| مازال غبار فلول صدام حسين يتطاير في سماء بغداد مخلفا تلوثا بيئيا في أجواء ومياه العراق، ومازال دخان بنادقهم يشاهد بين يوم وآخر في عمليات قنص لجند دول التحالف الخارجين عن السرب، بعد أن أثبت جيش صدام حسين مجتمعا عجزه التام عن مواجهة جنود دول التحالف وجها لوجه، حينما اجتاحوا بغداد، بل العراق برمته في شهر أبريل الماضي، عندما فرت جيوش صدام كما تفر الأرانب أمام مفترسها، حتى الحرس الجمهوري المقرب جدا لصدام حسين اختبؤوا عن المواجهة، وآثر بعضهم الاستسلام لقوى التحالف دون قتال·
اليوم تطل علينا فلول صدام من جحورها كالفئران المذعورة تقوم بعمليات كر وفر، وقد تمادت في الأيام القليلة الماضية فأصبحت تضرب أهدافاً مدنية مثل تفجير السفارة الأردنية في بغداد، وتفجير أنابيب نفط العراق في الشمال، وآخر التفجيرات كان تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، الذي أسفر عن قتل نحو عشرين إنسانا مدنيا وجرح المئات، ولشدة الانفجار أثر على مستشفى الأعصاب العراقي الذي لا يبعد كثيرا عن مبنى الأمم المتحدة المستهدف، وقد توفي الكثيرون من المقيمين فيه وعدد من أفراد الأسرة الطبية في المستشفى·
إن هذه الأعمال الإجرامية تضر بالشعب العراقي أكثر بكثير من الضرر الذي تلحقه بقوات دول التحالف، وحرق البترول العراقي كلف العراق نحو سبعة ملايين دولار يوميا من المال العام العراقي فضلا عن تكاليف إعادة تشغيل وتأهيل الأنابيب، والخسائر الفادحة كلها تهدر من المال العام، فضلا عن تلوث البيئة وتصحر الأرض وتلوث مياه نهري دجلة والفرات، ونفوق الكثير من الأسماك والطيور والحيوانات البرية والبحرية الموجودة في البيئة العراقية·
كل ذلك بجانب، والأضرار الصحية التي لحقت بالإنسان بجانب آخر والتي لا تقدر بثمن·
يبدو أن النظام العراقي مولع بحرق آبار النفط ولا يهتم بالأضرار الإنسانية والبيئية والمالية التي يترتب عليها هذا الفعل، كما يجهل هؤلاء أن قوى التحالف لن تبقى في العراق أكثر مما ينبغي، وأن مصادر الدخل العراقي ستعود لشعب العراق ومن الظلم أن تدفع الأجيال المقبلة ضريبة هذه التصرفات وينبغي أن ننظر الى الإنسان العراقي وليس الى قوى التحالف التي أسقطت نظام الدكتاتور صدام فهي سترحل في يوم ما مهما طال الزمن أو قصر وتصعيد العمل الإرهابي لن يجعل الأمريكان يرحلون عن بغداد، فالعراق ليس الصومال أو أرتيريا، فضلا عن أن العراق كان يشكل خطورة بالغة على أمن إسرائيل بثقله السياسي والتسلحي والديمغرافي والجغرافي، وهذا ما تعلمه أمريكا وإسرائيل وتحسب له ألف حساب، لذلك تريد قوى التحالف قص جناحي العراق حتى لا يقوى على تصنيع أي سلاح يضر بحليفة وربيبة أمريكا في المنطقة، وهذا راجع الى مخططي السياسة الأمريكية في المنطقة حيث تضع في استراتيجيتها أمن إسرائيل في العالم العربي في أولوياتها، وكذلك تطالب حكام الشرق الأوسط بفرض حب إسرائيل على شعوبهم ليعيش الجميع بأمن وأمان وهذا لن يتحقق لأمريكا إلا بفرض نظام الديمقراطية لدى بعض الحكام العرب، وفقا لإنشاء دستور ديمقراطي لكل دولة وتعديل المناهج الدراسية التي تدعو الى محاربة إسرائيل واستبدالها بمناهج أخرى تدعو الى التطبيع والتعايش السلمي مع إسرائيل، وليس أمام العرب غير خيارين إما الوقوف مع أمريكا أو مع الأصولية الإرهابية· |