رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!
رضي السماك
* ???? ??????

من قال إن العرب والمسلمين هم وحدهم المستفردون المستهدفون في الحملة المسعورة الهوجاء الحالية التي تشنها الولايات المتحدة على “الإرهاب” منذ أحداث سبتمبر الماضي؟

لا ليس العرب والمسلمون هم المستهدفون وحدهم في هذه الحملات المسعورة، فها هو الشعب الفلبيني يترك اليوم وحده لقمة سائغة في بلعوم الأمريكان، فباسم التعاون لمكافحة الإرهاب تعود القوات الأمريكية مجددا لتدنس أراضي هذه الجزر الجميلة التي سبق أن طهرها هذا الشعب وقواه الوطنية من تلك القوات نفسها في أواسط القرن الآفل· لكن هذه القوات الاستعمارية الغازية إنما تعود هذه المرة الى الفلبين بتواطؤ مكشوف من حكومتها برئاسة الرئيسة “جلوريا أرويو” تحت ذريعة “دعم التحالف الدولي ضد الإرهاب”· ولم تخف الرئيسة “أرويو” أن قرارها بإدخال القوات الأمريكية هو قرار سياسي خطير لكنها بررته بأن هذه القوات (أكثر  من 600 جندي وضابط أمريكي) سيقتصر دورها على تحسين قدرات القوات الفلبينية لمقاومة الجماعات الإرهابية المسلحة كجماعة “أبو سياف”، وأن تلك القوات الأمريكية إنما ستمضي في البلاد مجرد ستة شهور فقط، وأنها - القوات - لن تشارك في الأعمال الحربية التي يقوم بها الجيش الفلبيني ضد تلك الجماعات·

بيد أن كل هذه التبريرات واهية وشديدة التهافت لا تقنع حتى الساذج سياسيا، وذلك بأنه حتى لو صح القول إن طلب استقدام هذه القوات هو لمجرد تقديم دعم استخباراتي ضد تمرد داخلي فإن هذا “الاستقدام” في حد ذاته تدخل أجنبي مشين مرفوض في الشؤون الداخلية لبلد مستقل ذي سيادة فضلا عن أنه يعد ضمنيا بمثابة إشهار علني بعجز الحكومة القائمة عن حل أزمة داخلية ذات مضامين اجتماعية معيشية وإن اتخذت أبعادا دينية - طائفية غير خافية، وهذه الأزمة وإن كان عنوانها الرئيسي مشكلة الجنوب ذي الأغلبية المسلمة الأكثر حرمانا واضطهادا إلا أنها أزمة يشارك فيها كل الشعب الفلبيني حيث تستهدف القوى الحاكمة المستفيدة من الفساد والوضع الاقتصادي القائم المأزوم شق وحدة هذا الشعب بالتنكر لحقوق الأقلية الإسلامية وجعلها كبش محرقة لصرف أنظار عموم الشعب عن الأزمة التي تطحنه وخلق “عدو” طائفي في الداخل، والغريب أن الرئيسة جلوريا أرويو تعترف في مقال لها في صحيفة “لوس أنجليس تايمز” بأن حل معضلة “الإرهاب” لا يعتمد على التقنية الاستخباراتية والأسلحة الحديثة بل بمعالجة الظروف التي ترعرع فيها الإرهاب كالبؤس وتجاهل الأغنياء لأحوال الفقراء· فما قيمة إذا هذه التقنية العسكرية والأسلحة الحديثة ما دامت هي ونظامها عاجزين عن حل جذور المعضلة الداخلية؟!

إن الشعب الفلبيني وقواه الوطنية والديمقراطية يتصدون اليوم بكل بسالة لهذا التدخل العسكري الأمريكي الذي يهدد سلامة أراضيهم وسلامة أمنهم الوطني ومستقبل قضيتهم الوطنية الداخلية التي يخوضون من أجلها نضالا تغلب عليه في الغالب الأعم السمة السلمية· ولقد فضح شرفاء هذا الشعب من المحامين انتهاك هذا التدخل الأمريكي لدستور الفلبين ورفعوا دعوى الى المحكمة العليا ما زالت تبت في الأمر·

وإزاء الطوق الأمني المضروب على محيط السفارة الأمريكية على الساحل خاض صيادون مياه البحر قبالة السفارة ليرفعوا لافتات كتب عليها “لا للقوات الأمريكية”، و”الامبريالية الأمريكية هي الإرهابي رقم 1” ثم أحرقوا العلم الأمريكي· كما قام 2000 طالب من كلية الفنون التطبيقية بفعاليات احتجاجية مماثلة، وجرت احتجاجات شعبية أخرى قرب محيط أكبر قاعدة عسكرية للجيش الفلبيني في “زامبوانجا” تدعو الجنود الأمريكيين الى العودة الى بلادهم·

وعلى الضد من أن يؤدي استقدام هذه القوات الى مكافحة الإرهاب الداخلي فقد وجدت القوى المتطرفة في هذا “التدخل الأمريكي” ضالتها لتصعيد عملياتها الإرهابية مستهدفة المدنيين بينما نفذت القوى الوطنية عمليات عسكرية استهدفت الجنود الأمريكيين·

وإزاء توسع وقوة المعارضة الشعبية للوجود العسكري الأمريكي لجأت السلطات الفلبينية الى أسلوب مبتذل مفضوح لاستمالة عواطف الناس نحو قبول هذا الوجود العسكري الأجنبي وذلك من خلال بث شريط قديم يصور أفرادا من جماعة “أبو سياف” يذبحون رهائنهم بصورة وحشية إلا أن هذا الأسلوب الدعائي لن يفت في عضد صمود هذا الشعب الأبي في مقاومة هذا الوجود ذلك أنه من المفارقات الساخرة أن الحكومة لم تجد من الشرائح المؤيدة لهذا الوجود سوى أصحاب الحانات والكباريهات الليلية التي رحب أصحابها والعاملات فيها من “بنات الليل” بهذا الوجود واستبشروا به “خيرا” و”بركة” على الفلبين، ذلك بأن الشعب الفلبيني وإن كان مستهدفا وحده إلا أنه يقاوم الإرهاب الأمريكي بكل بسالة وشرف وبنفس تأبي الخنوع والصمت وهو يخوض المعركة نفسها التي يجب أن يخوضها معه كل العرب والمسلمين·

فأين نحن - عربا ومسلمين - من هذا الشعب؟! بل أين نحن من أنفسنا الخانعة مهزومة الإرادة؟!

* كاتب بحريني

�����
   
�������   ������ �����
قضية المرأة البحرينية
الإرهاب وصناعة "المجانين"!
قراءة أولية في الانتخابات العراقية
بئر الحرمان
أقوى دول العالم.. أغباها!
"تسونامي" بين الإغاثة والسياسة
من الأخطاء القاتلة للحركة السياسية البحرينية
اعتذار متأخر جداً!
فرنسا و"المنار"
العرب في ثلاث قوائم عالمية
الفساد الإفريقي والطفرة النفطية
كوبا بين التكيف والانهيار
مغزى فوز "ماثاي" بنوبل للسلام
كم يبدو العالم جميلا بتعدديته الثقافية الإنسانية؟!
القانون الأمريكي بعصمة اليهود!
قدسية العلم الوطني
دروس إغلاق "العروبة" البحريني
حماية المستهلك في البحرين
الزهور والظلام
  Next Page

حرقةالدم المسفوك والصمت المريب:
رضى الموسوي
البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”:
بقلم: يوسف مكي*
فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين:
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش
“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!:
رضي السماك
نهاية الإرهابي شارون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مبادرة الأمير عبدالله:
د.مصطفى عباس معرفي
الثقافة في بلد المليون ميل:
يحيى الربيعان
النقل متعدد الوسائط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
شبهة وزارة الإعلام:
سعاد المعجل
المشاركة بالانتخابات:
د. محمد حسين اليوسفي
فلتكن دروساً للمخطئين وغيرهم:
مطر سعيد المطر
جامعة الكويت (الخالدية) ومعاناة الطلبة الأزلية:
المهندس محمد فهد الظفيري
أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين:
حميد المالكي
بوفاريك·· بوفاريك!:
بدر العليم