| إن من النتائج والمعطيات الخطرة والتي ترتبت إثر غزو العراق للكويت هو التمهيد وتهيئة الساحة لدفع عملية السلام بين إسرائيل والعالم العربي ولا سيما دول الطوق، فالخليج ببلدانه قد ارتبط بنحو صارم بأمريكا وذلك جراء الأوضاع التي سببها طاغية العراق· فقد غدت بلدان الخليج تحيا وتعيش وتتحرك ضمن الإرادة الأمريكية· وقد عمت الفرقة والتفكك الوطن العربي كنتيجة أخرى للغزو، ونشأ عن ذلك الضعف الرهيب الذي أوقعه صدام حسين بالشعب الفلسطيني وقضيته ولا سيما الانتفاضة الشعبية التي حققت جملة من المكتسبات، وكذلك الهزيمة الساحقة التي أوقعتها دول التحالف في العراق انعكست على القادة الفلسطينيين، وأضعفت مكانتهم ومن مصداقيتهم بسبب تأييدهم ودعمهم للنظام العراقي - ونحن هنا لا نستطيع أن نمد يدنا إلى القيادة الفلسطينية، وحتى الشعب الفلسطيني إلا قلة قليلة منهم بسبب موقفهم المشؤوم مع الغازي العراقي ولأنهم وإلى هذه اللحظة يرفعون صور الطاغية ويهتفون باسمه في مظاهراتهم، ولكن بما أن القضية هي قضية القدس فقط ينبغي أن نمد يدنا لكل من يريد أن يدافع عن القدس، لأنهم في الحقيقة هم أخطر من زبانية صدام - إن مجموع هذه العوامل قد هيأت الساحة لما سميت بعملية السلام التي انطلقت من مدريد 1991·
والحق إن ما أنزله صدام حسين بالعرب يعد كارثة بكل المقاييس فقد عزز من أوضاع إسرائيل، وقد أضعف العرب أيما ضعف على كل صعيد، في كل شأن، إن العرب لا محيص لهم إلا بالإذعان والانقياد لما يسمى بالسلام، والحقيقة إن ما يجري على المسرح السياسي، وما يدبر هو ليس بسلام يصون الشرف ويحفظ الكرامة وذلك أن السلام الحقيقي هو قناعة وليس فرضا، وهي قيمة حقيقية إيجابية ينبغي أن تكون في العقل والضمير، قبل أن تتحول الى مشروع سياسي· فمنشأ السلام الحقيقي والفاعل هو ما ينبثق من الإنسان، وليس هو ما تمليه القوة، فضلا عن أن السلام الحقيقي لا يكون إلا مع الأنداد، ولا ندية في هذا المقام إذ إن إسرائيل قوية والعرب جميعا في أهون حالات الضعف والهزيمة، وهذا أيضا ما يحصل بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل والانتفاضة تقمع ويقتل الشباب أصحاب الحجارة· ونتمنى أن لا يكون صندوق الإعانة لدعم الانتفاضة بيد السلطة الفلسطينية!! أو من غير آلية تصرف ويستفيد من لا يستحق· |