| المجتمع العراقي يعيش هذه الأيام إحدى أهم مراحل تطوره دقة وحساسية، فالإرهابيون الصداميون لا يزالون يتربصون بهذا المجتمع الدوائر من جانب، كما أن إرهابيي القاعدة يبحثون في طول الكرة الأرضية وعرضها عن أي بقعة تعاني من انتشار الفوضى والفراغ الأمنيين لبث السموم فيها فكرا متطرفا وعملا إرهابيا، وفي سبيل ذلك، وباعتراف بن لادن نفسه في إحدى خطبه السابقة على الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، نجدهم يتعاونون مع أي قوة - وإن كانت مجرمة كالنظام الصدامي المقبور - لتحقيق أهدافهم·
أضف الى ذلك معاناة العراق أرضا وشعبا من احتلال أجنبي يزعم أنه يبتغي مصالح الشعب العراقي، مع أنه لا يمارس - على الأرض - جهارا نهارا غير التصرفات المستنكرة كممارسة القتل ضد قوى الأمن العراقية المحلية "مثل "غزوة الفلوجة!" التي قتل فيها الأمريكيون أحد عشر عنصرا من قوى الأمن العراقية الوطنية على امتداد ساعة كاملة من الرمي المتواصل في ظل تنبيه العراقيين للأمريكيين بأنهم شرطة وليسوا مجرمين صداميين، ونخشى أن يكون تبرؤهم من صدام هو جريمتهم(!)، فالشاعر يقول، "ما الحب إلا للحبيب الأول!"، أضف الى ذلك ضرورة تحمل قوى الاحتلال المسؤولية عن ضبط الأمن في البلد الذي يقومون باحتلاله، مما يجعل المسؤولية القانونية تقع على عاتق المحتلين في كل حادث يخل بأمن العراق ما دام واقعا تحت احتلالهم وبذلك، تكون مسؤولية الحوادث الإرهابية التي أدت الى استشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم، واغتيال السيد سيرجيو فييرا دي ميللو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وتفجير السفارة الأردنية في العراق، تقع على القوة المحتلة للعراق، هذا، في حالة التحليل الساذج لبعض تلك الحوادث الإرهابية، بالابتعاد عن فرضية تعاون الثلاثي غير المرح المتكون من الموساد والسي آي إيه وصدام!!
زعيم طاقم الاحتلال الأمريكي للعراق بول بريمر زعم في مقالة له نشرتها الواشنطن بوست، ترجمتها "الطليعة" في عدد يوم 13/9 الجاري، أن خطوات ثلاثا تمت في سبيل تسليم العراق لأهله، بقي منها كتابة العراقيين لدستورهم، ثم مصادقتهم عليه، ثم اختيار حكومة بالاقتراع الشعبي الحر، وأخيرا مغادرة المحتلين الى حيث أتوا، هكذا قال·
الملف الأمني، في اعتقادنا، محك جوهري يثبت مدى صدق الصادقين في هذا المقام!! فهل سوف يسلم الأمريكيون، بصدق وبأمانة، ومن غير "حركات!"، كامل ملف الأمن لوزارة الداخلية العراقية الموقتة الحالية؟
أم أن وقت ذلك لن يحين، إلا عندما يتم تصفية عراقيين آخرين لا تحب واشنطن مساهماتهم "المزعجة لها"، ولا تحب لمساتهم على دستور العراق الجديد، من أمثال آية الله العظمى الشهيد الحكيم!!
خارج الموضوع
بلقيس، كانت امرأة حاكمة، وكانت أفضل من الرجل فرعون!! الفاضلة آنا ليند كانت امرأة، وشارون رجلا!! "بعض" السياسيين المحليين، وخلافا "لكل" مسلمي العالم الآخرين، لا يريدون إنصاف نصف المجتمع، وفيهن من هي خير من الرجال، لأسباب اجتماعية وليست شرعية·
drjr@taleea.com |