب وصناعة "المجانين"!
قراءة أولية في الانتخابات العراقية
بئر الحرمان
أقوى دول العالم.. أغباها!
"تسونامي" بين الإغاثة والسياسة
من الأخطاء القاتلة للحركة السياسية البحرينية
اعتذار متأخر جداً!
فرنسا و"المنار"
العرب في ثلاث قوائم عالمية
الفساد الإفريقي والطفرة النفطية
كوبا بين التكيف والانهيار
مغزى فوز "ماثاي" بنوبل للسلام
كم يبدو العالم جميلا بتعدديته الثقافية الإنسانية؟!
القانون الأمريكي بعصمة اليهود!
قدسية العلم الوطني
دروس إغلاق "العروبة" البحريني
حماية المستهلك في البحرين
الزهور والظلام
  Next Page

هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
صيانة الثروة المنقولة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرحوم سامي المنيس:
يحيى الربيعان
تحرير العراق والديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
إشاعة الديمقراطية على الطريقة الأمريكية:
د. محمد حسين اليوسفي
نحو اقتصاد عربي موحد:
موسى داؤود
ويقتلون الأشجار أيضاً··:
عبدالله عيسى الموسوي
الدوري والجزراوي وعزيز والعودة الى “القادسية” و”أم المعارك”! :
حميد المالكي
تنظيم المقاطعة:
رضي السماك
هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟: